مع احتدام المنافسة في سباق السيارات ذاتية القيادة، تراهن شركة "Wayve" البريطانية على الذكاء الاصطناعي الذي يحاكي طريقة تفكير السائق البشري، في محاولة لجذب كبرى شركات صناعة السيارات.
وقد نجحت الشركة -التي تتخذ من لندن مقراً لها- في جمع تمويل بقيمة 2.8 مليار دولار من مجموعة من المستثمرين والشركاء الإستراتيجيين، تضم أسماءً بارزة في قطاعي التكنولوجيا والسيارات، مثل "إنفيديا" و"مرسيدس-بنز" و"نيسان"، بحسب وكالة "رويترز".
وفي شهر يونيو، أعلنت "Wayve" أنها ستُشغّل نظامها في سيارات أجرة ذاتية القيادة "روبوتاكسي" تابعة لشركة "ستيلانتس" -المالكة لعلامة "جيب"- لتعمل ضمن شبكة "أوبر" لخدمات نقل الركاب.
تستخدم "Wayve" تقنية ذكاء اصطناعي تُعرف بـ "التعلم الآلي الشامل" للملاحة على الطرق، وهي تقنية تهدف إلى تحويل البيانات المستمدة من أجهزة الاستشعار فوراً إلى قرارات قيادة، تماماً كما يفعل السائق البشري.
ويختلف هذا الأسلوب عن النهج التقليدي الذي يجمع بين الذكاء الاصطناعي وبرمجيات الحاسوب والخرائط عالية الدقة لوضع قواعد مسبقة تحدد كيفية استجابة السيارة لمختلف السيناريوهات، بما في ذلك الأحداث غير المتوقعة.
ويشبه نهج "Wayve" ذلك الذي تتبعه شركة كبرى أخرى في مجال القيادة الذاتية، وهي "تيسلا"، التي انتقلت إلى نموذج "التعلم الشامل" قبل بضع سنوات.
ومع ذلك، وعلى عكس نهج تسلا -الذي يعتمد حصرياً على الكاميرات كمجموعة وحيدة من أجهزة الاستشعار المثبتة في السيارة- صُمم نظام "Wayve" ليعمل مع تشكيلة واسعة من أجهزة الاستشعار ورقائق الذكاء الاصطناعي.
وهذا يعني أن الشركة قد تمنح تراخيص استخدام تقنيتها لأي مطور تقريباً في مجال السيارات ذاتية القيادة، وذلك حسبما صرح الرئيس التنفيذي لشركة "Wayve" أليكس كيندال.
وقد ساهم التوسع السريع لشركة "Waymo" -التابعة لشركة "Alphabet"- على مدار العامين الماضيين في إحياء اهتمام المستثمرين بمطوري السيارات ذاتية القيادة؛ إذ باتت الشركة تقدم الآن خدمات نقل مدفوعة الأجر للجمهور في نحو 12 مدينة، وذلك بعد مسيرة تطوير استمرت لأكثر من عقد من الزمان.
يعمل محرك القيادة القائم على الذكاء الاصطناعي من شركة "Wayve" والذي يتبنى نهج "من الطرف إلى الطرف" على إنشاء خريطة سلامة لحالات المرور المتغيرة لحظياً، وتحديد مسارات آمنة للمركبة. ويرى مهندسو "Wayve" أن نهج السلامة التقليدي، الذي يعتمد بكثافة على البرمجة المسبقة، يحد من قدرة نظام القيادة الذكية على الحفاظ على السلامة في الحالات غير المألوفة؛ نظراً لصعوبة صياغة قواعد برمجية تغطي كافة المواقف الاستثنائية أو النادرة للغاية.
وتستخدم شركة "Waymo" حالياً تقنية الذكاء الاصطناعي الشامل (من البداية إلى النهاية)، لكنها تعتمد أيضاً على نهج تقليدي أكثر يستند إلى القواعد والبرمجة والخرائط؛ وهي أمور تقول الشركة إنها لا تزال ضرورية لضمان السلامة.
(ترجمات)