شابة سورية تُحوّل وجهها إلى لوحة مرسومة.. ماذا كشفت لـ"المشهد"؟

آخر تحديث:

شاركنا:
الفنان السوري ياسر العظمة يشيد بفن الشابة علا مثبوت (انستغرام)
هايلايت
  • علا مثبوت تنحدر من مدينة جبلة في ريف اللاذقية وتعمل في عدد من مجالات الفن.
  • رسوم مثبوت لاقت تفاعلا وإعجابا كبيرين من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي.
  • رسم اللوحات أصبح مصدر رزق لمثبوت وباتت الطلبات تنهال عليها من حول العالم.
  • الصور التي شاركتها مثبوت أظهرت قدرتها الكبيرة على تجسيد التفاصيل. 

أن يعكس الرسّام موهبته على ورق أو قماش أبيض أو أسطح خشبية، فهو إبداع معتاد من قبل من اختاروا الريشة والألوان لتصوير أيّ شيء وكل شيء يعبّر عن مشاعرهم ومخيّلتهم.

لكن أن يحتضن الوجه البشري إبداعات الرسم، فهي الموهبة المحروفة التي تتمتّع بها الشابة السورية علا مثبوت، والتي تجعل من وجهها تحمل وجوها متعددة، ليس بالمعنى السلبي المتعارف عليه اجتماعيا، بل كنمط إبداعي يجسّد ملامح المشاهير وتعابيرهم وانفعالاتهم بأدق التفاصيل.

تحمل علا ريشتها لتُبدع بالرسم على وجهها، مستخدمة معدات بسيطة جدا مقارنة مع نتاجها، الذي مكّنها من الوصول إلى قلوب مئات المعجبين ممّن باتوا يطلبون منها رسوم الشخصيات المخبّبة من قبلهم مرسوما على وجهها، وذلك من خلال التعليقات عبر حسابها على انستغرام.

موهبة سورية

تنحدر علا مثبوت (34 عاما) من مدينة جبلة الساحلية في ريف اللاذقية، وتعمل في عدد من مجالات الفن، مثل التصميم والنحت والرسم. انتقلت مثبوت بداية من الرسم على الورق إلى الرسم على الملابس، حيث عملت في الرسم على الثياب بناءً على طلب أصحابها، الأمر الذي كان محبّبا للبعض، خصوصا للذين يريدون تبادل الهدايا في ما بينهم، من خلال رسم وجه المُهدى له على أيّ نوع من الملابس.

أصبح رسم اللوحات وعلى الملابس مصدر رزق مثبوت الأساسي، حيث باتت الطلبات تنهال عليها من أشخاص عدة حول العالم.

وتروي علا قصتها إلى منصة "المشهد"، قائلة: "بدأت الرسم منذ الطفولة، كانت تراودني فكرة رسم بعض الألعاب بتفاصيلها على الورق، النتائج رغم بساطتها إلّا أنها خلقت البهجة بداخلي، وكنت مميزة دائما في دروس الرسم التي تلقيتها في المدرسة، سواء في الأشغال اليدوية، أو الرسم بأنواعه: الزيتي أو المائي منه".

وتضيف علا، "عندما أنهيت المدرسة دخلت إلى المعهد الهندسي وتخرجت منه بعلامات عالية، لأنّ الرسم كانت مادة أساسية، بعدها عُدت إلى هوايتي في رسم الوجوه، ولاحظت التطور السريع في الرسم ومن دون أيّ دروس إضافية، حتى الإنترنت لم يكن حينها يقدّم الكثير من المعلومات لراغبي التعلم كما هو الحال اليوم، كذلك درست الرسم في سوريا، وتعلمت الخط العربي بمفردي، واستخدمت نمطه كثيرا في التخطيط على الملابس".

احتضنت مدينة جبلة، أول معرض مشترك لها، حيث عرضت فيه 4 لوحات بالفحم لشخصيات مشهورة، ولاقت اللوحات إقبالا كبيرا، في حين كان ثاني معرض لعلا في دبي وهذه المرة باستخدام الألوان الزيتية.

تجسيد ملامح المشاهير

برعت علا مثبوت في تقليد وجوه فنانين وممثلين وشخصيات عالمية شهيرة، وساعدتها خبرتها في المكياج على تقليد ورسم ملامح الذكور والإناث، بطريقة مميزة واحترافية.

