للمرة الأولى.. علاج كيميائي كهربائي ينقذ ثعبانا من السرطان

آخر تحديث:

شاركنا:
فحص حديث أكد غياب مؤشرات عودة السرطان لدى الثعبان (إكس)
هايلايت
  • جودي فوستر.. ثعبان بايثون خضع لعلاج رائد للسرطان.
  • تراجع الشهية والخمول كشفا بداية المشكلة الصحية.
  • عودة الورم بعد الجراحة وبدء غزوه لعظام الفك.
  • نجاح العلاج فتح الباب أمام تطبيقات جديدة في الطب البيطري.

يُعتقد أن ثعبان "بايثون" شبكي يبلغ طوله 15 قدماً (4.5 أمتار) هو أول ثعبان في العالم يتلقى علاجاً ريادياً ومنقذاً للحياة للسرطان، وهو علاج يُستخدم عادةً للبشر.

"جودي فوستر"

يبلغ وزن هذا الثعبان الذي يحمل اسم "جودي فوستر" تيمناً بنجمة هوليوود، 50 كيلوغراماً، وقد أتمّ عامه الـ23 مؤخراً، وهو يعيش في حديقة حيوان "تشيستر".

وقد ساور القلقُ القائمين على رعايته بشأن احتمال اعتلال صحته عندما بدأ يقلل من تناول الطعام ويقضي وقتاً أطول في حالة خمول داخل مسكنه.

وتم تشخيص إصابته بورم "الغرن الليفي" (fibrosarcoma)، وهو ورم خبيث في الفك؛ ورغم استئصال الورم جراحياً، إلا أنه عاد للظهور لاحقاً وبدأ يغزو عظم الفك.

ونظراً لخطورة وضعه الصحي، خضع الثعبان لعلاج كيميائي كهربائي (electrochemotherapy).

والآن، وبعد مرور أشهر على هذا الإجراء، تشير التقارير إلى أنه يتناول طعامه بشكل طبيعي وقد "استعاد حيويته ونشاطه المعهودين".

ثعابين البايثون

وتستطيع ثعابين البايثون فك مفاصل فكيها لابتلاع فرائس تفوق حجم رؤوسها بأضعاف مضاعفة، وقد لاحظ موظفو حديقة الحيوان في الأشهر التي تلت الجراحة أن "جودي" لا تزال قادرة على الانقضاض على الطعام والإمساك به وابتلاعه دون أي صعوبة.

وقال إيان أشبول، الطبيب البيطري في الحديقة: "عندما عاد الورم وبدأ في تدمير جزء من عظم فكها، أدركنا أن إجراء جراحة أخرى بمفردها لن يكون كافياً على الأرجح".

وأضاف: "كنا نواجه احتمال فقدانها، إذ جعل الورم عملية تناول الطعام صعبة للغاية بالنسبة لها؛ لذا تعاونا مع متخصصين في علاج السرطان لبحث إمكانية تكييف تقنية 'العلاج الكيميائي الكهربائي لتناسب الثعابين. وعلى حد علمنا، تُعد هذه المرة الأولى التي تُستخدم فيها هذه التقنية مع ثعبان".

عملية من 90 دقيقة

وتتمتع "جودي" التي استمدت اسمها من الرمز "JF" المدون في أوراقها عند وصولها لأول مرة، وهو اختصار لعبارة "أنثى يافعة" (juvenile female) بحجم ضخم حال دون استيعابها على طاولة عمليات واحدة؛ لذا تم ضم طاولتين معاً لتشكيل منصة بحجم سرير مزدوج.

وخضعت الأفعى للتخدير داخل مسكنها الخاص، ثم نُقلت بعناية إلى المركز البيطري في الحديقة حيث أجريت لها العملية التي استغرقت 90 دقيقة.

وبدأ أشبول بإزالة الكتلة الورمية وجزء من عظم الفك المصاب، قبل البدء في تطبيق العلاج الكيميائي الكهربائي للقضاء على أي خلايا سرطانية متبقية.

العلاج الكيميائي الكهربائي

ويجمع العلاج الكيميائي الكهربائي بين عقار "بليوميسين" (bleomycin) المضاد للسرطان وسلسلة من النبضات الكهربائية المحكومة بدقة، والتي تُوجه مباشرة إلى موقع الورم. وتعمل هذه النبضات على زيادة نفاذية الخلايا السرطانية مؤقتاً، مما يسمح للدواء بالنفاذ إليها بفعالية أكبر.

وقال خوسيه ألفاريز بيكورنيل، من قسم العلوم السريرية للحيوانات الصغيرة بجامعة ليفربول: "يُعد العلاج الكيميائي الكهربائي أسلوباً علاجياً ناشئاً، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يُستخدم فيها لعلاج ثعبان. إن نجاح هذا العلاج يبرهن أهمية وقوة التعاون؛ فمن خلال العمل الوثيق مع إيان، تمكنا من وضع خطة لم تقتصر فوائدها على ’جودي فوستر‘ فحسب، بل ستسهم أيضاً في خدمة المجتمع البيطري على نطاق أوسع".

وقد أكد فحصٌ أُجري هذا الأسبوع خلو "جودي" تماماً من أي مؤشرات تدل على عودة السرطان.

وأضاف بيكورنيل: "سنقوم بنشر تفاصيل هذا الإجراء رسمياً ليتسنى لزملائنا الأطباء البيطريين حول العالم الاستفادة من نهجنا والبناء عليه. لقد مثّل هذا العمل محطةً مميزة للغاية في مسيرتي المهنية، وفرصةً رائعة لتوسيع نطاق عملنا في القسم بما يدعم الأبحاث البيطرية والبحثية التطبيقية عالية الجودة".

(ترجمات)