كشفت دراسة علمية حديثة أن طريقة مشي الإنسان قد تحمل مؤشرات خفية على حالته النفسية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق، ما يفتح الباب أمام وسائل جديدة لرصد الاضطرابات النفسية مبكرا.
الدراسة، التي قادها باحثون في مجال الهندسة الحيوية ونشرت في دورية غايت آند بوستشر، اعتمدت على تحليل دقيق لحركة الجسم لدى مجموعة من المشاركين، حيث طُلب منهم أداء مهام بسيطة مثل المشي والنهوض من الكرسي، بالتوازي مع تقييم مستوياتهم النفسية عبر استبيانات متخصصة.
طريقة المشي والحالة النفسية
واستخدم الباحثون نظاما متقدما لتتبع الحركة، يتضمن بدلة مزودة بعشرات النقاط العاكسة وكاميرات عالية الدقة، لرصد تفاصيل دقيقة في حركة المفاصل وسلاسة الانتقال بين الحركات.
وبعد جمع البيانات، تم تحليلها باستخدام تقنيات التعلم الآلي، التي تمكنت من ربط أنماط الحركة بالحالة النفسية بدقة بلغت نحو 75% عند تحليل المشي، و77% عند دراسة طريقة النهوض والحركة.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعانون من مستويات أعلى من الاكتئاب أو القلق يميلون إلى إظهار تغيّرات طفيفة ولكن قابلة للقياس في حركتهم، مثل التردد عند بدء المشي أو اختلاف في حركة المفاصل.
وفي تجربة إضافية، تمكن النظام من التمييز بين الحالات العاطفية المختلفة مثل الحزن والخوف والفرح، مع دقة أعلى في رصد الحزن، ما يعزز فكرة أن الحركة قد تكون لغة صامتة تعكس ما يشعر به الإنسان.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تمهّد لاستخدام الأجهزة القابلة للارتداء، مثل الساعات الذكية، لمراقبة التغيرات الحركية وتقديم إشارات مبكرة عن اضطرابات نفسية محتملة.
ورغم أن هذه التقنية لا تهدف إلى استبدال التشخيص الطبي، فإنها قد تساعد في التدخل المبكر وتحسين فرص العلاج، خصوصا في ظل صعوبة اكتشاف بعض الحالات النفسية في مراحلها الأولى.
(ترجمات)