مفاجأة في الرحم.. كيف ينجو المولود من الجراثيم منذ لحظته الأولى؟

شاركنا:
الأم تمنح الجنين أول خط دفاع ضد الجراثيم

يولد الطفل في عالم مليء بالكائنات الدقيقة. فالبكتيريا موجودة في الهواء وعلى الجلد وداخل جسم الإنسان.

ومنذ اللحظة الأولى بعد الولادة، يبدأ المولود في مواجهة هذه الميكروبات، ما يطرح سؤالًا مهمًا: كيف يبقى آمنًا من العدوى، رغم أنّ جهازه المناعي لا يزال في طور النمو؟

جراثيم الحمل

بحث علمي جديد يقترح أنّ الإجابة تبدأ قبل الولادة بوقت طويل. فقد أظهرت دراسة قادها مركز مستشفى سينسيناتي للأطفال الطبي، أنّ الأمهات يهيّئن أطفالهنّ لمواجهة الجراثيم خلال فترة الحمل.

ومن بين البكتيريا الشائعة التي يتعرض لها الإنسان، الإشريكية القولونية (E. coli)، وهي بكتيريا تعيش عادة في الأمعاء، وغالبًا ما تكون غير ضارة. لكنّ بعض أنواعها قد تسبب عدوى خطيرة لدى المواليد الجدد، مثل الإنتان الوليدي، وهو عدوى تنتشر في الدم وقد تصبح مهددة للحياة إذا لم تُعالج سريعا.

ورغم أنّ معظم الأطفال يتعرضون لهذه البكتيريا بعد الولادة، فإنّ حالات العدوى الخطيرة نادرة نسبيًا، إذ يصاب بها نحو طفل واحد فقط من كل ألف مولود. هذا التناقض حيّر العلماء لسنوات.

وتوصل الباحثون إلى أنّ الأجسام المضادة التي تنتقل من الأم إلى الجنين عبر المشيمة، تلعب دورًا أساسيًا في حماية المواليد. فهذه البروتينات التي ينتجها جهاز المناعة قادرة على التعرف إلى الجراثيم ومساعدة الجسم على القضاء عليها.

وعند تحليل عينات دم من 100 طفل أصيبوا لاحقًا بعدوى الإشريكية القولونية، ومقارنتها بمواليد أصحاء، وجد العلماء أنّ الأطفال المرضى كانوا يملكون مستويات أقل من الأجسام المضادة القادرة على التعرف إلى هذه البكتيريا.

كما أظهرت تجارب على الفئران، أنّ تعريض الأمهات لبكتيريا آمنة قبل الحمل، أدى إلى إنتاج أجسام مضادة انتقلت إلى الصغار، ما منحهم حماية أقوى من العدوى بعد الولادة.

ويأمل الباحثون أن تساعد هذه النتائج الأطباء في تحديد المواليد الأكثر عرضة للعدوى مبكّرًا، وربما تطوير طرق لتعزيز مناعة الأمهات أثناء الحمل.

وتشير الدراسة، المنشورة في مجلة Nature، إلى أنّ جهاز المناعة لدى الطفل، لا يبدأ عمله بعد الولادة فحسب، بل إنّ الأم تمنحه أول خط دفاع ضد الجراثيم وهو لا يزال في رحمها.

(ترجمات)