غالبا ما يُنظر إلى الصراعات التي يعيشها المراهقون، مثل الجدال مع الأهل أو الخلافات مع الأصدقاء أو نوبات الغضب، على أنها جزء طبيعي من مرحلة النمو، سرعان ما يتجاوزها الإنسان مع التقدم في العمر.
لكن دراسة علمية جديدة تشير إلى أن هذه السلوكيات قد تترك آثارًا أعمق مما كان يُعتقد.
عدوانية المراهقين
فقد وجد باحثون أن المراهقين الذين يميلون إلى العدوانية المتكررة تجاه الآخرين قد يصلون إلى سن الرشد بأجسام تبدو أكبر سنًا بيولوجيًا من أعمارهم الفعلية.
وتشير النتائج إلى أن السلوك العدواني في سن المراهقة قد يكون إشارة مبكرة لاحتمال تدهور الصحة لاحقًا، حتى قبل ظهور الأمراض بشكل واضح.
,اعتمدت الدراسة على متابعة مجموعة من الشباب لمدة 17 عامًا، بدأت عندما كانوا في المرحلة المتوسطة واستمرت حتى بلغوا الـ30 من العمر.
وشملت العينة 46 فتى و75 فتاة، حيث راقب الباحثون علاقاتهم الاجتماعية، وخلافاتهم مع الأصدقاء، والتوتر داخل العائلة.
وعند بلوغ المشاركين سن الـ30، قام الباحثون بتقدير ما يُعرف بـالعمر البيولوجي للجسم، وهو مقياس يعتمد على مؤشرات صحية مثل ضغط الدم، ومستوى السكر والكوليسترول في الدم، ونشاط الجهاز المناعي، ومعدلات الالتهاب في الجسم.
وتُعد هذه المؤشرات أدوات مهمة لدى العلماء لتوقع المخاطر الصحية في المستقبل.
وأظهرت النتائج أن المراهقين الأكثر عدوانية كانوا أكثر عرضة للوصول إلى الـ30 بأجسام تبدو أكثر إرهاقا من الداخل.
ويعتقد الباحثون أن السبب قد يعود إلى التوتر المستمر الناتج عن النزاعات المتكررة، إذ إن الضغط المزمن قد يبقي الجسم في حالة استنفار، ما يزيد الالتهابات ويؤثر في عمليات الأيض.
وتشير الدراسة أيضا إلى أن العدوانية التي تستمر في العلاقات مع الأهل والأصدقاء قد تتحول مع الوقت من مجرد مرحلة عابرة إلى نمط اجتماعي دائم يترك أثرًا على الصحة الجسدية.
ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن الدراسة، المنشورة في مجلة Health Psychology، لا تثبت بشكل قاطع أن العدوانية هي السبب المباشر لتسارع الشيخوخة، إذ قد تلعب عوامل أخرى دورا، مثل البيئة الاجتماعية أو الظروف العائلية.
(ترجمات)