فيديو يكشف الوجه الخفي للوسواس القهري.. هل تعاني منه؟

آخر تحديث:

شاركنا:
التوتر وقلة النوم قد يزيدان أعراض الوسواس القهري
هايلايت
  • الوسواس القهري ليس مجرد نظافة وترتيب.
  • كثرة التأكد قد تجعلك أقل ثقة بذاكرتك.
  • الطمأنة المستمرة قد تغذي الوسواس بدل أن تهدئه.
  • معرفة أن الفكرة غير منطقية لا تكفي دائمًا لإيقافها.

حين يُذكر اضطراب الوسواس القهري، غالبًا ما تتبادر إلى الذهن صورة شخص مهووس بالنظافة أو الترتيب أو غسل يديه مرارًا، إلا أن الاضطراب قد يكون أكثر تعقيدًا من هذه الصورة النمطية، إذ يمكن أن يظهر على شكل أفكار مقتحمة ومخاوف ملحّة وحاجة متكررة إلى التأكد والطمأنة، بحسب الأخصائية النفسية إلينا حداد.

وخلال حلقة جديدة من بودكاست "Mental Talk" مع الإعلامية ريتا دبابنة على قناة ومنصة "المشهد"، أوضحت حداد أن النظافة والترتيب يمثلان أحد أشكال الوسواس القهري، لكن الاضطراب لا يقتصر عليهما، مشيرة إلى أن جوهره قد يتمثل في أفكار مقتحمة يصعب على الشخص التخلص منها، تدفعه لاحقًا إلى القيام بأفعال متكررة بهدف تخفيف القلق أو الحصول على شعور مؤقت بالطمأنينة.

وأشارت الحلقة إلى أن أكثر من 93% من الأشخاص غير المصابين سريريًا بالوسواس القهري قد يمرون بأفكار مقتحمة وغير مرغوب فيها، ما يطرح سؤالًا حول السبب الذي يجعل الفكرة تمرّ بشكل طبيعي لدى شخص، بينما تتحول لدى آخر إلى دائرة متكررة يصعب كسرها.

Watch on YouTube

ما الفرق بين الفكرة المزعجة والوسواس القهري؟

بحسب حداد، فإن اضطراب الوسواس القهري يجمع في كثير من الأحيان بين الفكرة المقتحمة والفعل القهري.

فقد تراود الشخص، على سبيل المثال، فكرة متكررة بأنه قد يُصاب بمرض إذا لمس كوبًا أو طاولة، فيندفع إلى تنظيفها وتعقيمها باستمرار.

وقالت حداد إن المشكلة تكمن في أن تنفيذ الفعل القهري لا يُنهي الفكرة، بل قد يؤدي إلى تغذيتها وتعزيزها، إذ يشعر الشخص براحة مؤقتة بعد الفعل، قبل أن تعود الفكرة مجددًا وتزداد حاجته إلى التحقق أو التنظيف أو طلب الطمأنينة.

وقد تشمل الأفكار المقتحمة أحيانًا أفكارًا مزعجة للغاية تتعارض مع مبادئ الشخص وقيمه، مثل خوف أم من أن تؤذي طفلها، إلا أن وجود الفكرة، بحسب حداد، لا يعني وجود نية لتنفيذها.

وأضافت أن الأفعال القهرية لا تكون دائمًا سلوكًا ظاهرًا يمكن للآخرين ملاحظته، بل قد تكون أحيانًا أفعالًا ذهنية داخلية، مثل المراجعة المتكررة أو محاولة التأكد ذهنيًا من أمر معين.

لماذا يزيد التحقق المتكرر الشك؟

ومن بين أكثر أشكال الوسواس القهري شيوعًا التأكد المتكرر من إغلاق الباب أو الغاز قبل مغادرة المنزل.

وفي هذا السياق، أوضحت حداد أن كثرة التحقق لا تعني بالضرورة وجود مشكلة في الذاكرة، لكنها قد تجعل الشخص يفقد ثقته تدريجيًا بذاكرته.

فكلما عاد الشخص للتأكد مجددًا من إغلاق الباب أو الغاز، قل اعتماده على ذاكرته، وزادت حاجته إلى التحقق في المرة التالية، ما يرسخ دائرة الأفعال القهرية بدلًا من كسرها.

وأكدت أن الأمر قد يرتبط أيضًا بانخفاض ثقة الشخص بنفسه وبقدرته على الاعتماد على ما يتذكره أو ما قام به بالفعل.

هل طمأنة الشخص تساعده؟

وقد يلجأ أفراد العائلة أو الأصدقاء إلى طمأنة الشخص المصاب بالوسواس القهري باستمرار، اعتقادًا منهم أنهم يساعدونه، إلا أن هذا السلوك قد يؤدي في بعض الحالات إلى نتيجة عكسية.

وقالت حداد إن تكرار الطمأنة أو مشاركة الشخص في أفعاله القهرية قد يعزز اعتماده عليها، موضحة أن الشخص قد يبدأ في طلب التأكيد في كل مرة تراوده فيها الفكرة.

وأضافت أن دور المحيطين به لا يتمثل في حل المشكلة أو إخراجه منها، بل في دعمه عاطفيًا وتشجيعه على التعامل معها بطريقة صحية.

ويمكن، بحسب حداد، دعم الشخص بعبارات من قبيل الاعتراف بصعوبة ما يشعر به ومحاولة مساعدته على تجاوز الموقف، من دون الدخول في دائرة الطمأنة المتكررة.

الوعي وحده لا يكفي

وأكدت حداد أن إدراك الشخص أن أفكاره غير منطقية لا يعني بالضرورة أنه قادر تلقائيًا على إيقافها.

