كشفت دراسة أسترالية واسعة النطاق، أنّ الفتيات المراهقات، خصوصا في بداية سنوات المراهقة، يواجهن مخاطر أكبر على صحتهنّ النفسية نتيجة الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي مقارنة بالفتيان.
وتابع باحثون من معهد مردوخ لأبحاث الأطفال وجامعة ديكين نحو 1,200 طفل وطفلة في مدينة ملبورن على مدى أكثر من 10 سنوات، ضمن مشروع الانتقال من الطفولة إلى الرشد. وخلال الدراسة، أجاب المشاركون سنويا عن أسئلة تتعلق بمدة استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي وحالتهم النفسية.
مواقع التواصل والاكتئاب
وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين يقضون أكثر من ساعتين يوميا على منصات التواصل، كانوا أكثر عرضة للإصابة بأعراض الاكتئاب بعد عام مقارنة بمن يستخدمونها أقل من ساعة يوميا.
ورغم أنّ التأثير العام كان محدودا، فإنّ الفارق أصبح أكثر وضوحا عند تحليل النتائج بحسب الجنس. فقد تبين أنّ خطر تراجع الصحة النفسية لدى الفتيات كان يقارب ضعف الخطر المسجل لدى الفتيان، فيما لم تظهر لدى الذكور علاقة واضحة بين كثافة الاستخدام والمشكلات النفسية.
وسجلت الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 12 و13 عاما أعلى مستويات التأثر، إذ ارتبط الاستخدام المكثف بزيادة ملحوظة في معدلات الشعور بالحزن وانخفاض الرضا عن الحياة. كما أظهرت البيانات أنّ الاستخدام المعتدل، بين ساعة وساعتين يوميا، كان كافيا لإحداث تأثير سلبي لدى بعض الفتيات في هذه الفئة العمرية.
ويرى الباحثون أنّ هذه المرحلة العمرية تمثل فترة حساسة تتزامن مع التغيرات الهرمونية والنفسية المرتبطة بسن البلوغ، إضافة إلى التعرض المبكر للمقارنات الاجتماعية والتنمر والمحتوى السلبي عبر الإنترنت.
وأكدت الدراسة أنّ وسائل التواصل الاجتماعي ليست ضارة للجميع بالدرجة نفسها، لكنها ليست خالية من المخاطر أيضا، مشددة على أهمية وضع ضوابط عمرية مناسبة وتعزيز التوعية الرقمية وتقديم إرشادات أوضح للأهل.
(ترجمات)