كيف يؤدي الضغط النفسي إلى التهاب القولون؟

شاركنا:
التوتر يزيد من التهاب الأمعاء

عادة ما نشعر بآلام ومشاكل بالمعدة بعد فترات التوتر الشديد، وقد لاحظ الأطباء هذه الظاهرة نفسها، إلا أنّ التفسير البيولوجي لها ظل غامضًا، ما جعل البعض يتجاهل التوتر باعتباره أمرًا شخصيًا أو مجرد "وهم".

تُساهم دراسة جديدة نُشرت في مجلة "الدماغ والسلوك والمناعة" في تغيير هذا التصور.

فقد حدد باحثون من جامعة إلينوي، مسارًا بيولوجيًا يُمكن من خلاله أن يُفاقم الإجهاد الاجتماعي التهاب القولون، رابطين بين التجارب النفسية وتلف قابل للقياس في الأمعاء نفسها.

وتُظهر نتائجهم أنّ الإجهاد يُنشط إشارات مستقبلات بيتا الأدرينالية في الأمعاء، ما يُؤدي إلى إجهاد تأكسدي يُضعف بطانة الأمعاء ويزيد من حدة الالتهاب.

وقال الأستاذ المشارك في قسم الصحة وعلم الحركة بكلية العلوم الصحية التطبيقية، وأحد مؤلفي الدراسة جاكوب ألين:

  • لاحظ الأطباء منذ فترة طويلة أنّ الأحداث شديدة التوتر كوفاة أحد أفراد الأسرة، أو أحداث الحياة الكبرى، أو الإجهاد المزمن، غالبًا ما تسبق تفاقم الأعراض ونوبات المرض لدى مرضى التهاب الأمعاء.
  • تكشف نتائجنا عن آليات فسيولوجية محتملة لكيفية تحوّل التوتر إلى تغييرات في الأمعاء تُفاقم التهاب الأمعاء.

ارتفاع هرمونات في المعدة

ومن المعروف أنّ التوتر يُنشّط الجهاز العصبي الودي، المسؤول عن استجابة الجسم للقتال أو الهروب، ما يؤدي إلى إفراز الكاتيكولامينات مثل الأدرينالين والنورأدرينالين. تُهيّئ هذه الهرمونات القلب والرئتين والعضلات للاستجابة السريعة. أما تأثيرها على الجهاز الهضمي فما زال غير واضح تمامًا.

فقد وجد الباحثون أنه خلال التوتر الاجتماعي، ترتفع مستويات هرمونات التوتر هذه، ليس فقط في مجرى الدم، بل أيضًا في أنسجة الأمعاء نفسها.

وقال ألين:

  • وجدنا أنه استجابةً للتوتر الاجتماعي، تزداد مستويات هذه الهرمونات موضعيًا في الأمعاء.
  • يمكن أن تؤثر إشارات التوتر هذه بشكل مباشر على بطانة الأمعاء، ما يؤدي إلى زيادة إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية، المعروفة أيضًا بالجذور الحرة.

تُعدّ أنواع الأكسجين التفاعلية جزيئات نشطة كيميائيًا، قادرة على إتلاف الخلايا إذا لم تخضع لتنظيم دقيق.

في هذه الحالة، حددت الدراسة مسارًا محددًا لإنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية، يتضمن بروتينًا يُسمى DUOX2.

وقد أدى فرط إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية، إلى إضعاف الحاجز الظهاري المعوي - وهو الغشاء الواقي الذي يمنع تسرب البكتيريا والسموم إلى الأنسجة الداخلية، ما جعل الأمعاء أكثر التهابًا وهشاشة.

وأوضح ألين: "بشكل عام، تشير بياناتنا إلى أنّ التوتر يزيد من التهاب الأمعاء ويجعلها أكثر هشاشة"، مضيفًا أنّ إشارات أنواع الأكسجين التفاعلية قد تكون "محفزًا مباشرًا لزيادة خطر تفاقم التهاب الأمعاء الناتج عن التوتر". والأهم من ذلك، تشير الدراسة إلى أنّ التوتر لا يقتصر تأثيره على تفاقم الالتهاب الموجود فحسب، بل قد يهيّئ الأمعاء أيضًا لنشاط المرض في المستقبل.


(ترجمات)