كشف باحثون من جامعة ستانفورد، عن سبب قد يفسر فشل بعض أقوى أدوية السرطان الحديثة رغم وصولها إلى الورم، إذ أظهرت دراسة جديدة أنّ كثيرا من الخلايا السرطانية لا تتعرض للعلاج أساسا، بسبب حواجز داخلية تمنع الدواء من الوصول إليها.
وطوّر الفريق البحثي تقنية جديدة أطلق عليها علم الأدوية المكاني أحادي الخلية، تتيح تتبع حركة الدواء داخل الورم خلية بخلية، ما وفّر للمرة الأولى صورة دقيقة لكيفية انتشار العلاجات داخل الأنسجة السرطانية البشرية.
واعتمد الباحثون على وسم دواء مضاد للسرطان يسمى بانيتوموماب بمادة فلورية، ثم إعطائه للمرضى قبل استئصال الأورام جراحيا، ما سمح برسم خريطة مفصلة لمسار الدواء داخل الورم وتحديد الخلايا التي وصل إليها فعلاً.
أقوى أدوية السرطان الحديثة
وأظهرت النتائج أنّ الدواء كان يتركز في الطبقات الخارجية لتجمعات الخلايا السرطانية، بينما يفشل في الوصول إلى الأجزاء الداخلية من الورم، حتى عندما تكون الخلايا في العمق تحمل الهدف البيولوجي نفسه الذي صُمم الدواء لمهاجمته.
وبحسب الدراسة، فإنّ أقل من 20% من الخلايا السرطانية التي فُحصت كانت تحمل الهدف الجزيئي والدواء معا، في حين أنّ نحو ثلث الخلايا امتلكت الهدف المطلوب لكنها لم تتعرض للدواء إطلاقاً.
وأشار الباحثون إلى أنّ المشكلة لا تكمن في فاعلية الدواء، بل في صعوبة وصوله إلى بعض المناطق داخل الورم، خصوصا الخلايا البعيدة عن الأوعية الدموية أو الموجودة في بيئات فقيرة بالأكسجين.
كما حددت الدراسة بروتينا يسمى Periostin بوصفه أحد أبرز العوامل المرتبطة بإعاقة وصول الأدوية، إذ يتراكم داخل النسيج الضام المحيط بالأورام، ويشكل ما يشبه الحاجز الفيزيائي أمام العلاج.
ووجد الباحثون أيضا أنّ خلايا داعمة تحمل بروتين FAP تسهم في بناء هذه الحواجز عبر إنتاج أنسجة ليفية كثيفة تضيق الأوعية الدموية، وتحد من انتشار الدواء داخل الورم.
ولم تقتصر الظاهرة على سرطان واحد، إذ رُصدت الآلية نفسها في أورام الرأس والعنق وكذلك في سرطان البنكرياس، أحد أكثر أنواع السرطان مقاومة للعلاج، ما يشير إلى وجود عقبة بيولوجية مشتركة بين أنواع مختلفة من الأورام.
(ترجمات)