في أكتوبر 2017، التقى كاتب هذه السطور، خلال تواجده في الكويت، بلاعب كرة القدم الهولندي السابق، كلارنس سيدورف، الذي كان يزور البلاد بدعوة من أحد الأندية المحلية.
تاريخ مجيد وألقاب وأرقام قياسية يحملها سيدورف، لعل أبرزها التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا 3 مرات مع ثلاثة أندية مختلفة.
شكّل مع زملاء له من أمثال مارك أوفرمارس وإدوين فان در سار وفرانك ورونالد دي بور وبودوين زندن وفيليب كوكو وإدغار دافيدز ودينيس برغكامب وباتريك كلويفرت ورافايل فان در فارت وويسلي شنايدر، جيلاً استثنائياً بيد أنه فشل في ترك بصمة مع المنتخب على منوال الجيل المتوّج باللقب الوحيد "يورو 88" والذي شمل رود غوليت وماركو فان باستن وفرانك رايكارد والمدرب الحالي لـ"البرتقالي" رونالد كومان.
كان المنتخب الهولندي يعاني عندما التقيت سيدورف. بدا ذلك واضحاً على محيّاه عندما سألته عن المستقبل، وقال: "على الطواحين الانطلاق من نقطة الصفر، من القاعدة، والاعتراف بأننا متخلّفون عن دول عدة على مستوى كرة القدم كألمانيا وإسبانيا وفرنسا، ولا شك في أن ذلك يستلزم العمل من القاعدة أي من الأندية".
كان مستاءً نتيجة فشل منتخب بلاده في بلوغ نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا بعدما سبق له أن غاب عن بطولة كأس الأمم الأوروبية 2016 في فرنسا.
هولندا ستصطدم بالمغرب القوي
بعد لقائي به، خاضت هولندا 3 بطولات كبرى، أولها "يورو 2020" التي أقيمت في 2021 بسبب جائحة "كورونا". تصدرت مجموعتها بثلاثة انتصارات قبل أن تُقصى بمفاجأة أمام تشيكيا من دور الـ 16.
جاء بعدها مونديال 2022 في قطر. تصدرت "الطواحين" مجموعتها بفوزين وتعادل، ثم تغلبت على الولايات المتحدة 3-1 في دور الـ16 قبل أن تصطدم بالأرجنتين في ربع النهائي. قدم الجانبان مباراة ملحمية انتهت بالتعادل 2-2 ولم تحسمها سوى ركلات الترجيح 4-3 لليونيل ميسي وزملائه.
في "يورو 2024" في ألمانيا، تأهلت هولندا بصعوبة كأحد أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث بعد فوز وتعادل وخسارة في مجموعة ضمت أيضاً النمسا وفرنسا وبولندا. استفاق "أحفاد كرويف" بعدها، ففازوا على رومانيا في دور الـ 16 وتركيا في ربع النهائي قبل السقوط أمام إنكلترا في نصف النهائي.
من دون شك، لم يبتسم سيدورف منذ لقائنا في 2017. المنتخب خاض اختبارات أبدى فيها شجاعة، لكن ذلك لم يكن كافياً.
اليوم، في كأس العالم 2026، نجحت هولندا في تصدر مجموعتها أمام اليابان والسويد وتونس، لكنها ستصطدم بالمغرب القوي في دور الـ32. وإن كُتب لها الاستمرار في البطولة، فإن معارك طاحنة ستكون في انتظارها.
يُخيّل أن سيدورف يراقب الوضع بحذر. المنتخب "جميل" لكن لا يمكن أن يُؤمَنَ جانبه. قد يتساءل بينه وبين نفسه: إلى متى سننتظر قبل التتويج بكأس العالم للمرة الأولى؟
الحلم يبدأ من مباراة المغرب. يدرك ذلك، وربما ينتظر الفرحة، فيما يترقّب كاتب هذه السطور منذ 2017 ابتسامةً لسيدورف غابت في الكويت وقد تعود في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.