هذه أسرار المعمرين الخارقين لحياة أطول

شاركنا:
مع تقدم العمر تتباطأ أجهزة المناعة لدى الإنسان

تُصنّف البرازيل ضمن أفضل الدول من حيث عدد المعمرين الذكور، إذ تضمّ 3 من أكبر 10 رجال معمّرين في العالم. كما تتفوّق البرازيل على دول أكبر وأكثر ثراءً كالولايات المتحدة في عدد المعمرات الإناث، حيث تُصنّف ضمن أطول 15 امرأة عمرًا في العالم.

المعمرون في البرازيل

وقام باحثون من مركز أبحاث الجينوم البشري والخلايا الجذعية بجامعة ساو باولو، بتجميع عينة تضم أكثر من 100 معمّر، من بينهم 20 معمّرًا خارقًا.

وينتمي المشاركون إلى مناطق برازيلية متعددة بخلفيات اجتماعية وثقافية وبيئية متنوعة.

وجمع الفريق بيانات سريرية وعينات بيولوجية لتسلسل الجينوم الكامل، واستخلصوا سلالات خلوية لإجراء فحوص وظيفية وتحليلات متعددة الأوميات (دراسات تفحص أنظمة بيولوجية متعددة في آن واحد).

وأظهر 3 معمّرين تجاوزوا المئة عام، ونجوا من كوفيد-19 عام 2020 قبل توفر اللقاح، مستويات عالية من الأجسام المضادة لفيروس سارس-كوف-2، بالإضافة إلى بروتينات البلازما ومستقلبات مرتبطة بالاستجابة المناعية الفطرية.

عند التواصل مع الباحثين، كان بعض المشاركين بكامل وعيهم وقادرين على ممارسة أنشطتهم اليومية بشكل مستقل، مثل تناول الطعام بأنفسهم.

تضم هذه المجموعة حالات عائلية استثنائية. فبنات أخت امرأة تبلغ من العمر 109 أعوام، يبلغن من العمر 100 و104 و106 أعوام. يتوافق هذا التجمع العائلي مع الأدلة التي تشير إلى أنّ احتمالية بلوغ أشقاء المعمّرين سن المئة تزيد من 5 إلى 17 ضعفًا.

مناعة كبيرة للمعمرين

مع تقدم العمر، تتباطأ أجهزة المناعة لدى الإنسان وتصبح أقل فاعلية. لكنّ المعمرين الذين تجاوزوا المئة عام يختلفون عن ذلك.

تحتفظ خلاياهم المناعية بقدرة التنظيف نفسها التي تتمتع بها خلايا الأشخاص الأصغر سنًا بعقود. وبالتحديد، فهي بارعة في تحليل البروتينات التالفة، وهو ما يُشبه على مستوى الخلية إزالة النفايات قبل تراكمها وتسببها في مشاكل.

وجد العلماء الذين درسوا الخلايا الفردية أمرًا غير عادي.

ويمتلك المعمرون الخارقون نوعًا خاصًا من الخلايا المناعية (يُسمى خلايا CD4+ T) يعمل كخلايا مهاجمة. في الوضع الطبيعي، تُشبه خلايا CD4+ الخلايا المنسقة التي تُعطي الأوامر للخلايا الأخرى. ولكن لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 110 أعوام، تحوّل العديد من هذه الخلايا المنسقة إلى خلايا مقاتلة قادرة على قتل الخلايا المصابة أو التالفة مباشرةً. هذا النوع المقاتل من خلايا CD4+ يكاد يكون معدومًا لدى الأشخاص الأصغر سنًا.

كما يمتلك المعمرون الخارقون عددًا أكبر من الخلايا القاتلة الطبيعية، وهي خط الدفاع الأول في الجسم الذي يرصد التهديدات. ومن المرجح أنّ هذا المزيج يُساعدهم على مكافحة العدوى المزمنة التي تُضعف جهاز المناعة لدى معظم الناس.

درس العلماء شخصًا عاش حتى بلغ 112 عامًا (يُشار إليه بـM116 في الأبحاث العلمية) ووجدوا اختلافات نادرة في الجينات التي تتحكم في جهاز المناعة. تؤثر هذه الاختلافات على كيفية تعرّف الجسم إلى التهديدات والحفاظ على خلايا المناعة سليمة مع مرور الوقت.

كما يميل الأشخاص الذين يحملون هذه الاختلافات الجينية المحددة، إلى الإصابة بمشاكل التهابية ومناعية ذاتية أقل مع تقدمهم في العمر.

نظام جيني

إلى جانب جينات المناعة، كشف تحليل جينوم M116 عن اختلافات نادرة في الجينات التي تعمل كفريق صيانة للجسم.

تساعد بعض الجينات في عملية الالتهام الذاتي، وهي في جوهرها برنامج إعادة تدوير الخلايا. فعندما تُتلف البروتينات أو تُطوى بشكل خاطئ، يقوم الالتهام الذاتي بتفكيكها وإعادة استخدام أجزائها. وهو أشبه بنظام إعادة تدوير ممتاز بدلًا من ترك النفايات تتراكم.

تساعد متغيرات جينية نادرة أخرى الميتوكوندريا على العمل بكفاءة. الميتوكوندريا هي محطات الطاقة في خلاياك، حيث تحول الغذاء إلى طاقة. والحفاظ على عملها بشكل جيد يعني أنّ الخلايا لا تنفد من الوقود.

(ترجمات)