أظهر فحص دم تجريبي للكشف المبكر عن السرطان، قدرة على رصد عدد من الإصابات يفوق بنحو 6,5 مرات ما تكشفه اختبارات الفحص الروتينية الـ4، ذات التوصيات الأقوى في الولايات المتحدة، فيما كان أكثر من نصف السرطانات التي اكتشفها في مراحل مبكرة، بحسب دراسة نشرت في مجلة "Nature Medicine".
وشملت دراسة "PATHFINDER 2" نحو 35,878 شخصا في الولايات المتحدة وكندا، جميعهم في سن 50 عاما فأكثر، ومن دون مؤشرات على الإصابة بالسرطان عند بدء الفحص.
تحديد عضو الورم
ويعتمد الاختبار، الذي يحمل اسم "Galleri" وتنتجه شركة "GRAIL"، على البحث في الدم عن أجزاء من الحمض النووي تطلقها الخلايا السرطانية عند موتها، كما يحاول تحديد العضو الذي يرجح أن يكون الورم قد نشأ فيه، بما يساعد الأطباء على توجيه الفحوص التالية.
ومن بين أكثر من 32 ألف شخص استكملت متابعتهم لمدة عام، أعطى الفحص نتيجة تشير إلى وجود سرطان لدى 287 شخصا، وأكد الأطباء الإصابة لدى 173 منهم، أي نحو 60% من الحالات التي أثارت فيها النتيجة الاشتباه.
وكانت الإنذارات الكاذبة محدودة بحسب الدراسة، إذ لم تظهر نتيجة إيجابية خاطئة سوى لدى 0.36% من الأشخاص الذين لم يكونوا مصابين بالسرطان.
واللافت بحسب الدراسة، أن الفحص لم يكتف بتكرار ما تكشفه برامج الفحص المعروفة، بل رصد أنواعا من السرطان لا تتوافر لها حاليا اختبارات فحص روتينية، بينها سرطانات البنكرياس والكبد والمبيض.
وشكلت هذه الأنواع نحو 73% من السرطانات التي اكتشفها الفحص، كما كانت 53% من الحالات المكتشفة في المرحلتين الأولى أو الثانية، فيما بلغت نسبة الحالات التي لم تتجاوز المرحلة الثالثة نحو 71%.
حدود التقنية
وأعطى الفحص أيضا للأطباء مؤشرا قويا إلى مكان الإصابة، إذ تمكن من تحديد العضو الصحيح ضمن أول احتمالين، في أكثر من 90% من الحالات التي تأكدت إصابتها بالسرطان.
لكن النتائج أظهرت في الوقت نفسه حدود هذه التقنية، فمن أصل 440 شخصا جرى تشخيص إصابتهم بالسرطان خلال فترة المتابعة، كان الفحص قد أعطى نتيجة سلبية لدى 267 منهم.
ولذلك لا ينظر الباحثون إلى فحص الدم باعتباره بديلا عن الاختبارات المعتمدة حاليا، بل كوسيلة إضافية يمكن أن توسع نطاق الكشف، خصوصا بالنسبة إلى السرطانات التي لا تخضع للفحص المنتظم.
كما أن اكتشاف عدد أكبر من السرطانات، حتى في مراحل مبكرة، لا يعني بعد أن الفحص يقلل الوفيات الناجمة عنها، وتبقى هذه المسألة بحاجة حسب الدراسة، إلى تجارب عشوائية تتابع الأشخاص على مدى سنوات، وتقارن بين من يخضعون للفحص ومن يتلقون الرعاية المعتادة.
(ترجمات)
