يستعد العالم لمتابعة واحدة من أبرز الظواهر الفلكية خلال السنوات الأخيرة، مع عبور كسوف كلي للشمس فوق أجزاء من غرينلاند وآيسلندا وشمال روسيا والمحيط الأطلسي وإسبانيا، في حدث ينتظره علماء الفلك وهواة الرصد حول العالم.
ووفقا لـ"ناسا"، سيحجب القمر قرص الشمس بالكامل على امتداد مسار ضيق يبدأ فوق شمال المحيط الأطلسي ويصل إلى شمال إسبانيا، ما يؤدي إلى تحول النهار إلى ظلام مؤقت يستمر لعدة دقائق في بعض المناطق.
موعد كسوف الشمس الكلي
وتشير التقديرات إلى أن الحد الأقصى لمدة الكسوف الكلي سيبلغ نحو دقيقتين و18 ثانية، وهي الفترة التي سيغطي خلالها القمر الشمس بالكامل على طول مسار الظل.
ويُعد الحدث المنتظر في 12 أغسطس 2026 من أبرز الظواهر الفلكية التي ستشهدها أوروبا خلال السنوات المقبلة، إذ سيكون أول كسوف كلي للشمس يمكن متابعته من مناطق واسعة في القارة منذ فترة طويلة.
وتحظى آيسلندا بأهمية خاصة خلال هذا الحدث، بعدما كانت آخر مرة شهدت فيها كسوفاً كليا للشمس عام 1954.
وبحسب التقديرات الفلكية، فإن الجزيرة لن تشهد ظاهرة مماثلة مجدداً قبل عام 2196، ما يجعل كسوف 2026 حدثا استثنائيا لسكانها وزوارها.
مسار كسوف الشمس الكلي
ومن المتوقع أن تكون إسبانيا من أفضل المواقع لمتابعة الظاهرة، إذ سيمر مسار الكسوف فوق مناطق واسعة من شمال البلاد قبل أن ينتهي قرب جزر البليار في البحر المتوسط.
وستشهد مدن مثل فالنسيا وسرقسطة وبلباو الكسوف الكلي، فيما ستتابع مدن أخرى بينها مدريد وبرشلونة كسوفاً جزئياً يقترب من حجب قرص الشمس بالكامل.
ولن تقتصر الظاهرة على الدول الواقعة داخل مسار الكسوف الكلي، إذ ستتمكن مناطق واسعة من أوروبا وشمال إفريقيا وأجزاء من أميركا الشمالية من مشاهدة كسوف جزئي بدرجات متفاوتة.
وتشير البيانات الفلكية إلى أن المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا والبرتغال والمغرب والجزائر ستكون من بين الدول التي ستشهد حجباً ملحوظاً لقرص الشمس.
تحذيرات من كسوف الشمس الكلي
ويتوقع خبراء الفلك تدفق أعداد كبيرة من الزوار إلى إسبانيا وآيسلندا لمتابعة كسوف الشمس الكلي، خصوصا مع تزامنه مع موسم الصيف السياحي.
كما أعلنت مؤسسات علمية أوروبية تنظيم فعاليات وبرامج رصد مباشرة للجمهور احتفاء بهذه الظاهرة.
وفي المقابل، شدد العلماء على ضرورة استخدام نظارات الكسوف المعتمدة أو وسائل الرصد الآمنة خلال المراحل الجزئية من كسوف الشمس الكلي، محذرين من النظر المباشر إلى الشمس دون حماية مناسبة، مؤكدين أن الرؤية الآمنة بالعين المجردة تقتصر على فترة الكسوف الكلي داخل نطاق الظل الكامل للقمر.
ما هو كسوف الشمس الكلي؟
يُعرّف علماء الفلك كسوف الشمس الكلي بأنه الظاهرة التي يحجب فيها القمر قرص الشمس بالكامل عند مروره بين الأرض والشمس، ما يؤدي إلى تحول ضوء النهار مؤقتا إلى ظلام يشبه أجواء الغروب.
ويُعد هذا النوع من الكسوف الأكثر إثارة بين جميع أنواع كسوف الشمس، نظراً للمشهد الفريد الذي يصنعه عندما يغطي القمر الشمس بالكامل لبضع دقائق، قبل أن يعود الضوء تدريجياً إلى طبيعته.
(وكالات)