كشفت دراسة حديثة أنّ تناول كوب من القهوة في الصباح، قد يقدّم فوائد تتجاوز مجرد تعزيز النشاط، إذ يُحتمل أن يساهم أيضًا في الحفاظ على القوة الذهنية والصحة العقلية لدى النساء مع التقدم في السن.
وأظهرت نتائج الدراسة التي تابعت نحو 50 ألف امرأة على مدار 30 عامًا، أنّ النساء اللواتي اعتدن على شرب القهوة المحتوية على الكافيين في منتصف العمر، كنّ أكثر عرضة لما يُعرف بـ"الشيخوخة الصحية".
في المقابل، لم يتم رصد علاقة مماثلة مع تناول الشاي أو القهوة منزوعة الكافيين، بينما ارتبط الاستهلاك المرتفع لمشروبات الكولا بانخفاض ملحوظ في فرص الشيخوخة الصحية.
وقالت زميلة ما بعد الدكتوراه في كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد وأستاذة مساعدة في كلية الطب بجامعة تورنتو الدكتورة سارة مهدوي:
- رغم أنّ دراسات سابقة ربطت بين القهوة ونتائج صحية معينة، فإنّ دراستنا تُعد الأولى من نوعها التي تقيّم تأثير القهوة على أبعاد متعددة من الشيخوخة على مدى 3 عقود.
- تشير النتائج إلى أنّ القهوة المحتوية على الكافيين قد تلعب دورًا مميزًا في دعم المسارات الحيوية التي تحافظ على الوظائف الجسدية والذهنية مع التقدم في العمر.
- من أبرز نقاط قوة الدراسة حجم العينة الكبير، وطول مدة المتابعة، إضافةً إلى جمع معلومات شاملة ودورية كل 4 سنوات حول النظام الغذائي وأنماط الحياة للمشاركات.
تفاصيل الدراسة
"الشيخوخة الصحية" هي بلوغ سن الـ70 أو أكثر من دون الإصابة بأحد 11 مرضًا مزمنًا، مع الحفاظ على الوظائف الجسدية والعقلية، وعدم وجود ضعف إدراكي أو شكاوى تتعلق بالذاكرة.
وبعد 3 عقود من المتابعة، قام الباحثون بتقدير التغير في احتمالية التمتع بشيخوخة صحية مقابل كل 80 ملغ من الكافيين المستهلك يوميًا. كما فُحصت علاقة كل نوع من المشروبات، بحسب الكمية المعتادة (كوب قهوة سعة 8 أونصات، وكوب كولا سعة 12 أونصة)، مع نتائج الشيخوخة.
أظهرت البيانات أنه بحلول عام 2016، استوفت 3706 نساء معايير الشيخوخة الصحية. خلال منتصف العمر، أي بين 45 و60 عامًا، استهلكن في المتوسط 315 ملغ من الكافيين يوميًا وهو ما يعادل نحو ثلاثة أكواب صغيرة من القهوة أو كوب ونصف كبير بحسب المقاييس الحالية. وقد جاء أكثر من 80% من هذا الكافيين من القهوة.
وتبين أنّ كل كوب إضافي من القهوة يوميًا ارتبط بزيادة احتمال التمتع بشيخوخة صحية بنسبة تتراوح بين 2% و5%، وذلك حتى حد أقصى بلغ 5 أكواب صغيرة يوميًا (أو نحو كوبين ونصف بمعايير اليوم).
وأكملت مهدوي أن: "على الرغم من أنّ هذه النتائج لا تزال أولية، إلا أنها تشير إلى أنّ العادات الصغيرة والمستمرة قد تلعب دورًا مهمًا في تحسين الصحة على المدى الطويل". وأضافت: "شرب القهوة باعتدال، ضمن نمط حياة صحي يشمل النشاط البدني والنظام الغذائي المتوازن والابتعاد عن التدخين، قد يوفر فوائد وقائية".
مع ذلك، شدد الباحثون على أنّ فوائد القهوة، رغم وجودها، تظل متواضعة مقارنة بالتأثير العام لعادات الحياة الصحية، وتستدعي المزيد من الدراسة. وأشاروا إلى أنّ استهلاك كوبين من القهوة يوميًا يعدّ آمنًا ومفيدًا لمعظم الأشخاص، إلا أنّ تجاوز هذه الكمية قد لا يكون مناسبًا للجميع، خصوصًا لأولئك الذين لديهم حساسية وراثية تجاه الكافيين.
(ترجمات)