أشارت دراسة جديدة إلى أنّ التقدم في السنّ يؤدي إلى إعادة برمجة الوظائف التي تقوم بها خلايا الإنسان، وقد يؤدي هذا التحول البطيء إلى التندب والضعف وفشل الأعضاء.
ويشير العلماء اليوم، إلى طريقة لدفع بعض الخلايا نحو أدوار أكثر صحة، مما يزيد الآمال في علاج الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.
تأخير الشيخوخة
وفي مختبرات "ألتوس"، تتبع الباحثون كيف أدى التقدم في السن إلى طمس هذه التعليمات في العديد من الأعضاء وأنواع الخلايا.
ويقود العمل الدكتور خوان كارلوس إيزبيسوا بلمونتي، الحاصل على درجة الدكتوراه، والذي يدرس إعادة برمجة الخلايا وإصلاح الأنسجة. ومن خلال التركيز على فقدان الهوية، يتعامل الفريق مع الشيخوخة بشكل أقل شبهًا بالتآكل، وأكثر شبهًا بالتعليمات السيئة.
انجراف الخلايا المتقدمة في السن
وتقارن الدراسة أنماط النشاط الجيني في عينات من الأفراد المسنين، حيث وجدت أنّ الدفع نفسه يحدث في العديد من الأمراض، ويظهر الانجراف الوسيط في الخلايا، التي كان ينبغي أن تظل متخصصة بإحكام.
وتقوم الخلايا بتشغيل الجينات المرتبطة بأنسجة الدعم المرنة، وهذا التغيير يمكن أن يؤدي إلى سماكة الأعضاء وإبطاء الشفاء.
وبما أنّ الإشارة ظهرت في العديد من الأماكن في وقت واحد، بدأ الباحثون يفكرون في الشيخوخة باعتبارها مشكلة جهازية.
الانجراف المتوسطي والمرض
وفي الواقع، لم يكن الانجراف المتوسطي أمرًا نادرًا في أحد الأعضاء، لأنه يظهر في الأمراض التي تسبب ندبات أو التهاب الأنسجة. وتتوافق المستويات الأعلى مع تطور المرض وانخفاض معدلات البقاء على قيد الحياة، مما يجعل من الصعب تجاهل هذا النمط في البيانات الطبية.
وقد امتد هذا الارتباط إلى أكثر من 40 نوعًا من الأنسجة البشرية و20 مرضًا مختلفًا، بما في ذلك الفشل الكلوي وتندب الرئة.
وبما أنّ العلماء الذين قادوا هذه الدراسة عملوا داخل شركة واحدة، فسوف تحتاج مجموعات مستقلة إلى تأكيد المكان الذي يتنبأ فيه الانحراف بالنتائج الحقيقية.
الخلايا المتقدمة في السن تفقد السيطرة
ولاختبار ما إذا كان الانجراف سببًا للضرر، قام الباحثون بإسكات عدد قليل من وحدات التحكم الجينية الرئيسية المرتبطة ببرنامج الندبة. وبعد ذلك استعادت الخلايا العلامات الجينية، وهي علامات كيميائية تعمل على توجيه الجينات أو إيقافها، والتي بدت أكثر شبهًا بالشباب.
ومع ذلك، ظلت التجربة في أماكن خاضعة للرقابة، وتضيف الأعضاء الحقيقية إشارات مناعية وهرمونات وتوقيتًا فوضويًا.
إعادة ضبط الخلايا المتقدمة في السن
وهناك طريقة أخرى تهدف إلى إرجاع الخلايا دون مسح ذكرياتها، حيث تنهار الأنسجة عندما يتم إعادة ضبط عدد كبير جدًا من الخلايا.
وقد أدى هذا إعادة البرمجة الجزئية، والتنشيط القصير لعوامل إعادة ضبط الجينات، إلى تقليل الانجراف المتوسطي، قبل أن تبدأ الخلايا في التصرف مثل الخلايا الجذعية.
ووصفت مراجعة رئيسية كيف تؤدي إعادة البرمجة الكاملة إلى محو هوية الخلية، وبالتالي أصبحت النافذة الأكثر أمانًا هي الهدف.
