كشفت دراسة طبية حديثة عن نتائج مشجعة للنساء المصابات بأمراض المناعة الذاتية، إذ أشارت إلى أن العلاج بالخلايا التائية المعدلة وراثيًا قد لا يشكل عائقًا أمام الحمل والإنجاب، بعدما أظهرت متابعة مجموعة من المريضات إمكانية حدوث حمل طبيعي وآمن بعد تلقي هذا النوع المتطور من العلاج.
ما العلاج بالخلايا التائية المعدلة وراثيًا؟
يعتمد هذا النوع من العلاج على استخدام خلايا من الجهاز المناعي للمريضة نفسها، ويبدأ الأطباء بسحب خلايا دم بيضاء، ثم إخضاعها لعملية تعديل داخل المختبر قبل إعادة حقنها في الجسم.
وبعد عودة هذه الخلايا المعدلة إلى الجسم، تبدأ في التكاثر وأداء وظائف محددة، فيما تهدف التعديلات التي أُدخلت عليها إلى المساعدة في إعادة ضبط استجابة الجهاز المناعي.
واستخدمت علاجات الخلايا التائية المعدلة وراثيًا في البداية بصورة أساسية لمواجهة بعض أنواع السرطان، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت اهتمامًا متزايدًا بإمكانية توظيفها في علاج أمراض المناعة الذاتية.
ويختبر الباحثون حاليًا هذا النهج في التعامل مع مجموعة من الأمراض، من بينها الذئبة والتصلب المتعدد والتهاب المفاصل الروماتويدي، في محاولة للسيطرة على النشاط غير الطبيعي للجهاز المناعي.
وفي محاولة للحصول على إجابات أولية، تابع الباحثون 14 حالة حمل لدى 13 امرأة مصابة بأمراض مناعة ذاتية سبق لهن تلقي العلاج بالخلايا التائية المعدلة وراثيًا.
وبحسب النتائج التي نُشرت في دورية "ذا نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين"، حدثت جميع حالات الحمل بصورة طبيعية، دون الحاجة إلى استخدام تقنيات المساعدة على الإنجاب.
ووصف الباحثون هذه النتائج بأنها "مطمئنة بشكل ملحوظ"، في إشارة إلى عدم ظهور مؤشرات مقلقة مرتبطة بالعلاج خلال حالات الحمل التي خضعت للمتابعة.
ومن أبرز النتائج التي سجلتها الدراسة أن الأطفال الـ 8 الذين ولدوا حتى وقت إعداد التقرير يتمتعون بصحة جيدة. كما جاءت الولادات بعد فترات حمل مكتملة، وسجل الأطفال نموًا طبيعيًا، إلى جانب مؤشرات مناعية طبيعية، وهي نتائج مهمة بالنظر إلى أن العلاج يستهدف بصورة مباشرة مكونات الجهاز المناعي للأم.
(المشهد)
