هدنة لبنان: "حزب الله" حفر الحفرة ووقع فيها!

شاركنا:
الجيش الإسرائيلي على مرتفعات البياضة الإستراتيجية جنوب مدينة صور (رويترز)

بعد أكثر من 45 يوما جرى إقرار اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية. توقف القتال لكنه لم ينته، فالاتفاق مؤقت وهش، ويمكنونا يسقط في أي وقت من الآن ولغاية انتهاء مفعوله في اليوم الـ10.

الإسرائيلي بقي مكانه: كان يحتل قبل 2 مارس الماضي 5 نقط مرتفعة عند الحدود. اليوم ثمة مراقبين يقولون إنه يحتل أكثر من 50 نقطة مرتفعة من الساحل غربا إلى مرتفعات شبعا جبل الشيخان على طول الحدود. أما النقاط التي أقامها في الشريط الذي يحتله على عمق 8 - 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية فيصل عددها إلى 500 نقطة عسكرية. وقد أدخل إلى لبنان بطائرات مدفعية ميدان من عيار 155 ملم هدفها القيام بأعمال قصف لا تتوقف على مدار الساعة وبرشقات كثيفة، وقليلة الكلفة قياسا على كلفة تشغيل الطائرات المقاتلة.

وفي الوقت عينه تقدم الجيش الإسرائيلي على مرتفعات البياضة الإستراتيجية جنوب مدينة صور على الساحل غربا ألغيت تشرف على المدينة من جنوبها وتسيطر بالنار على القطاع الساحلي، فضلا عن القطاع الأوسط ممراته الجبلية. وبالتالي فإن ما يقارب نصف مساحة منطقة جنوب الليطاني محتلة أو مسيطر عليها إما بشكل تام أو جزئي، إضافة إلى أن مدينة بنت جبيل محاصر من جميع الجهات في أضيق نطاق عسكري ممكن.

سيطرة إسرائيل توسعت في الجنوب اللبناني

طبعا لن نتحدث عن الدمار الهائل الذي لحق بعدد كبير من قرى الحافة الحدودية الأمامية وايضاً قرى الصف الثاني والثالث خلفها. عمليا لم تكن للبنان قبل 8 أكتوبر 2023 عند إعلان "حزب الله" انخراطه في حرب لإسناد غزة أية أراض محتلة. وفي بداية الجولة الخيرة في 2 مارس الماضي كان الجيش الإسرائيلي يحتل 5 نقاط مشرفة على بلدات إسرائيلية جدا من الشريط الحدودي ويعتبر تمركزه فيها مؤقتا ريثما تقوم الدولة اللبنانية وجهة دولية ذات مصداقية غير قوات "اليونفيل" بالتمركز فيها منعا لقيام "حزب الله" باستخدامها للقيام بهجمات ضد الشمال الإسرائيلي.

أما بنهاية الجولة الأولى من "حرب إسناد إيران" فتوسع نطاق سيطرة إسرائيل في الجنوب اللبناني وارتفعت كلفة الحرب على اللبنانيين بشكل كبير. ولذلك إذا كان من مصلحة إسرائيل أو تحديدا الولايات المتحدة إيقاف الحرب من أجل تسهيل عقد اتفاق طويل الأمد مع إيران، فإن مصلحة "حزب الله" كانت بإيقاف الحرب مهما كلف الأمر. ولذلك جاء نص اتفاق وقف النار المؤقت متضمنا منح إسرائيل الحق في القيام بعمليات عسكرية "دفاعية" متى رأت تهديدا فوريا أو مؤجلا يرتسم أمامها. كما أنه اعاد التذكير بأن الدولة وحدها تختصر السيادة الوطنية. وأن الدولة مدعوة لاتخاذ خطوات ذات مغزى لمنع "حزب الله" وجميع الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى داخل أراضي لبنان من تنفيذ هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية.

ومن المهم الإشارة إلى أن نص اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت يشير بوضوح إلى تسهيل المزيد من المفاوضات المباشرة بين البلدين. وهنا يُسجل للرئيس الأميركي دونالد ترامب إعلانه أنه سيدعو كل من رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى واشنطن للاجتماع معا في البيت الأبيض بهدف إطلاق مرحلة تاريخيّة جديدة بين البلدين. عمليا انتعهت الحرب السابقة في نوفمبر 2024 بطرح بند نزع سلاح "حزب الله" على جدول الأعمال. أما الحرب الثانية التي عُلقت يوم أمس فانتهت بإطلاق مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، يليها في الأيام المقبلة لقاء بين عون ونتانياهو على طريق التفاوض لحل النزاعات وصولا إلى اتفاقية سلام. إذا يمكن أقول إن الحزب المذكور مهّد بأخطائه لإسقاط خطوطه الحمر.