هل تُعجِّل الحرب الإيرانية - الإسرائيلية السلام مع سوريا؟

شاركنا:
السوريون يسعون إلى السلام بعد أعوام من الحرب (رويترز)

ترى أوساط إسرائيلية أن إسقاط النظام السوري السابق كان أفضل إنجاز حققته إسرائيل منذ توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في 26 مارس 1979؛ فبسقوط النظام انقطع إمداد "حزب الله" بالسلاح، وانكسر ما كان يُسمى بـ"الهلال الشيعي" وانقطع طريق طهران بغداد دمشق بيروت، وتوقف الدعم عن حركة "حماس" والفصائل الفلسطينية الأخرى.

أهداف تل أبيب

وإذا كانت الأهداف الإسرائيلية في المنطقة لا تتوقف، فإن لدى إسرائيل اليوم هدفان أساسيان:

الأول: إنهاء "حزب الله" بأي طريقة وسحب سلاحه، وتحويل الجنوب إلى أرض منزوعة السلاح تماماً كما فعلت في غزة، لتأمين مناطق الشمال الإسرائيلي كما تقول.

أما الهدف الثاني وربما الأهم، فهو برأي تل أبيب وقادتها، قطع "رأس الأفعى" في طهران، وهذا ما سعى إليه نتانياهو من خلال زياراته المتكررة للولايات المتحدة، ما أدى إلى مشاركة واشنطن في حرب استمرت 12 يوماً في يونيو من العام الماضي، والمشاركة في هذه الحرب التي لم تنته بعد.

والسؤال الآن بالنسبة للسوريين: هل تعجل هذه الحرب في استئناف المفاوضات بين الجانبين السوري والإسرائيلي؟ وهل سيسعى نتانياهو لعقد اتفاقية سلام مع سوريا للقول للداخل الإسرائيلي إني أسعى للسلام كما أسعى للحرب إذا كان ذلك في خدمة بلدي، ولكن هل تقبل سوريا بالشروط الإسرائيلية وهي التي تحظى بدعم عربي ودعم كبير من الولايات المتحدة؟ وهل هذا سيجعلها تتمسك بشروطها كالعودة لاتفاقية الهدنة الموقعة في العام 1974 والانسحاب من جبل الشيخ والمناطق التي احتلتها إسرائيل بعد سقوط النظام في ديسمبر 2024؟

بعضهم يرى أن إسرائيل حتى لو لم تنتصر على إيران فإنها تشعر بفائض القوة، وأن لديها حليفاً قوياً مستعداً للوقوف إلى جانبها سواء كان في الحروب أو المفاوضات، وهو ما فعلته واشنطن منذ قيام إسرائيل وحتى الآن، وهي ترى أن الدول العربية اليوم هي أقرب إليها من أي وقت مضى؛ فالدول العربية خصوصا الخليجية ترسخ لديها قناعة أن إيران عدو مهدد لاستقرارها وأمنها وبنيتها التحتية، وهو ما أثبتته إيران من حيث استهداف دول الخليج دون استثناء.

إجراءات إسرائيلية

ولذا تتوقع تل أبيب أن تتراجع الولايات المتحدة عن دعم سوريا بعد انتهاء الحرب مع إيران والقبول بالشروط الإسرائيلية، وإلا ستعمل على تحقيق 3 أمور:

الأول: التضييق على الدولة السورية والجيش السوري الذي بحسب نتانياهو يحمل "عقيدة جهادية" تتبنى تحرير القدس.

الثاني: دعم الدروز في السويداء والمطالبة بمنطقة عازلة تمتد ربما لكل المنطقة الجنوبية من سوريا، رافضة الانسحاب من أراض احتلتها بعد 8 ديسمبر 2024، وخصوصا أنها دخلت الجنوب اللبناني من خلال قمة جبل الشيخ>

الثالث: أن تسعى إسرائيل إلى تفاهم مع دمشق يُحيّد سوريا عن الصراع، لكن دون توقيع اتفاقية تلزمها بتقديم أي تنازل، مع بقاء سوريا مضطربة حتى لا تكون بلداً آمناً للاستثمار أو مرور أنابيب النفط والغاز؛ لأنها ترى في سوريا منافساً لها.

لكن ثمة احتمال آخر، وهو أن تسعى الولايات المتحدة مع تركيا والدول الأوروبية ودول الخليج العربي لجعل سوريا واحة أمان يمر من خلالهاً الغاز والنفط إلى أوروبا، كما قال توم براك المبعوث الأميركي إلى سوريا، لتكون بديلاً لمضيق هرمز. وهذا احتمال وارد مع سعي هذه الدول، وأغلبها حليفة للولايات المتحدة، إلى إخراج روسيا من سوريا، وهو ما يجعل إسرائيل تسعى للسلام مع سوريا لتحييد بلد عربي ثالث من "دول الطوق" عن الصراع بعدما نجحت بتحييد كل من مصر والأردن، ولكن هذا برأيي أغلب السوريين لن يحدث إلا بانسحاب إسرائيل من أراض احتلتها في سوريا، سواء في 1967 أو في 2024.