ما إن انتهت المباراة بين المغرب والبرازيل بالتعادل 1-1، حتى بدأ السباق لإيجاد ما يمكن أن يقال عن الأداء البطولي لـ "أسود الأطلس"، خصوصاً أن الأنظار شاخصة راهناً على كأس العالم لكرة القدم والمنصات ذات الشأن.
قد يكون أسوأ ما قيل إن "البرازيل كانت ترتدي الأحمر". القصد أن المغرب قدم أداءً راقياً جعل المتابع يشعر بأنه هو "البرازيل". ولكن أيُّ برازيل؟
في القول هذا إجحاف وخطأ وتزوير "غير مقصود".
الإجحاف أن المغرب، وبعد احتلاله المركز الـ4 في مونديال 2022 وتتويجه "بالقانون" بطلاً لإفريقيا على أرضه، ما عاد يحتاج إلى أن يُشبّه بأحد. بات "كبيراً بين الكبار"، والغيرُ هو من يتشبّه به.
أما الخطأ فهو أنّ "الأداء المحترم" لا يرتبط فقط بمن يرتدي القميص الأصفر الذي اشتهر به منتخب البرازيل تحديداً. سنكتفي هنا بالإشارة إلى منتخب إسبانيا، بطل أوروبا، والذي يقدم راهناً الأداء الأجمل والأروع والأكثر إقناعاً على مستوى العالم.
"موت إكلينيكي" لكرة القدم البرازيلية
التزوير "غير المقصود" يتمثل في فكرة ارتسمت في العقول حتى باتت "قناعة" يُتّهم من لا يأخذ بها بـ"الجهل" في معادلة اللعبة الأكثر شعبية. صحيحٌ أن البرازيل وكرة القدم شكّلتا في "الوجدان الكروي" وجهين لعملة واحدة لفترة زمنية طويلة، غير أنّ ما كان في الماضي، عفا عليه الزمن. خير دليل على ذلك أن البرازيل غابت عن النقطة الأعلى من منصة التتويج العالمي منذ 2002 وفقدت لأسباب عدة ذاك السحر الذي كان يتغنّى به عشّاقها. وما زاد الطين بلّة أن البعض أغفل أن البرازيل "مدرسة" وهي ليست محصورة في "فريق". لذا، أن تأتي "بلاد السامبا" بمدرب إيطالي لقيادة منتخبها، مع كل ما يعنيه ذلك من عدم ثقة بالمدرب المحلي الذي يحمل الحمض النووي لمدرستها، فهذا يعني "موتاً إكلينيكياً" لكرة القدم البرازيلية.
من هنا، يصبّ تشبيه الأداء المغربي بالبرازيلي في المباراة الأخيرة، في غير محله. كان سيصح لو أقيمت المباراة قبل 2002. وبالتالي، يصبح القول إن "البرازيل كانت ترتدي الأحمر" للدلالة على روعة المغاربة، مجحفاً وخاطئاً وتزويراً "غير مقصود".
ما قدمه المغرب في المباراة المشهودة لا يشبه فيه أحداً، وما قدمته البرازيل فيها، يعكس واقعها الحالي.
لا ننسى أن المغرب هو صاحب النتائج الأبرز عربياً وإفريقياً على مستوى كأس العالم، وتشكيلته هي الأغلى سوقيا على المستوى العربي بـ447.7 مليون يورو، مقارنة بـ 928.2 لتشكيلة "راقصي السامبا".
لا نغفل أيضاً بأن معظم لاعبي "أسود الأطلس" ينشطون في أوروبا، وبأن المنتخب المغربي مصنّف في المركز الـ8 عالمياً، متخلّفاً عن البرازيل بمركزين فقط.
في المباراة المشهودة، كان المغرب يرتدي الأحمر، وكانت البرازيل ترتدي الأصفر. اقتضى التنويه. نقطة انتهى.