ساعات آبل تسبّب السرطان.. حقيقة علمية أم حملة لتشويه سمعتها؟

شاركنا:
لا تزال الأبحاث جارية حول سهولة امتصاص الجلد لمادة PSAF
هايلايت
  • اتهام لآبل بتعريض مستخدميها لخطر السرطان.
  • خبير: لا يمكن الجزم بصحة هذه الادعاءات أو نفيها.
  • أخصائية كيميائية: صعوبة تحلل مادة PSAF أدت إلى تراكمها في البيئة والماء.

ساعات آبل تسبب السرطان؟ اتهام جديد تواجهه شركة التكنولوجيا العالمية آبل، بسبب احتواء أساور ساعاتها على مستويات مرتفعة من "المواد الكيميائية السامة الأبدية"، وفق ما زعمت إحدى الدعاوى ضدها.

ساعات آبل والسرطان

فالساعات الذكية أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياة الكثيرين في السنوات الأخيرة، حيث شهدت انتشارًا واسعًا بين مختلف الفئات العمرية حول العالم. ومن بين الميزات التي زادت من أهمية هذه الأجهزة هي التطبيقات الصحية، مثل قياس الأكسجين في الدم، تتبع النوم، وتقديم تقارير شاملة عن النشاط البدني.

وفي التفاصيل، تزعم الدعوى أن هذه المواد، مثل المواد المؤكسدة والبولي فلورو ألكيل (PFAS)، لا تتحلل في الجسم أو البيئة، مما يزيد من احتمالية الإصابة بمشاكل صحية خطيرة، بما في ذلك السرطان واضطرابات الخصوبة.

ورغم أن آبل تؤكد أن أساورها مصنوعة من مادة الفلورو إيلاستومر، وهو مطاط صناعي يحتوي على الفلور، إلا أن الدعوى تدعي أن الشركة لم تكشف بشكل قانوني عن وجود مادة PFAS في هذه الأساور.

الدعوى التي رفعت في المنطقة الشمالية من كاليفورنيا، تؤكد أن:

  • آبل لم تحذر المستخدمين من مخاطر هذه المواد، رغم تسويقها للساعة كجهاز يعزز الصحة.
  • آبل كان بإمكانها استخدام بدائل آمنة ومتاحة.

وطالب المدّعون بإصدار أمر بوقف بيع الأساور التي تحتوي على PFAS وفرض غرامات مالية على الشركة، بالإضافة إلى طلب الحصول على شهادة جماعية لتوسيع نطاق القضية.

حرب عمالقة التكنولوجيا

لكن هل هذه الادعاءات صحيحة أم لا؟ أجاب خبير في الأمن السيبراني، طلب عدم الكشف عن اسمه، بالقول إن مثل هذه الاتهامات تُثار باستمرار حول أي تكنولوجيا جديدة، حيث تظهر دراسات تؤيدها وأخرى تعارضها، كما حدث مع لقاحات كورونا.

وفي تصريح لمنصة "المشهد"، قال الخبير: "لا يمكن الجزم بصحة هذه الادعاءات أو نفيها، فقد تكون حقيقية أو مجرد حملة لتشويه السمعة، خصوصا أن الحرب بين عمالقة التكنولوجيا تتخذ أشكالاً مختلفة، منها ما يتعلق بالجوانب الصحية".

وأضاف أن هذه الحملات قد تؤثر على قرارات الناس، حيث يفضل البعض تجنب المخاطرة وعدم شراء المنتجات، بينما يتجاهل البعض الآخر هذه الادعاءات.

مادة صعبة التحلل

لكن ما هي هذه المادة الخطرة التي دارت حولها الادعاءات؟ هنا، صرّحت الأخصائية في علوم الحياة والكيمياء والعاملة في قطاع الأدوية جوزيت راضي، لمنصة "المشهد" أن مادة PFAS تتكون من نوعين من الجزيئات هما الكربون والفلور، مشيرة إلى أن الروابط بين هذه الجزيئات قوية جدًا، مما يجعلها تحتاج وقتًا طويلًا للتحلل.

وأضافت راضي أن هذه المادة تُستخدم منذ عام 1950 في العديد من الصناعات، مثل السجاد، الملابس، ومواد تغليف الأطعمة، مشيرة إلى وجود آلاف الأنواع منها على مستوى العالم.

وأوضحت أن "صعوبة تحلل هذه المادة أدت إلى تراكمها في البيئة والماء"، مشيرة إلى دراسة أظهرت أن 97% من الأميركيين لديهم آثار هذه المادة في دمائهم.

مخاطر مادة PFAS

وأكدت راضي أن هذه المادة تشكل خطرًا على الصحة، حيث إن الجسم لا يتمكن من التخلص منها بسهولة، مما يؤدي إلى تراكمها بمرور الوقت، الأمر الذي يبدأ تأثيره السلبي مع الزمن. وكشفت الأخصائية عن عدد من المخاطر الصحية المرتبطة بـPFAS:

  1. زيادة الوزن لدى الأطفال الصغار بسبب تأثيرها على تنظيم الوزن.
  2. تأخر البلوغ لدى الفتيات، مما يزيد على المدى الطويل من خطر الإصابة بسرطان الثدي، أمراض الكلى، وأمراض الغدة الدرقية.
  3. انخفاض سماكة العظام، مما يؤدي إلى زيادة هشاشتها.
  4. زيادة خطر الإصابة بالنوع الثاني من السكري لدى النساء.
  5. ارتفاع احتمالية الإصابة بالسرطان.

وأشارت إلى تأثير هذه المادة على الجهاز المناعي، حيث تعيق استجابة الجسم للأمراض عبر تقليل فعالية الأجسام المضادة، ما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض.

امتصاص الجلد لـPFAS من ساعة آبل

بحسب الدراسات، يمكن للجسم امتصاص مادة PFAS بكميات صغيرة عبر الهواء، الطعام، الماء، وحتى مستحضرات التجميل، وفق راضي، وهذا ممكن أيضا عن طريق الجلد خصوصا عندما تكون خلايا الكربون صغيرة في المادة.

ورغم ذلك، لا تزال الأبحاث جارية حول سهولة امتصاص الجلد لهذه المادة، نظرًا لدوره كحاجز واقٍ، وفق راضي.

(المشهد)