امتحان واشنطن-بيروت: الدولة اللبنانية عاجزة!

شاركنا:
زيارة قائد الجيش اللبناني الملغاة إلى أميركا كشفت تصاعد التوتر بين البلدين (فيسبوك)
هايلايت
  • إلغاء زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن يكشف توتر العلاقات اللبنانية الأميركية.
  • لبنان يواجه انتكاسة دبلوماسية وسط خلافات حول نزع سلاح "حزب الله".
  • الجيش اللبناني يواجه تحديات في تنفيذ خطة نزع سلاح "حزب الله".

قبل 3 أيام، ألغيت زيارة كان قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يعتزم القيام بها إلى واشنطن من أجل لقاء مسؤولين أميركيين كبار في الإدارة والكونغرس.

وكان الهدف من الزيارة أن يطلع العماد هيكل المسؤولين الأميركيين على وضع الجيش اللبناني وحاجاته من أجل أن يتمكن من القيام بمهامه الأمنية في لبنان من أجل تحقيق مبدأ "بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بقواها الذاتية، بمعنى آخر لكي يتمكن من إحكام سيطرته الأمنية على كامل التراب اللبناني من شريك، وذلك بعد إتمام عملية "حصر السلاح" أي نزعه من يد الميليشيات وأولها "حزب الله".

ألغيت الزيارة فظهرت معالم انتكاسة في العلاقة بين واشنطن وبيروت فيما يتعلق بأمرين أساسيين: ما تعتبره الإدارة الأميركية وبعض الجهات الأساسية في الكونغرس تباطؤا بعضه مشروع وبعضه الآخر متعمد يحول دون تسريع عملية نزع سلاح "حزب الله"، خصوصا أن الدولة اللبنانية لا تبدو في عجلة من أمرها للذهاب قدما في تنفيذ التزاماتها تجاه المجتمع الدولي، في وقت يواصل فيه "حزب الله" التأكيد بأنه يرفض الالتزام بقرارات الحكومة اللبنانية فيما يتعلق بـ"حصر السلاح" أي نزعه من الحزب المذكور.

أضف إلى ذلك أن الحزب المذكور يؤكد يوما بعد يوم صحة التقارير الدبلوماسية الغربية في بيروت والاستخبارية في تل أبيب التي تتهمه بأنه يعيد تسليح نفسه ويرمم بناء قدراته العسكرية كما في السابق.

هذا ويرفض الحزب المشار إليه الامتثال لكل القرارات الحكومية التي تحاول أن تعيد انتظام السوق المالية وتحريرها من سيطرة "الاقتصاد النقدي" الذي يمثل في لبنان الوسيلة الأساسية لتحويل لبنان إلى منصة عالمية لتبييض الأموال الناجمة عن تجارة السلاح، والإرهاب، والمخدرات، والرقيق الأبيض، والتهرب الضريبي، ونهب الدولة اللبنانية وتبييض أموال ميليشيات المنطقة المرتبطة بطهران.

وهذه الأعمال المالية تدور منذ عقود وعلى الدوام حول هيكلة تمويلية لـ"حزب الله".

الأمر الثاني الذي أدى إلى الانتكاسة الحالية، أن الحكومة اللبنانية ومرجعياتها العليا تراجعت عن قرارات الحكومة التي اتخذت خلال شهر أغسطس الماضي، والتي أقرت قرارا بنزع سلاح "حزب الله " ما وضع هذا السلاح في خانة اللاشرعية.

خطة لبنانية لنزع سلاح "حزب الله"

كما أعطت الحكومة الجيش اللبناني الأمر بوضع خطة مفصلة لتنفيذ قرار نزع السلاح، لكن ما حصل فيما بعد أطاح عمليا بالقرارات الحكومية خلال جلسة أخرى للحكومة في شهر سبتمبر الماضي أقرت خطة للجيش ناقصة ومجتزئة أتت مفرغة من محتواها ومن جدول زمني، واقتصرت على حصر السلاح في منطقة جنوب الليطاني، فيما كان المطلوب التصدي لاستحقاق نزع السلاح في كل لبنان.

وقد اعتبرت هذه القرارات بمثابة التراجع الجوهري عن قرارات سابقة كانت جريئة ومتقدمة ولاقت استحسان المجتمع الدولي والعربي والأجنبي.

الحقيقة أن التراجع والتردد طبعا المرحلة التي تلت شهر سبتمبر، ما أدى إلى تراجع الثقة بقدرات الدولة اللبنانية تنفيذ تعهداتها.

وبدت وكأن التطورات تخطتها بالكامل وسط بوادر تصعيد ميداني إسرائيلي واضح المعالم أتى ليتغذى من سردية "حزب الله" بأن أعاد بناء قدرات عسكرية، توازيا مع رفض تسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، ما أضعف اندفاعة كل المستويات وأوقع بها بين مطرقة إسرائيل وسندان "حزب الله"!

تظهر انتكاسة العلاقة بين واشنطن وبيروت التي عكسها إلغاء زيارة قائد الجيش إلى واشنطن حقيقة التحديث عجز الدولة الفاضح على جمع مستوياتها عن مواجهته: إنه تحد للتخلص من الحالة الميليشيوية المسلحة التي يمثلها "حزب الله" بالقوة والترهيب والإرهاب.

لذلك فإن كل الاحتمالات واردة ومن بينها التوجه نحو جولة عنف جديدة في المدى المنظور!