لا يؤشّر الفوز على كوراساو 7-1 إلى قدرة ألمانيا على التتويج بلقب كأس العالم 2026 لكرة القدم، خصوصا أنّ الخاسر غير مطالب بشيء إلا بـ"محاولة الظهور المشرّف"، إذ يخوض غمار البطولة للمرة الأولى.
ليس هذا فحسب، بل إنّ كوراساو هي أصغر دولة تخوض معمعة "العرس العالمي" منذ انطلاقه في 1930 بمساحة 444 كلم مربعا و156 ألف نسمة فقط.
جزيرة منسيّة في البحر الكاريبي تتبع لمملكة هولندا وتتمتع بالحكم الذاتي. 25 من لاعبيها الـ26 ولدوا خارج حدودها. نجم المنتخب هو المدرب الهولندي ديك أدفوكات الذي نجح في تعريف العالم بها.
كل الأرقام تشير إلى تفوّق ألماني بيّن. مباراة لا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن تشكل مرجعا لرجال المدرب يوليان ناغلسمان. حَسَنتُها الوحيدة أنها شكلت بداية مشجعة لـ"ماكينات" تسعى إلى العودة لتصدر المشهد، ليس من خلال التتويج باللقب الذي يبدو بعيد المنال، بل لفرض نفسها من "كبار القوم" بعد سنوات عجاف تصدّرها الخروج من دور المجموعات في النسختين السابقتين من المونديال في 2018 و2022.
شكّل اختيار عنوان للمباراة مسألة معقدة. بداية قوية لألمانيا؟ لا، فهي تواجه منتخبا مصنفا في المركز 82. عودة ألمانيا؟ لا، فالعودة لا يمكن أن تحدث سوى عبر بوابة الفوز على منتخب كبير أو اثنين. ألمانيا تقسو على كوراساو؟ لا، فهذا أقل واجباتها.
جاء الفرج بما تحمله النتيجة من معانٍ "تاريخية".
7-1 وهل من نتيجة أكثر رسوخا في وجدان كأس العالم؟ بالتأكيد لا.
7-1 باتت ماركة مسجلة باسم الألمان على خلفية انتصارهم التاريخي بقوامها على البرازيل المضيفة في مونديال 2014 في مدينة بيلو هوريزونتي ضمن الدور نصف النهائي.
من خلال هذا الربط، تحوّل اختيار "عنوان" للمباراة أمام كوراساو إلى مهمة سهلة:
- ألمانيا تستعيد "الذكرى السعيدة".
- لعنة "السبعة الألمانية" تضرب كوراساو بعد البرازيل.
- "سباعية الألمان".. من بيلو هوريزونتي إلى هيوستن.
جماهير المنتخب الألماني أسعدتها النتيجة للتذكير بما كان وبالأيام الخوالي، وربما لاستحضار الزمن البطولي. ما كانت تريد أكثر عندما وصلت النتيجة إلى 7-1.
هي واقعة ترتبط بالتاريخ الكروي للألمان. أهم برمزيتها حتى من الفوز على الأرجنتين في نهائي 2014.
كانت مباراة الأحد مناسَبة للتذكير بـ"ذكرى" عزيزة، لا أكثر ولا أقل، في خضم معارك معقدة تنتظر الألمان في سياق مونديال صعب وطويل يتطلب واقعية أكثر من البناء على 7-1 رسخت في وجدان ماضٍ مضى.