كشف فريق من الباحثين في البرازيل بالتعاون مع جامعة هونغ كونغ عن فيروس كورونا جديد تم رصده في الخفافيش، وهو الأول من نوعه في أميركا الجنوبية.
وأثار الاكتشاف تساؤلات حول إمكانية انتقاله إلى البشر، نظرًا لتشابهه الجيني الكبير مع فيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS-CoV).
تشابه وراثي
أوضحت برونا ستيفاني سيلفريو، الباحثة الرئيسية في الدراسة التي نشرها موقع "ميديكال إكسبرس"، أنّ الفريق حدد أجزاءً من البروتين الشائك للفيروس، وهو العنصر المسؤول عن ارتباط الفيروس بالخلايا البشرية.
وأضافت: "لسنا متأكدين بعد من إمكانية انتقاله إلى البشر، لكنّ تفاعله المحتمل مع المستقبلات المستخدمة من قبل MERS-CoV يستدعي مزيدًا من البحث. سنجري تجارب في هونغ كونغ هذا العام لتوضيح هذه المسألة".
وأظهرت تحليلات التسلسل الجيني أنّ الفيروس الجديد يتشابه بنسبة 71.9% مع جينوم MERS-CoV، في حين أنّ بروتينه الشائك يتطابق بنسبة 71.74% مع الفيروس المعزول من البشر في السعودية عام 2015.
انتشار الفيروس
في الدراسة، قام مختبر الصحة المركزي في ولاية سيارا بجمع عينات من 16 خفاشًا، وتم تحديد 7 فيروسات كورونا في 5 منها، ما يعكس التنوع الجيني الواسع للفيروسات المكتشفة.
وتعود هذه الخفافيش إلى نوعين مختلفين:
- مولوسوس مولوسوس (آكل للحشرات).
- أرتيبوس ليتوراتوس (آكل للفاكهة).
وأكد ريكاردو دورايس-كارفالو، الأستاذ بجامعة UNIFESP، على أهمية مراقبة الخفافيش باعتبارها مستودعات طبيعية للفيروسات، مشيرًا إلى أنّ هذه المراقبة تساعد في تقييم مخاطر انتقال الفيروسات إلى البشر أو الحيوانات الأخرى.
وللتأكد من قدرة الفيروس على إصابة البشر، من المقرر إجراء تجارب في مختبرات عالية الأمان البيولوجي بجامعة هونغ كونغ عام 2025، حيث سيتم دراسة كيفية تفاعله مع الخلايا البشرية وإمكانية انتقاله بين الكائنات المختلفة.
وكشف الباحثون أنّ نقص التسلسلات الجينية في قواعد البيانات يمثل تحديًا كبيرًا في تحليل هذه الفيروسات وفهم سلوكها.
ولفتت الدراسة إلى أنّ هذا الاكتشاف يعدّ خطوة مهمة في التعرف إلى الفيروسات غير المعروفة وتأثيرها المحتمل على الصحة البشرية.
كما شدد دورايس-كارفالو على ضرورة تطوير نظام متكامل لمراقبة الفيروسات، مشيرًا إلى أهمية توحيد قواعد البيانات بين المؤسسات البحثية والأنظمة الصحية لرصد الفيروسات قبل تحولها إلى تهديدات وبائية عالمية.
تهديد للبشر؟
حتى الآن، لا يوجد دليل قاطع على قدرة الفيروس على الانتقال إلى البشر، لكنّ تشابهه الجيني مع MERS-CoV يستدعي الحذر والمتابعة.
وستكون التجارب القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كان الفيروس يمثل تهديدًا جديدًا للصحة العالمية أم أنه سيظل محصورًا في الخفافيش؟
(ترجمات)