وأوضحت أن الوعي بوجود المشكلة يمثل خطوة مهمة في العلاج، لكنه لا يشكل العلاج كاملًا، مشيرة إلى أن الشخص قد يعرف تمامًا أن ما يقوم به ناتج عن الوسواس، لكنه يظل عاجزًا عن مقاومة الحاجة إلى تكرار الفعل.

وأضافت أن اتخاذ قرار طلب العلاج والاعتراف بوجود مشكلة يمثلان جزءًا أساسيًا من رحلة التعافي، إلا أن المرحلة التالية تتطلب تعلم كيفية تحدي الأفكار والتعامل معها بطريقة مهنية وتدريجية.

وحذرت في الوقت نفسه من التشخيص الذاتي اعتمادًا على نتائج البحث عبر الإنترنت أو أدوات الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أهمية التشخيص المهني.

الكمالية أم الوسواس القهري؟

وفي سؤال حول شخص يقضي نحو ساعة في مراجعة بريد إلكتروني بسيط وتعديله مرارًا لأنه لا يشعر بأنه كامل، قالت حداد إن هذا السلوك قد يرتبط بالكمالية أو القلق، وقد يكون أحيانًا جزءًا من الوسواس القهري.

ويعتمد الفرق، وفقًا لها، على الدافع وراء التكرار؛ فإذا كان الشخص يعيد مراجعة البريد لأنه يخشى أن يؤدي أي خطأ صغير إلى نتيجة خطيرة أو كارثية، فقد يكون ذلك أحد أعراض الوسواس القهري.

أما البطء والتأجيل الناتجان عن الرغبة في الوصول إلى صيغة مثالية من دون وجود مخاوف قهرية مرتبطة بعواقب محددة، فقد يرتبطان بعوامل أخرى مثل القلق أو الكمالية.

ما الفرق بين القلق والوسواس القهري؟

وأشارت حداد إلى وجود تشابه كبير بين أعراض القلق والوسواس القهري، خصوصًا من حيث التفكير الزائد والمخاوف المستمرة، لكنهما يختلفان في طبيعة الأفكار والسلوك الناتج عنها.

فالقلق، بحسب حداد، يرتبط عادة بالخوف من شيء قد يحدث مستقبلًا، بينما يرتبط الوسواس القهري في كثير من الحالات بفكرة أن الشخص يجب أن يقوم بفعل معين الآن لتجنب نتيجة يخشاها.

فعلى سبيل المثال، قد يخشى شخص يعاني القلق من الإصابة بمرض، بينما قد يشعر شخص يعاني الوسواس القهري بأنه إذا لم يُعقم الكوب بطريقة محددة، فإنه قد يمرض.

هل يمكن أن يكون المصاب بالوسواس شخصًا فوضويًا؟

وأكدت حداد أن الوسواس القهري لا يعني بالضرورة أن يكون الشخص منظمًا أو شديد الاهتمام بالنظافة، إذ يمكن أن يعاني شخص شديد الفوضى من الاضطراب أيضًا.

كما يمكن أن يبدأ الوسواس القهري منذ الطفولة أو خلال مرحلة المراهقة، وقد تتغير أعراضه وشكل الأفكار والأفعال القهرية بمرور الوقت.

وأوضحت أن الاعتذار المتكرر عن أمور بسيطة قد يكون أحيانًا جزءًا من الأفعال القهرية، وفق طبيعة الحالة ودافع الشخص وراء الاعتذار.

وأضافت أن الشخص المصاب بالوسواس القهري ليس بالضرورة واعيًا دائمًا بأن خوفه مبالغ فيه، إذ تختلف درجة الوعي من شخص إلى آخر.

وشددت كذلك على أن اضطراب الوسواس القهري يختلف عن اضطراب الشخصية القهرية، رغم التشابه بين الاسمين.

وأكدت أن قلة النوم والتوتر قد يزيدان حدة الأعراض، كما يمكن أن يكون الشخص ناجحًا جدًا في حياته المهنية والاجتماعية، وفي الوقت نفسه يعاني من وسواس قهري شديد.

كيف يُعالج الوسواس القهري؟

وقالت حداد إن الخطوة الأولى تتمثل في طلب تقييم من مختص نفسي للحصول على تشخيص صحيح وفهم طبيعة الحالة، ثم تحديد العلاج الأنسب.

وأوضحت أن العلاج قد يجمع في بعض الحالات بين العلاج النفسي والأدوية، بينما قد يكفي العلاج النفسي وحده في حالات أخرى.

ويعد العلاج المعرفي السلوكي CBT من الأساليب المستخدمة في علاج الوسواس القهري، إلى جانب أسلوب التعرض ومنع الاستجابة ERP.

ويقوم هذا النوع من العلاج على تعريض الشخص بشكل تدريجي ومدروس للمواقف التي تثير لديه القلق أو الوسواس، مع مساعدته على مقاومة القيام بالفعل القهري المعتاد.

وأكدت حداد أن التعرض لا يتم بشكل مفاجئ، وإنما تدريجيًا وبعد توعية الشخص بطبيعة حالته واستعداده للعلاج.

وفي ختام الحلقة، شددت على أن التعامل مع المصاب بالوسواس القهري بعبارات مثل "توقف عن التفكير" لا يساعده، مشيرة إلى أن الأهم هو الاستماع إليه وتشجيعه على طلب العلاج، إذ لا يتعين عليه أن يعيش طوال حياته داخل الدائرة نفسها من الأفكار والأفعال القهرية.

(المشهد)