ومن خلال التقاط الفوائد قبل أن تصبح الخلايا فارغة، أشارت الدراسة إلى علاجات تعمل على إعادة ضبط إشارات الشيخوخة مع الحفاظ على البنية سليمة.
أدلة من الفئران السابقة
وكانت دراسات سابقة أجريت على الحيوانات قد أظهرت بالفعل، أنّ دفعات قصيرة من البرنامج الجيني نفسه يمكن أن تغير البيولوجيا المرتبطة بالشيخوخة.
وفي إحدى التجارب، أدت النبضات المتكررة إلى تحسين علامات الشيخوخة وإطالة العمر في نموذج الفأر للشيخوخة السريعة.
واستخدمت دراسة لاحقة أنظمة علاجية أطول في الفئران الطبيعية، وأفادت بأنماط جزيئية أصغر سنًا في الكلى والجلد.
وقد عززت هذه النتائج الثقة في أنّ تحديد الجرعات بعناية يمكن أن يساعد، ولكنها أظهرت أيضًا مدى سهولة الإفراط في إعادة البرمجة.
إعادة برمجة الانجراف المتوسطي
ولا يزال من الصعب التحكم في إعادة البرمجة، لأن نفس التغييرات التي تنعش الخلايا يمكن أن تدفعها أيضًا نحو الفوضى.
وإذا فقدت العديد من الخلايا هويتها في وقت واحد، فقد يحدث خلل في الأنسجة، والانقسام غير المنضبط يزيد من خطر الإصابة بالسرطان.
وعلى العلماء أيضًا حل مشكلة التسليم، نظرًا لأن العلاجات الجينية ينبغي أن تصل إلى الخلايا الصحيحة وتتوقف في الوقت المحدد.
ويقول الدكتور بلمونتي: "إنّ استعادة صحة الخلايا والحفاظ عليها، يعدّ أحد التحديات الأكثر طموحًا وأهمية في عصرنا".
تجارب لعكس الشيخوخة في الخلايا
وعندما يبدأ الباحثون في إجراء الاختبارات على البشر، فإنهم غالبًا ما يختارون الأعضاء التي يمكن للأطباء تقديم جرعات صغيرة منها ومراقبة التأثيرات عن كثب.
وخططت تجربة مسجلة لجرعة واحدة من "ER-100" لعلاج الغلوكوما، وبعض إصابات العصب البصري. وكان هذا الاختيار منطقيًا لأن حقن العين يمكن أن تظل موضعية، ويمكن لاختبارات الرؤية اكتشاف التغيرات الطفيفة على مدار أشهر.
وحتى مع وجود سجل سلامة نظيف، فإن الانتقال من علاج العين إلى علاج الجسم بالكامل سيتطلب تحكمًا أقوى ومتابعة أطول.
شيخوخة الخلايا والانجراف الوسيط
وإذا كان الانجراف المتوسطي نمطًا شائعًا للشيخوخة، فإن عكسه قد يقلل من الندبات ويحافظ على عمل الأعضاء بشكل صحي لفترة أطول.
ويضيف بلمونتي: "إنّ سبب العديد من الأمراض، بما في ذلك تلك المرتبطة بالعمر، هو تدهور صحة الخلايا".
وأعطى إطار الانجراف الجديد هذا للباحثين هدفًا ملموسًا، وقد يوجه الأدوية التي تهدئ برامج الندبات بدلًا من ذلك.
ولن تؤدي عملية إعادة ضبط واحدة إلى إيقاف الشيخوخة، ولكن رسم خريطة لعملية مشتركة واحدة قد يساعد الأطباء على علاج العديد من الأمراض باستراتيجية واحدة.
وقد ربطت هذه الدراسات مجتمعة بين الانحراف الملموس في سلوك الخلايا والشيخوخة، ثم أظهرت طرقًا للحد منه.
وستتوقف الخطوات التالية على الولادة الآمنة والتكاثر المستقل، لأنّ أيّ علاج يعيد كتابة برامج الخلايا يحمل مخاطر كامنة.
(المشهد)