كشفت دراسة حديثة عن تراجع ملحوظ في عدد الكلمات التي يتحدث بها الناس يوميا، في اتجاه تصاعدي مستمر يعكس تحولات عميقة في نمط الحياة الحديثة.
وأظهرت البيانات أن متوسط عدد الكلمات المنطوقة يومياً انخفض بمعدل 338 كلمة سنويا على مدى أكثر من 15 عاما، ما يعني فقدان عشرات الآلاف من الكلمات سنويا لكل فرد.
وانخفض المتوسط من نحو 16 ألف كلمة يوميا عام 2005 إلى حوالي 12,700 كلمة في 2019.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 22 بحثا مختلفا شملت نحو 2,200 مشارك، حيث جُمعت التسجيلات الصوتية دون علم المشاركين بأن عدد كلماتهم سيُحلل لاحقا، ما يعزز دقة النتائج ويقلل من تأثير السلوك المصطنع.
ويربط الباحثون هذا التراجع بتغيرات الحياة اليومية، مثل انتشار الدفع الذاتي، وتطبيقات التوصيل، وأنظمة الملاحة، التي قلّلت الحاجة إلى التفاعل المباشر. كما أظهرت النتائج أن الشباب دون 25 عاما يسجلون تراجعا أسرع في الكلام مقارنة بالفئات الأكبر سنا.
ورغم أن التواصل الرقمي قد يكون عوض جزئيا هذا الانخفاض، يشير الباحثون إلى أن الكلام المباشر يحمل أبعادا لا يمكن تعويضها، مثل نبرة الصوت والتفاعل العاطفي، ما يجعله عنصرا أساسيا في الروابط الاجتماعية.
وتحذر الدراسة من أن هذا التراجع لا يتعلق فقط بالكلام، بل بفقدان التفاعلات اليومية البسيطة التي تعزز الشعور بالانتماء وتقلل العزلة.
وتخلص الدراسة، المنشورة في مجلة Perspectives on Psychological Science، إلى أن انخفاض التواصل اللفظي قد يكون مؤشرا خفيا على تزايد الشعور بالوحدة.
(ترجمات)