ترتبط الأعياد عادة بأجواء الفرح والتجمعات العائلية والاحتفالات، إلا أن هذه الفترة قد تتحول لدى البعض إلى مصدر للحزن والضغط النفسي، فيما يُعرف بـ"اكتئاب الأعياد" أو "Holiday Blues".
وتتعدد الأسباب التي تدفع بعض الأشخاص للشعور بالاكتئاب خلال الأعياد، من بينها الوحدة، والابتعاد عن الأهل والأصدقاء بسبب الدراسة أو العمل، وفقدان الأحبة، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية التي تمنع كثيرين من تلبية متطلبات العيد كما اعتادوا.
ويشير التحالف الوطني للأمراض النفسية "NAMI" إلى أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية سابقة يكونون أكثر عرضة لتفاقم أعراضهم خلال العطلات، إذ أفاد 64% من المصابين بأمراض نفسية بأن الأعياد تزيد من سوء حالتهم.
ما هو "اكتئاب الأعياد"؟
توضح عالمة النفس دون بوتر أن اكتئاب الأعياد يُعد نوعا من الاكتئاب الظرفي الذي يظهر مع بداية موسم العطلات والتجمعات الاجتماعية.
وقالت: "مع اكتئاب العطلات، قد تشعر وكأنك في الخارج تنظر إلى الداخل، وكأن الجميع يقضون وقتاً رائعاً بينما أنت لا تستطيع ذلك".
وأضافت أن هذه المشاعر قد تظهر بشكل متقطع خلال المناسبات، أو تستمر طوال فترة الأعياد والأسابيع التي تسبقها.
أسباب "اكتئاب الأعياد"
وتؤكد بوتر أن أي شخص قد يمر بهذه المشاعر، بغض النظر عن ظروفه، بسبب عوامل مختلفة ترتبط بطبيعة الحياة والعلاقات الاجتماعية.
تُركز الأعياد على الترابط الأسري، ما يجعل الأشخاص الذين يعيشون بعيدا عن عائلاتهم أو فقدوا شخصا عزيزا أكثر عرضة للحزن والشعور بالعزلة.
وقد تتحول التجمعات العائلية إلى مصدر للتوتر بسبب الخلافات والمشكلات داخل الأسرة أو التعامل مع أقارب يسببون القلق والضغط النفسي.
ويرتبط موسم الأعياد عادة بشراء الهدايا والتجهيزات، وهو ما قد يسبب ضغطا نفسيا لدى الأشخاص الذين يعانون من ظروف اقتصادية صعبة.
وقد تستحضر الأعياد ذكريات مرتبطة بفقدان شخص قريب أو المرور بتجارب صعبة خلال مواسم سابقة، ما يعيد مشاعر الحزن إلى الواجهة.
وتشير بوتر إلى أن محاولة التوفيق بين الالتزامات العائلية والاجتماعية والعمل قد تؤدي إلى الإرهاق والتوتر النفسي.
وبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من القلق الاجتماعي، قد تصبح كثرة المناسبات والتجمعات خلال الأعياد أمراً مرهقاً ومزعجاً.
كما قد يشعر البعض بالإقصاء عندما يكونون مختلفين عن المحيطين بهم في طريقة الاحتفال أو الخلفية الثقافية والدينية.
بعض الأعياد تتزامن مع فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة وقلة التعرض للشمس، ما قد يفاقم أعراض الاكتئاب الموسمي لدى البعض.
كيف يمكن التعامل مع "اكتئاب الأعياد"؟
تؤكد بوتر أن هناك خطوات تساعد على التخفيف من هذه المشاعر وتجاوز الضغوط النفسية المرتبطة بالأعياد.
تنصح بوتر بعدم الشعور بالذنب تجاه الحزن أو الوحدة، والتذكير بأن هذه المشاعر طبيعية وشائعة لدى كثير من الناس.
وتشدد على أهمية البقاء على تواصل مع الأشخاص المقربين، سواء من خلال اللقاءات أو المكالمات الهاتفية أو الرسائل، خصوصا عند الشعور بالعزلة.
كما توصي بالاقتراب من الأشخاص الذين يمنحون شعوراً بالراحة والدعم النفسي، والابتعاد عن الأجواء التي تزيد التوتر والقلق.
وتحذر بوتر من مقارنة الحياة الواقعية بما يُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي، موضحة أن ما يظهر عبر الإنترنت غالباً ما يكون "لقطات مثالية" لا تعكس الصورة الكاملة لحياة الآخرين.
وأضافت أن تقليل استخدام هذه المنصات قد يساعد على تخفيف الضغط النفسي والشعور بمزيد من الرضا والتركيز على جوهر الأعياد القائم على التواصل والمشاركة، وليس على الصورة المثالية
(ترجمات)