كشفت دراسة علمية حديثة أن نشاط الدماغ لا يتزامن مع وتيرة التنفس فحسب، بل قد يتغير أيضا وفق الخصائص الدقيقة لكل نفس، بما في ذلك مدته وعمقه وطريقة تدفق الهواء خلاله.
الأنفاس الأطول
ووجد الباحثون أن الأنفاس الأطول ارتبطت بدورات عصبية أطول، بينما ترافقت الأنفاس التي يتغير فيها تدفق الهواء تدريجيا مع تغيرات مماثلة في الموجات الكهربائية للدماغ. وتشير النتائج إلى وجود تناغم أدق بين التنفس ونشاط الدماغ مما كان معروفا سابقا.
وأجرى الدراسة فريق بقيادة إينا كوسيك-روز وبرادلي فويتك من جامعة كاليفورنيا، بمشاركة باحثين من جامعة نورث وسترن ومستشفى الأطفال الوطني وجامعة أيوا.
وقالت كوسيك-روز إن كل نفس يترك نوعا من"«البصمة" على نشاط الدماغ والحالة الذهنية، وهو ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كانت تفاصيل التنفس نفسها تنعكس في النشاط العصبي.
ولفحص ذلك، استعان الباحثون ببيانات 16 شخصا مصابين بالصرع المقاوم للعلاج، كانوا يخضعون أصلا للمراقبة بواسطة أقطاب كهربائية مزروعة في الدماغ لتحديد مصادر نوبات الصرع. وأتاح ذلك للباحثين قياس النشاط العصبي من مناطق عميقة لا يمكن الوصول إليها بأجهزة الاستشعار التقليدية على فروة الرأس.
وخلال فترات تراوحت بين دقيقة ونصف و15 دقيقة ونصف، جلس المشاركون في حالة راحة وهم يتنفسون عبر الأنف.
علاقة مباشرة
من بين 1459 نقطة تسجيل عصبية جرى تحليلها لدى 13 مشاركا، أظهرت 104 نقاط ارتباطا وثيقا بإيقاع التنفس. وبعد إجراء اختبارات أكثر صرامة، اقتصر التحليل النهائي على 18 نقطة لدى 7 مشاركين.
وكانت الأنفاس الأطول ارتبطت بدورات عصبية أطول، كما ارتبطت زيادة كمية الهواء بتغير أكبر في النشاط الكهربائي للدماغ.
وأظهرت 5 من أصل 8 مقاييس استخدمها الفريق لقياس خصائص التنفس ارتباطا إيجابيا، بينما لم تكن النتائج حاسمة بالنسبة إلى 3 مقاييس أخرى، جميعها مرتبطة بحدة الدورة التنفسية أو عدم تماثلها.
وتشير هذه النتائج إلى أن الدماغ قد لا يتعامل مع التنفس بوصفه إيقاعا عاما فقط، وإنما يستجيب أيضا لتفاصيل كل دورة تنفسية.
ويعتقد الباحثون أن ذلك قد يرتبط بالدور الذي يؤديه الأنف في نقل إشارات التنفس إلى الدماغ. فعندما يمر الهواء عبر بطانة الأنف، تنشط نهايات عصبية تنتقل إشاراتها عبر البصلة الشمية إلى مناطق دماغية مرتبطة بالعاطفة والذاكرة.
وتنسجم هذه الفرضية مع أبحاث سابقة أشارت إلى اختلاف الإيقاعات المرتبطة بالتنفس عندما يتنفس الإنسان عبر الفم بدلًا من الأنف.
لكن الباحثين يحذرون من استنتاج علاقة سببية مباشرة من هذه النتائج، إذ إن عدد نقاط التسجيل المرتبطة بالتنفس عبر حزام البطن كان محدودا، ما يجعل من الصعب التوصل إلى نتيجة حاسمة بشأن الاختلاف بين طريقتي القياس.
(ترجمات)
