يعزز بحث علمي جديد الأدلة المتزايدة على وجود علاقة وثيقة بين الدماغ والجهاز الهضمي، كاشفا أن مشاعر الوحدة والضغوط المالية والعلاقات الاجتماعية وحتى العوامل الثقافية قد تؤثر بشكل مباشر في صحة الأمعاء.
وتركز الدراسة على ما يُعرف بـ"اضطرابات التفاعل بين الأمعاء والدماغ"، وهي مجموعة من الحالات الهضمية الشائعة التي يُعتقد أنها تصيب نحو 42% من سكان العالم.
وتشمل هذه الاضطرابات حالات مثل متلازمة القولون العصبي، التي يعاني المصابون بها من آلام البطن والانتفاخ والإسهال أو الإمساك والغثيان، رغم أن الفحوص الطبية غالبا لا تكشف عن مرض عضوي واضح.
أضرار الوحدة
وتستند النتائج إلى تحديث جديد لمعايير روما الخامسة، وهي المرجع الدولي الأبرز لتصنيف وتشخيص هذه الاضطرابات.
وقالت الباحثة المشاركة أغاتا مولاك إن الفهم الحديث لهذه الأمراض يعتمد على نموذج "بيولوجي–نفسي–اجتماعي"، يأخذ في الاعتبار التفاعل بين العوامل الجسدية والنفسية والثقافية.
ويشير العلماء إلى أن ما يُعرف بمحور الأمعاء–الدماغ يمثل شبكة اتصالات معقدة تربط الجهاز الهضمي بالدماغ عبر الأعصاب والهرمونات والخلايا المناعية وميكروبات الأمعاء.
وأوضحت مولاك أن التوتر المزمن يخلّ بهذه الاتصالات، ما يؤثر في حركة الأمعاء وحساسيتها ونفاذية جدارها وتوازن البكتيريا النافعة داخلها.
كما تؤكد الدراسة أن الظروف المعيشية الصعبة، والمشكلات المالية، وضعف الدعم الاجتماعي، والمعتقدات الثقافية، كلها عوامل قد تزيد من مستويات التوتر وتؤثر في طريقة إدراك الأشخاص لأعراضهم والتعامل معها، وهو ما ينعكس على مسار المرض وفعالية العلاج.
ويرى الباحثون أن تأثير محور الأمعاء–الدماغ قد يتجاوز الجهاز الهضمي ليشمل حالات أخرى مثل الاكتئاب والسمنة وأمراض المناعة الذاتية والاضطرابات العصبية التنكسية.
(ترجمات)