كشفت دراسة علمية جديدة، أنّ المدة التي تبقى فيها الفيروسات حية على الأسطح، لا تحكي القصة كاملة عن خطر العدوى، إذ تلعب طبيعة السطح ودرجة الحرارة معًا دورًا حاسمًا في تحديد ما إذا كان الفيروس سيبقى قادرًا على إحداث إصابة أم لا.
مدة عيش الفيروسات
الدراسة، التي قادها الدكتور سي. براندون أوغبوغافور في جامعة ييل، اختبرت فيروسين مخبريّين معروفين على مواد شائعة مثل النحاس، والبلاستيك، والفولاذ، وتحت درجات حرارة تحاكي البيئات الداخلية اليومية وجسم الإنسان.
وبدل تتبّع انتقال العدوى بين البشر، ركز الباحثون على ما يحدث للفيروس بعد أن يستقر على سطح ما.
واستخدم الفريق فيروسات تصيب البكتيريا، تُعرف باسم العاثيات، ما أتاح عزل التأثير الفيزيائي للسطوح والحرارة من دون تدخل سلوك البشر أو جهاز المناعة. وتبيّن أنّ بعض الأسطح قد تسمح للفيروس بالبقاء، لكنها في الوقت ذاته تُضعف قدرته على التكاثر لاحقًا داخل العائل.
وأظهرت النتائج أنّ النحاس، خصوصًا عند درجات حرارة مرتفعة نسبيًا (نحو 37 درجة مئوية)، كان الأكثر فاعلية في تدمير الفيروسات بسرعة، إذ فقدت قدرتها على العدوى خلال دقائق.
في المقابل، أظهرت الأسطح البلاستيكية والفولاذية بقاءً أطول للفيروسات، خصوصًا في درجات الحرارة المنخفضة، ما يفسر لماذا قد تشكل البيئات الباردة خطرًا أكبر للانتقال غير المباشر.
لكنّ المفاجأة كانت أنّ بعض الفيروسات التي بدا أنها ضعفت على الأسطح، استعادت قدرتها على التكاثر بقوة عند وصولها إلى خلايا جديدة، ما يعني أنّ البقاء والخطورة ليسا أمرًا واحدًا.
الدراسة، المنشورة على منصة bioRxiv، تسلط الضوء على أنّ تقييم مخاطر العدوى عبر الأسطح يجب أن يتجاوز سؤال كم يعيش الفيروس؟ إلى فهم كيفية تفاعل السطح والحرارة معًا، وهو ما قد يؤثر مستقبلًا على تصميم المباني، وإستراتيجيات التنظيف، وإدارة الأوبئة.
(ترجمات)