موسكو تتحرك قبل التفاوض.. وأوروبا تخشى تسوية بلا دور

آخر تحديث:

شاركنا:
لافروف التقى روبيو في نيويورك على هامش الأسبوع رفيع المستوى للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

لا يكشف اجتماع وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف مع وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، عن اختراق أو إحراز تقدم وشيك في حل الأزمة الأوكرانية، بقدر ما يكشف عن مسار تفاوضي لا تزال شروط إطلاقه النهائي غير مكتملة، على خلفية وجود تناقضات في تصريحات روبيو التي أعقبت محادثته مع لافروف.

وصرّح وزير الخارجية في البداية، بأنّ وقف إطلاق النار في أوكرانيا لن يُؤتي ثماره، ثم وصفه لاحقا بأنه أداة فعّالة، وفيما يبقى الملف الأوكراني حاضرا، لكنه يتحرك ببطء تحت وطأة الأزمات الأخرى وفي مقدمتها الصراع الأميركي-الإيراني.

مسار بلا اختراق

لكنّ التأجيل الأميركي لا يعني أنّ موسكو تتعامل مع الملف الأوكراني باعتباره قضية مؤجلة، رغم أنه موجود على الطاولة الأميركية، لكنه مؤجل على خلفية الصراع الدائر في الشرق الأوسط، وأنّ وقته لم يحن بعد، وهذه اللقاءات يمكن اعتبارها أنها تمهيد لمرحلة لم تنضج بعد، غير أنّ الحراك الروسي خصوصا على الصعيد الخارجي، لا يسمح بتأجيل هذا الملف، وأنّ ظروف إحياء المفاوضات نضجت بما يكفي بعد التطورات الأخيرة، خصوصا الخلافات الحادة مع الجانب الأوروبي، ومحاولات دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) مساعدة أوكرانيا بما يكفي لعرقلة أيّ مسار سياسي، رغم أنّ أوروبا تحاول حجز موقع ومكان لها داخل التسوية التي يريدها الجانب الأميركي.

ولفهم ما يحدث يجب فهم طبيعة الدور الأوروبي وما يريده، إذ إنّ أهمّ ما يُميّز أوروبا هو مكانتها ودورها كـ"المُساعد الرئيسي لكييف"، فالقادة الأوروبيون لا يزالون يناورون في هذه الأزمة بمهارة، على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في محاولة منهم لتوجيهه نحو المسار الصحيح من وجهة نظرهم، كما أنّ بروكسل تتبنى نهج الترقب والانتظار تجاه ترامب، وتعتمد على رؤية غير مؤكدة، وهي نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، إذ تتوقع أن يَضعف ترامب بعد انتخابات نوفمبر، أو أن يغادر الاتحاد الأوروبي نهائيا خلال عامين، بصفته رئيسا للولايات المتحدة، لذا، فإنّ إستراتيجية الاتحاد الأوروبي هي ببساطة، الانتظار.

كما أنّ الأوروبيين استثمروا موارد وجهودا كبيرة في أوكرانيا، لكنّ إمكانية جني ثمار هذه الخطوات باتت موضع تساؤل، وفي الوقت نفسه من المستحيل "غضّ الطرف" عن وجود القوات الأوروبية في أوكرانيا، بالتالي، فإنّ العمل المباشر مع الولايات المتحدة وأوكرانيا أمر، لكنّ التوصل إلى تسوية سلمية مع أوروبا بشأن القضايا التي تهم الجميع، أمر ضروري أيضا، لذلك على بروكسل حجز موقعها، وإلا فإنها ستخرج من هذه المعادلة خالية الوفاض رغم كل الدعم المقدم لأوكرانيا.

وعلى الرغم من أنّ اجتماعات الجمعية العامة في الأمم المتحدة، فتحت وتداولت كل الملفات الدولية، خصوصا الساخنة منها، إلا أنّ جانبا كبيرا تناول الأزمة الأوكرانية عبر محاولة إحياء مسار يبدو أنه قد تأخر بعض الشيء، حيث تسعى موسكو لأن تحييه بالدبلوماسية، خصوصا أنّ التقارب الأخير مع الجانب الألماني، كشف عن اتساع الخلاف حول أوكرانيا.

موسكو تترقب

لذلك، رغم المحاولات الدبلوماسية، لا يزال الصراع على أشدّه، ولا يزال العامل العسكري هو الحاسم في ظل تأخير أيّ تسوية سياسية فرضتها الضرورة، لذلك ستبقى هذه الأزمة على هذا النحو حتى حسم الصراع الأميركي – الإيراني ومضيق هرمز، حينها من الممكن القول إنّ البدء بمسار التسوية، وهذا يعني أنّ موسكو لا تعترض على التأخير لأنها مستمرة في إدارة الأزمة عسكريا، وتقوم أوروبا بمهامها بمساعدة أوكرانيا، لكن هناك تقدم روسي ملحوظ مؤخرا، وهذا يدفع الغرب إلى الإسراع بالتسوية أو أنّ هذا التأخير سيجعل أوكرانيا تخسر المزيد من الأراضي.

يُذكر أنّ لافروف التقى روبيو في نيويورك على هامش الأسبوع رفيع المستوى للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأعلن لافروف، لدى إعلانه عن الاجتماع، أنّ الجانبين سيناقشان موقف وزارة الخارجية الأميركية من الوساطة الأميركية في التسوية الأوكرانية.

ومن جانبه، أشار إلى أنّ روبيو كان قد صرّح سابقا، بأنّ الولايات المتحدة غير قادرة على الوساطة، لأنّ واشنطن تقف بشكل قاطع إلى جانب أوكرانيا، إلا أنه صرّح لاحقا بأنّ الولايات المتحدة وحدها هي من تستطيع الوساطة في المفاوضات بين موسكو وكييف، وقال لافروف، إنه أراد خلال الاجتماع "فهم موقف وزارة الخارجية من هذه المسألة".

وعقب الاجتماع، أدلى وزير الخارجية الروسية بعدد من التصريحات، مشيرا إلى التنسيق الوثيق بين السلطات الأوكرانية وداعميها الأوروبيين، وقال لافروف إنّ محادثته مع روبيو تناولت الأوضاع في الشرق الأوسط والقوقاز وأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، فضلا عن مسألة التصدي للممارسات غير المشروعة في القانون الدولي من قبل بعض المؤسسات متعددة الأطراف.

وناقش الطرفان الاستعدادات لفعاليات مجموعة العشرين المقرر عقدها في نهاية العام.