يوميات المونديال.. ميسي.. و"النسبية"

آخر تحديث:

شاركنا:
صراع ناري فُتح بين مبابي وميسي على "زعامة الهدافين" في المونديال (رويترز)

تسجيلُ كيليان مبابي هدفين في أولى مباريات فرنسا ضمن كأس العالم لكرة القدم، حوّل الأنظار نحو سجل الهدافين التاريخيين للبطولة، والذي يتصدر ترتيبه الألماني ميروسلاف كلوزه، بـ16 هدفا.

بات في جعبة مبابي الآن 14 هدفا، يقترب شيئا فشيئا، علما بأنه بات يتساوى مع الألماني الراحل غيرد مولر، خلف البرازيلي رونالدو بـ15.

هذا كان قبل مباراة الأرجنتين مع الجزائر والتي شهدت ما لم يكن في الحسبان.

الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي يقترب من سن الـ39، يقود بلاده إلى الفوز بثلاثية نظيفة ويتساوى مع كلوزه على رأس ترتيب أفضل هدافي كأس العالم.

كلوزه احتاج 24 مباراة للبصم على 16 هدفا، بينما استلزم الأمر من ميسي 27 مباراة، علما بأنه ليس رأس حربة. في المقابل، احتاج رونالدو 19 مباراة فقط لهزّ الشباك في المناسبات الـ15.

نسبة تهديف البرازيلي في المباراة الواحدة تصل إلى 0.79، مقابل 0.67 لكلوزه. هو مؤشر على تفوّق الأول. لكنّ مبابي يتجاوزهما بنسبة 0.93 مع 14 هدفا في 15 مباراة. نسبة ميسي 0.59.

غيرد مولر أحرز 14 هدفا في 13 مباراة بنسبة بلغت 1.08 هدف في المباراة الواحدة. لكن ثمة من هو أفضل، الفرنسي جوست فونتين زار الشباك في 13 مناسبة خلال 6 مباريات فقط، مع نسبة خرافية بلغت 2.17.

لم يتفوق عليه إلا المجري ساندرو كوتشيس الذي يتصدر الترتيب بحسب نسبة الأهداف في المباراة الواحدة بـ 2.20 حصل عليها بفضل إحرازه 11 هدفا من 5 مباريات.

صراع ناري فُتح بين مبابي وميسي 

يبدو بأنه تم اعتماد العدد الإجمالي للأهداف بدل المعدل التهديفي، لأنّ الدافع الأساسي من لقب "الهداف التاريخي" هو تكريم الإنجاز الإجمالي والأكثر استمرارية على المدى الطويل، بعيدا عن الحسابات. فالحفاظ على مستوى عالٍ لنسخ عدة من البطولة هو التحدي الأكبر. كلوزه احتاج للمشاركة في 4 نسخ متتالية (2002 إلى 2014) والتسجيل فيها جميعا ليتزعم القائمة، وهو ما يتطلب ثباتا ذهنيا وبدنيا.

تمام، لكنّ رونالدو أيضا شارك في 4 نسخ (بينها 1994 عندما بقي على الدكة) وسجل فيها كلها، فيما يخوض ميسي التجربة 6.

رافضو احتساب المعدل يرون بأنّ ثمة تعقيدا آخر يتمثل في غياب شرط "الحد الأدنى للمباريات"، ويعتقدون بأنّ اعتماد النسبة والمعدل كان سيظهر أرقاما غير منطقية، إذ قد يشارك لاعب في مباراة واحدة في حياته ويسجل 3 أهداف، ما يمنحه نسبة 3 أهداف في المباراة. وشددوا على أنه من غير العادل أن يتصدر هذا اللاعب قائمة "الأفضل في التاريخ"، متفوقا على أساطير خاضوا عشرات المباريات الصعبة.

هنا، كان يُفضَّل التمييز بين أهداف الماضي وأهداف الحاضر، ومنح، على سبيل المثال، نقطتين للهدف المسجل في العصر الحديث ونقطة ونصف النقطة مثلا لـ"هدف العصر القديم". عندها يصبح الهداف مَن يجمع نقاطا أكثر، على أن تنحصر الحسبة بين من يسجّلون 10 أهداف فأكثر.

ويرى الفريق الرافض لاحتساب النسبة التهديفية بأنّ اختلاف الأنظمة وتطور البطولة يفرضان نفسيهما، وأنّ أساطير مثل كوتشيس (1954) وفونتين (1958) حققت أرقامها الخارقة في نسخ قديمة كان النظام الدفاعي فيها ضعيفا، وكانت المباريات تشهد غزارة تهديفية مرعبة (أكثر من 5 أهداف في المباراة الواحدة).

في المقابل، أصبحت كرة القدم الحديثة أكثر تعقيدا ودفاعية، وبات الوصول إلى معدل 2.2 هدف في المباراة شبه مستحيل، لذا يمنحُ الاعتمادُ على المجموع لاعبي العصر الحديث فرصة عادلة للمنافسة من خلال خوض مباريات أكثر.

المونديال الحالي يشتمل للمرة الأولى على 64 منتخبا، الأمر الذي حمل المنظمين إلى زيادة دور (دور الـ 32)، أي مباراة إضافية وفرصة زائدة للتسجيل، خصوصا في مرمى منتخباتِ دولٍ تخوض "العرس العالمي" للمرة الأولى أو غابت عنه سنوات طويلة.

صراع ناري فُتح بين مبابي وميسي على "زعامة الهدافين" في المونديال. هذا هو المُتداول وهذا هو المعيار، فلنتابع من سيتفوق على الآخر في النهاية بمتعة كاملة... لا "نسبية".