ساعد متابعو علا على "إنستغرام" في إيصال أعمالها إلى عدد كبير من الناس، ليقوم رواد مواقع التواصل الاجتماعي والصفحات الإخبارية وغيرها، بتداول صورها ورسوماتها، معبّرين عن إعجابهم بأعمالها التي لم تشبه أحدا من الرسامين الرائجين في عصرنا الحالي، وآخذين بعين الاعتبار عمرها الذي يُعتبر صغيرا مقارنة بموهبتها.

أظهرت الصور التي شاركتها علا على مواقع التواصل قدرتها الكبيرة على تجسيد التفاصيل، خصوصا خطوط وتجاعيد الوجه، التي تعتبرها من الأمور الممتعة في خلال الرسم.

تبدو الشخصيات التي تجسدها علا قريبة للواقع جدا، لكن من وجهة نظرها فإنّ بعض الشخصيات تكون أكثر قربا للحقيقية مقارنةً من غيرها، وتبرر ذلك قائلة إنّ الرسام لديه نظرة مختلفة عن الشخص العادي، الذي لا يستطيع تمييز التفاصيل بل يرى الصورة بشكل عام.

وتتذكر علا بداياتها في الرسم على وجهها، راوية: "بدأت الرسم على الوجه منذ سنة تقريبا عندما راودتني فكرة رؤية نفسي وأنا كبيرة في السن "عجوز"، وتمعّنت في ملامح كبار السن جيدا لرؤية التجاعيد كيف تكون، وبالفعل تخيّلت نفسي وبدأت أرسم، كانت النتيجة مُرضية بعض الشيء، كونها كانت أول تجربة لي، ووثقت النتيجة بفيديو لاقى إعجابا كبيرا بين متابعيّ، بعدها قررت تجسيد وجه الفنانة فيروز التي كانت أول شخصية فنية أقوم برسمها على وجهي".

وتتابع علا "رسمت العديد من الشخصيات النسائية على وجهي، و تجرأت أيضا على رسم المشاهير الذكور، الأمر الذي تخوفت منه بداية بسبب الاختلاف الكبير بين الملامح الذكورية والأنثوية، لكن اليوم أشعر أنها أسهل من الشخصيات النسائية".

وعن الفائدة التي حصدتها من الرسم على وجهها، تشرح علا، "سمح لي الرسم على الوجه باكتشاف تفاصيل وجهي بشكل دقيق، وكيف يمكنني تغيير ملامحي كما أريد من خلال الريشة، وأدركت أنه بإمكاني تجميل وجهي جدا من خلال الرسم".

تلفت علا أيضا إلى أنّ "هناك اختلافا في رأي وقبول الناس للشخصية التي أرسمها على وجهي، لأنّ كل شخص لديه نظرته الخاصة، لكن من وجهة نظري الشخصية التي تمكنت من رسمها بشكل دقيق ومطابق جدا، هي الفنانة السورية نورمان أسعد، وشخصية جويل ماردينيان أيضا، كانت من أكثر الشخصيات التي رسمتها وأحببت النتيجة حتى أنّ عيناي دمعتا من الفرح".

وتنهي علا حديثها إلى المشهد قائلة، "على الرغم من أنني استخدم المكياج خلال الرسم، إلّا أنني استخدمه كريشة وأرسم فيه وليس بالمعنى التجميلي المعتاد".

إعجاب كبير

أشاد عدد من الشخصيات التي جسدتهم علا بعملها المتقن، أبرزهم الفنان السوري ياسر العظمة، الذي كتب "علا مثبوت.. فنانةٌ موهوبة من بلادي، تمتلك خاصية إبداعية في الرسم لا يجاريها فيها أحد، فهي رسّامةُ وجوه (بورتريه)، ولكن من نوع خاص".

وتابع العظمة، "فليس رسمها على الورق، أو القماش، أو الحجر، أو الزجاج، فهي ترسم على الجلد. ولكن أيُّ جلدٍ هذا؟ إنه الجلد البشريّ!!! إنها ترسم على جلد وجهها!!! لقد جعلت من وجهها أرضيةً للوجوه الإنسانية كافة، سواء كانت هذه الوجوه شابةً أو هرمة، مؤنثةً أو مذكّرة، مغمورةً أو مشهورة".

للمزيد

- الرسم التوضيحي

(المشهد)