أجرى باحثون بقيادة جامعة ستوني بروك دراسة طويلة الأمد لتتبع أعراض اضطراب ما بعد الصدمة لدى أكثر من 12 ألف شخص من المستجيبين لهجمات مركز التجارة العالمي في أميركا يوم 11 سبتمبر، واستمرت هذه المتابعة على مدى 20 عامًا.
وأظهرت النتائج أنّ التعافي من الصدمة كان غالبًا ما يتأخر، وفي كثير من الأحيان لم يكن كاملًا.
فقد تبيّن أنّ التأثير النفسي لهجمات 11 سبتمبر كان فوريًا وعميقًا، حيث كشفت دراسات سابقة عن معدلات مرتفعة لاضطراب ما بعد الصدمة استمرت حتى سنوات طويلة بعد الحدث.
في هذه الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature Mental Health تحت عنوان "دراسة جماعية طولية على مدى 20 عامًا لاضطراب ما بعد الصدمة لدى المستجيبين لمركز التجارة العالمي"، قام الباحثون بتحليل تقييمات متعددة للأعراض النفسية بهدف تتبع المسارات طويلة المدى لهذا الاضطراب بين شريحة واسعة من الأشخاص الذين تعرضوا لصدمات نفسية.
شملت الدراسة بيانات 12,822 مستجيبًا تمت متابعتهم بين يوليو 2002 وديسمبر 2022، بمتوسط 6.3 تقييم لكل شخص.
اضطراب ما بعد الصدمة
أظهرت النتائج أنّ الأعراض كانت مستقرة نسبيًا على المدى القصير، لكنها تباينت بشكل ملحوظ على المدى الطويل.
وبلغت ذروة الأعراض بعد أكثر من 10 سنوات من الهجمات، قبل أن تبدأ في الانخفاض بشكل طفيف.
ومن بين من شُخّصوا باضطراب ما بعد الصدمة، عانى نحو 66% من تدهور ملحوظ في الأعراض على مدار السنوات، مقارنة بـ 49% من إجمالي العينة. واستغرق هذا التدهور في المتوسط 8.6 سنوات للظهور.
وقد أبلغ ضباط إنفاذ القانون عن مستويات أقل من الأعراض مقارنة بغيرهم من المهن، وأظهرت التحليلات الإحصائية، أنّ المستجيبين من غير عناصر الشرطة كانوا أكثر عرضة بنسبة 55% لتدهور الأعراض مقارنةً بنظرائهم من رجال الأمن.
وخلص الباحثون إلى أنّ اضطراب ما بعد الصدمة لدى مستجيبي مركز التجارة العالمي لا يسير وفق مسار واحد، بل يشهد تحولات سريرية كبيرة قد تستغرق سنوات حتى تظهر.
وأكدوا أنّ العوامل التي تم تحديدها سابقًا لم تكن كافية للتنبؤ بمن سيتعافى ومن سيستمر في المعاناة، مشيرين إلى أنّ التدهور كان شائعًا بقدر التحسن، وغالبًا ما كان يظهر بعد سنوات من الصدمة الأولية. وهو ما يبرز الحاجة إلى متابعة طويلة الأمد، خصوصًا بالنسبة للمستجيبين من غير ضباط إنفاذ القانون.
(ترجمات)