كشفت دراسة علمية حديثة، أنّ موسم حساسية حبوب اللقاح أصبح أطول من المعتاد، ليس فقط بسبب التغيرات المناخية، بل نتيجة عامل غير متوقع يتمثل في الإضاءة الصناعية داخل المدن.
وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة PNAS Nexus، فإنّ الأضواء الليلية مثل إنارة الشوارع والمباني تؤثر على الدورة الطبيعية للنباتات، ما يؤدي إلى إطالة فترة إنتاج حبوب اللقاح وبالتالي زيادة مدة تعرّض السكان لمسببات الحساسية.
وأوضحت الباحثة لين مينغ من جامعة فاندربيلت، أنّ الضوء الصناعي ليلًا يؤخر نهاية موسم الإزهار، حيث تتعامل النباتات مع هذا الضوء كما لو أنه امتداد لساعات النهار، ما يعطل الإشارات الطبيعية التي تُنهي دورة النمو.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات حبوب اللقاح بين عامي 2012 و2023 في 12 مدينة شمال شرقي الولايات المتحدة، مع ربطها بمستويات الإضاءة الليلية عبر صور الأقمار الاصطناعية.
حساسية حبوب اللقاح
وأظهرت النتائج أنّ المناطق الأكثر إضاءة، شهدت مواسم أطول ونسبًا أعلى من الأيام ذات المستويات الشديدة من حبوب اللقاح.
وفي هذه المناطق، بلغت نسبة الأيام ذات التأثير الحاد نحو 27% من إجمالي الموسم، مقارنة بـ17% فقط في المناطق الأقل إضاءة، ما يعني زيادة واضحة في معاناة المصابين بالحساسية.
وتؤكد الدراسة أنّ النباتات تعتمد على طول الليل والنهار لتحديد توقيت الإزهار، وأنّ الإضاءة الليلية تُربك هذه الساعة البيولوجية، خصوصًا في نهاية الموسم حيث تلعب الظلمة دورًا حاسمًا في إنهاء النشاط النباتي.
ورغم أنّ درجات الحرارة والأمطار لا تزال عوامل مؤثرة، فإنّ تأثير الإضاءة ظل قائمًا حتى بعد احتساب هذه المتغيرات، ما يشير إلى دور مستقل للتلوث الضوئي.
ويدعو الباحثون إلى إعادة التفكير في تصميم الإضاءة الحضرية، عبر تقليل شدة الضوء وتوجيهه بشكل أفضل واستخدام تقنيات مثل الموقتات وأجهزة الاستشعار، للحد من هذا التأثير الصحي.
(ترجمات)