قد تبدو المشاركة في دروس الرقص أو الغناء ضمن جوقة مجرد هواية بسيطة، لكن الأدلة المتزايدة تشير إلى أن الفنون يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في صحة الإنسان، وفق موقع "إيرث".
وقد أظهرت التجارب أن الأشخاص الذين شاركوا في برامج الرقص تحسنت لديهم القدرة على التوازن والحركة، وانخفض معدل تعرضهم للسقوط، وهو تحسن يضاهي ما حققه المشاركون في برامج التمارين الرياضية التقليدية.
وتعد هذه النتيجة جزءاً من طرح أوسع تقدمه مجموعة دولية من خبراء الصحة والفنون.
دعم الصحة النفسية والبدنية
ويرى هؤلاء الخبراء أن الموسيقى والرقص والمسرح والفنون البصرية يمكن أن تدعم الصحة النفسية والبدنية والاجتماعية.
ويعتقد الخبراء أن الأدلة أصبحت قوية بما يكفي لتشجيع النظم الصحية على دمج الفنون في خططها، بدلاً من التعامل معها كعنصر ثانوي أو إضافي.
وفي الوقت ذاته، يشير الخبراء بوضوح إلى وجود فجوات؛ إذ لا تزال معظم الأدلة مستمدة من دراسات صغيرة وقصيرة الأمد ذات جودة منخفضة أو متوسطة، وقد حددت المجموعة الجوانب التي ينبغي على الجهات الممولة للأبحاث معالجتها كأولوية.
طُرحت هذه الرؤية في مقال تحليلي نُشر في دورية "ذا لانسيت"، حيث جمع المقال نتائج أبحاث قائمة بالفعل، بدلاً من عرض تجربة جديدة.
ويُعد هذا المقال الأول ضمن ورقتين بحثيتين رئيستين في سلسلة جديدة تصدرها "ذا لانسيت" تحت مظلة "مختبر جميل للفنون والصحة"
وتتصدر "نيشا ساجناني" قائمة المؤلفين، ويضم الفريق أيضاً "أغوستين إيبانيز" من "المعهد العالمي لصحة الدماغ" في كلية ترينيتي بدبلن.
يقول إيبانيز: "هذه لحظة تاريخية للطب".
ويضيف: "لأول مرة، يتم دمج المشاركة في الفنون والأنشطة الثقافية ضمن إطار طبي عالمي، يشمل تعزيز الصحة، والوقاية من الأمراض، والعلاج، والرعاية الصحية".
الوقاية من الأمراض
وتشير الدراسات التي تناولت الأشخاص الذين يمارسون الفنون من أجل المتعة -بما في ذلك مجرد مشاهدة الأعمال الفنية- إلى وجود صلة بين هذه الممارسات وزيادة الاستمتاع بالحياة، ورفع مستوى الرضا عنها، وتعزيز الشعور بوجود معنى للحياة؛ ويشمل ذلك أيضاً ممارسة الفنون والحرف اليدوية في الحياة اليومية.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن هذه المشاعر الإيجابية قد تسهم في بناء "المرونة النفسية"، مما يساعد في الوقاية من مشكلات الصحة النفسية في مراحل لاحقة من العمر. بالنسبة للأطفال، يضع المؤلفون حداً فاصلاً؛ إذ يشيرون إلى أن الادعاءات الكبيرة بأن الفنون تعزز الأداء الدراسي قد دُحضت، لكن هناك أدلة على فوائد أكثر تحديداً، مثل تلك المرتبطة بكيفية معالجة الدماغ للغة.
كما كشفت الدراسات عن وجود روابط بين الأنشطة الفنية والحفاظ على كفاءة التفكير في مراحل لاحقة من العمر.
(ترجمات)
