من المعروف منذ زمن طويل أن زيادة النشاط البدني لا تساهم فقط في خفض خطر الإصابة بالسرطان بشكل كبير، بل تساعد أيضاً في تحسين فرص البقاء على قيد الحياة لدى المصابين به؛ غير أن الأبحاث تركز حالياً على هدف أبسط، قد يحمل في طياته فوائد مضادة للسرطان، ألا وهو: تقليل فترات الجلوس.
يقول رئيس قسم الأورام الطبية للثدي ومدير خدمات الناجين من السرطان في معهد "وينشيب" للسرطان بجامعة إيموري الأميركية نيل آينغار، إن قضاء فترات طويلة في الجلوس يرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي.
ويوضح آينغار بحسب تقرير نشرته "واشنطن بوست" أن "الجلوس المفرط قد يكون في كثير من الأحيان مجرد انعكاس لانخفاض مستوى النشاط البدني وسوء نمط الحياة بشكل عام"، وهو ما يرفع من احتمالية الإصابة. غير أن أدلةً بدأت تظهر، وتشير إلى أن الجلوس بحد ذاته قد يشكل أيضاً عامل خطر.
وكشفت إحدى الدراسات الأولى حول هذا الموضوع، والتي نُشرت عام 2015، أن النساء اللواتي يجلسن لمدة 6 ساعات أو أكثر يومياً - ضمن مجموعة شملت أكثر من 77 ألف امرأة - كنّ أكثر عرضة للإصابة بأي نوع من أنواع السرطان بنسبة 10%، كما ارتفع لديهن خطر الإصابة بسرطان الثدي الغازي بنسبة 10% أيضاً، مقارنةً بالنساء اللواتي يجلسن لأقل من 3 ساعات يومياً.
وقد ظل هذا الارتباط قائماً حتى بعد أن أخذ الباحثون في الحسبان عوامل أخرى، مثل وزن الجسم ومستوى النشاط البدني.
ومنذ ذلك الحين، توصلت دراسات أخرى إلى نتائج مماثلة، حيث ربطت بين قضاء فترات طويلة في الجلوس أثناء العمل وزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي؛ كما أشارت إلى أن الجلوس لفترات طويلة (تتجاوز 4 ساعات يومياً) يرتبط بارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الثدي بين النساء اللواتي يعانين من السمنة. وتشير أبحاث نُشرت في شهر يوليو أيضاً إلى أن تقطيع فترات الجلوس - بحيث لا تتجاوز الفترة الواحدة 30 دقيقة، مع إدخال بعض الحركة خلالها - قد يلغي مخاطر الإصابة بالسرطان المرتبطة بالجلوس.
وتستند كل هذه الأدلة إلى ملاحظات، لذا فهي لا تثبت أن قضاء فترات طويلة في وضعية الجلوس يسبب سرطان الثدي، ولا أن تجنب الجلوس يقلل من خطر الإصابة به بشكل مباشر.
وتوضح ألبا باتيل، النائبة الأولى لرئيس قسم علوم السكان في "جمعية السرطان الأميركية" (American Cancer Society) - والتي ترأست أيضاً الدراسة المذكورة أعلاه حول الجلوس لعام 2015 - أن الرابط بين ممارسة التمارين الرياضية بانتظام وانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي يُعدُّ "أكثر رسوخاً".
مع ذلك، تشير الأبحاث المتعلقة بالجلوس إلى أن أي إجراء يمكن اتخاذه لتجنب فترات الجلوس الطويلة -كأن تقف أو تتحرك من حين لآخر- قد يكون مفيداً.
(ترجمات)
