إنها حالة صحية قد تكون مميتة وتداهم أكثر من نصف البالغين، إذ يتسبب ارتفاع الكوليسترول في تراكم مادة دهنية لزجة داخل الشرايين، ما يعيق تدفق الدم.
وفي حال تركه من دون علاج، فقد يرفع من خطر الإصابة بنوبات قلبية، وسكتات دماغية، وحتى الخرف.
وهذه المشكلة تزداد انتشارا، حيث يتم تشخيص أعداد متزايدة من الشباب ممن هم بعمر 30 عاما أو أقل. ونتيجة لذلك، يعتمد ما يقرب من 8 ملايين شخص في المملكة المتحدة ونحو 92 مليونا في الولايات المتحدة على عقاقير "الستاتين" – وهي أقراص يومية تعمل على خفض مستويات الكوليسترول "الضار".
الآثار الجانبية لعقار الستاتين
بالنسبة للكثيرين، تُعد الستاتينات منقذة للحياة، ولكنّ هذا الدواء لا يخلو من الآثار الجانبية، والتي تشمل الآلام العضلية والمشاكل الهضمية والصداع.
وبالنسبة لآخرين، لا تفيد هذه العقاقير وحدها؛ إذ يُخفق نصف من يتناولون هذه الأقراص في الوصول إلى مستويات كوليسترول صحية حتى بعد عامين من استخدامها.
كشف خبراء صحة لصحيفة "الديلي ميل"، أنّ الملايين قد يستفيدون من نظام غذائي نباتي عالي الفاعلية، يمكنه خفض الكوليسترول بدرجة تضاهي تقريبا الأدوية.
نظام بورتفوليو الغذائي
ابتكره باحثون كنديون عام 2002، يركز على 4 مجموعات غذائية رئيسية معروفة بقدرتها على تقليل الكوليسترول، وهي (الألياف، والدهون غير المشبّعة، والمكسرات، والبقوليات). وثبت سابقا أنّ كل عنصر منها يعمل بمفرده على إزالة الكوليسترول الزائد من الجسم.
الدكتور ديفيد جينكينز، مبتكر هذا النظام النباتي، وهو أستاذ علوم التغذية بجامعة تورونتو، يقول إنّ الجمع بين هذه الأطعمة يعمل بشكل مشابه لـ "المحفظة الاستثمارية" حيث يعتمد طرقا متعددة لتعظيم النتائج.
أظهرت الدراسات أنّ نظام "بورتفوليو" يمكنه خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بنسبة تصل إلى 35% في شهر واحد فقط، وهي تقريبا نسبة الخفض نفسها، التي توفرها بعض أنواع الستاتينات.
أسباب ارتفاع الكوليسترول الضار
بعض حالات ارتفاع الكوليسترول تعود لأسباب جينية، إلا أنّ السبب الأكثر شيوعا لارتفاع الكوليسترول الضار، هو العادات الحياتية غير الصحية؛ مثل الإفراط في تناول الكحول، والتدخين، وقلة التمارين الرياضية، واتباع نظام غذائي غني بالدهون.
لذا، أثبتت تعديلات غذائية معينة فاعليتها العالية في تقليل الكوليسترول. فعلى سبيل المثال، يؤدي التوقف عن تناول اللحوم الحمراء أو تقليلها بشكل كبير إلى خفض الكوليسترول الضار بنحو 10%.
كما تنعكس حمية البحر المتوسط الشهيرة – التي تركز على الفواكه، والخضروات، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والأسماك – بخفضٍ قدره 13% عادةً خلال بضعة أشهر.
الفكرة من نظام بورتفوليو هي أنّ الدمج بين أكبر عدد ممكن من هذه الأطعمة، سيؤدي إلى خفض كبير في الكوليسترول. وهذا ما أثبتته الدراسات، حيث تحقق الخفض الأكبر لدى المرضى الأكثر التزاما بالنظام.
المجموعة الغذائية الأولى
المجموعة الغذائية الأولى التي يركز عليها النظام هي الألياف. يوضح الخبراء أنّ الألياف الموجودة في الشوفان، والشعير، والفاصوليا، والعدس، والباذنجان، والبطاطا الحلوة، والتفاح، الفواكه الحمضية، وبذور الكتان والشيا، تتمتع بفوائد خاصة للقلب.
المجموعة الثانية هي البروتينات النباتية
البروتينات النباتية مثل المكسرات والبذور والبقوليات، تعمل في ما يبدو على تقليل كمية الكوليسترول المصنوعة في الكبد.
وبما أنّ المصادر النباتية للبروتين منخفضة في الدهون المشبّعة وغنية بالألياف، فإنها تشكل بديلا صحيا للقلب بدلا من البروتينات الحيوانية.
ستيرولات النبات
هي مركب طبيعي يوجد في النباتات يماثل الكوليسترول في بنيته، فيحل محله بفاعلية، ليمنع امتصاصه. وتتوافر طبيعيا في المكسرات، والبازلاء، وزيت الكانولا المستخدم في الطهو، كما تتوافر في بعض الأغذية المدعمة.
(المشهد)
