48 ساعة في دمشق الجديدة

آخر تحديث:

شاركنا:
أحمد الشرع خص قناة ومنصة "المشهد" بحوار حصري

تشرفت بالمشاركة في إعداد وتنفيذ المقابلة الحصرية لقناة ومنصة "المشهد" مع الرئيس السوري أحمد الشرع، التي قدمها المدير العام الإعلامي طوني خليفة، وضجّ بها العالم. كانت زيارتي الأولى لدمشق منذ سنوات، وخرجت منها بصورة تختلف كثيرا عن الصورة التي رسمَتها الحرب وما قبلها.

حفاوة الاستقبال من مدرج المطار إلى مكان الإقامة، أساسها مساعدو الرئيس أحمد الشرع أم من ينوب عنهم. شباب، أعمارهم لا تتخطى الـ30، ويتكلمون بلغة مثقفة وهادئة. لا صراخ، لا تهديد، لا "أوامر عسكرية". واحد يرتّب الإقامة والتحضيرات، الثاني يتابع عملية التصوير، والثالث يسأل عن توقيت البث.

الرسالة كانت واضحة، ليسوا "مرافقين أمنيّين".. إنهم جيل تعلّم بالحرب، لكنه اختار أن يكمل تعليمه ويشتغل على الدولة التي حلم بها لأعوام طويلة. عندما تسألهم عن سوريا بعد 10 سنوات، يجيبونك بخطط ونتائج ملموسة وليس بشعارات.

نعم، الصعوبات المعيشية والاقتصادية موجودة، ولمستها على طول الطريق من مطار دمشق إلى الفندق. الكهرباء، والدولار غير المستقر حضرا في الأحاديث. لكن مع كل ذلك دمشق لم تمت ومصرة على الحياة، والمستثمرون يتسابقون إليها ويراهنون على مستقبلها.

المقاهي تستقبل مرتاديها حتى الفجر، والشوارع تضجّ بناس تشتغل وتضحك على الرغم من كل شيء.

سوريا لم تعد "ساحة خلفية"

"الحياة مستمرة" ليست جملة إنشائية سمعتها، رأيتها بعيني. الناس تعبت من الحروب والشعارات. هي تبحث عن لقمة العيش، عن الأمان، عن غد أفضل.

بعد التحضيرات المكثفة لحلقة علمنا مسبّقا مدى أهميّتها بتوقيتها ومضمونها، وصلنا إلى قصر الشعب، وهنا تكرّر ما رأيناه قبل التصوير، الشباب في كل مكان من باب القصر إلى قاعة التصوير، نهج ثابت ومؤمن بأنّ الجيل الجديد هو الحل.

الرئيس الشرع دخل بهدوء الكبار إلى القاعة، ملقيًا السلام ليمهّد الطريق أمام رسالة واضحة وصريحة ومطمئِنة للشعب اللبناني، أراد أن يوصلها عبر "المشهد" وطوني خليفة: "سوريا الجديدة لن تدخل للقتال ضد "حزب الله" داخل لبنان".

كلام واضح، بلا لف ولا دوران. الرسالة كانت واضحة للبنان وشعبه، مشكلتكم مع سلاح "حزب الله"، حلّوها بينكم وبين دولتكم. سوريا ما عادت "ساحة خلفية" ولا "حاضنة صراع". سوريا تريد ضبط حدودها، وتعيد لاجئيها، وتبني دولتها. وحدد مسار التعاون بين الجارين بمنطق من دولة إلى دولة، وكررها الشرع أكثر من مرة.

أحمد الشرع قال كلمته ووضع حدًا لكل تأويل لكلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن تدخّل سوريا في لبنان لسحب سلاح "حزب الله"، والطابة باتت في ملعب من يريد الخير للبنان وسوريا، وليس دفاعا عن الشرع، فهو تخطّى الدفاع ومدّ يده للحوار، ليس فقط للدولة اللبنانية، حتى أنه ذهب أبعد من ذلك، ليقول إنه مستعد للجلوس مع "حزب الله" لمصلحة لبنان وسوريا. 

هل وصلت رسالة الشرع؟