فيديو - عبير الصغير تكشف لـ"المشهد" كواليس نجاحها: من فيديوهات صامتة إلى 30 مليون متابع

آخر تحديث:

شاركنا:
رحلة عبير الصغير من إنستغرام إلى جمهور يتجاوز 130 دولة
في حلقة مختلفة من برنامج The Viral Room، استضاف الإعلامي هشام حداد صانعة المحتوى عبير الصغير، في حوار تناول تفاصيل رحلتها مع الطبخ وصناعة المحتوى، وكواليس وصولها إلى ملايين المتابعين حول العالم، إلى جانب جوانب من شخصيتها وحياتها بعيدًا عن الصورة التي تظهر بها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

بداية لم يكن هدفها الشهرة

أوضحت عبير الصغير أن علاقتها بصناعة المحتوى بدأت قبل انتشارها الكبير في مجال الطبخ، إذ كانت تنشر عبر إنستغرام محتوى يتعلق بالموضة وأسلوب الحياة، وكان لديها في ذلك الوقت ما يقارب 20 إلى 25 ألف متابع.

ومع دخولها إلى تيك توك، قررت تجربة تقديم محتوى الطبخ بالطريقة التي أصبحت معروفة بها لاحقًا.

وقالت عن تلك البداية: "ما كان هدفي الأساسي"، موضحة أن أحد فيديوهاتها الأولى حقق انتشارًا واسعًا، ومن هنا بدأت الرحلة التي استمرت لسنوات حتى وصلت إلى جمهور ضخم في دول مختلفة.

ولم تكن عبير تتعامل مع الأمر في بدايته باعتباره مشروعًا تجاريًا أو طريقًا لتحقيق المال من السوشيال ميديا، بل كانت تقدم ما تحبه وتجرب أسلوبًا جديدًا في التصوير.

ومع الوقت، تحول الأمر إلى عمل يومي متكامل، وأصبحت الأرقام الكبيرة جزءًا من واقعها، رغم أنها تؤكد أنها لا تريد أن تجعل الشهرة غايتها الأساسية.

تصور وتطبخ في الوقت نفسه

من أكثر التفاصيل اللافتة في الحوار أن عبير الصغير لا تعتمد في مطبخها على فريق تصوير متكامل، بل قالت إنها تصور بنفسها أثناء إعداد الطعام. فهي تثبت الهاتف أو تحركه بيد، بينما تستخدم اليد الأخرى في الطبخ، وهو ما يتطلب منها تنسيقًا دقيقًا بين إعداد الوصفة وتصوير كل تفاصيلها.

ولم تدرس عبير الطبخ أو المونتاج، كما لم تتلق تدريبًا متخصصًا في هذا المجال. وبحسب حديثها، فإن الطريقة التي وصلت إليها في التصوير والإخراج جاءت من التجربة المستمرة. وقالت: "أنا ما تمرنت، أنا ما جيت على السوشال ميديا، أنا حاطة براسي بدي أعمل إنفلونسر وأطبخ وأصور".

وأشارت إلى أنها أمضت سنوات وهي تطور أسلوبها، إذ كانت تطبخ وتصور بصورة شبه يومية، حتى أصبحت الحركة السريعة في تقطيع المكونات، وانتقالات المشاهد، وطريقة عرض الطبق، جزءًا من أسلوبها المعروف.

الخجل وراء المحتوى الصامت

ورغم الجرأة الواضحة التي تظهر بها عبير الصغير في فيديوهاتها، فإنها كشفت عن جانب مختلف تمامًا من شخصيتها، وهو الخجل الاجتماعي. وأوضحت أن عدم ظهورها وحديثها أمام الكاميرا في البداية كان مرتبطًا، بدرجة كبيرة، بطبيعتها الشخصية.

وقالت عن الفرق بين شخصيتها الحقيقية والشخصية التي تظهر على الشاشة: "أنا بعرف أوافق بين الشخصيتين، على شخصيتي الحقيقية وشخصيتي اللي على السوشيال ميديا ما بعرف أوفق بيناتهم"، مضيفة أن الشخصية التي تظهر عبر المحتوى أكثر جرأة منها في الواقع.

وترى عبير أن المحتوى الصامت ساعدها في تجاوز هذه المشكلة، لأنها تستطيع التركيز على الطعام وطريقة تقديمه بدلًا من الوقوف أمام الكاميرا والتحدث. وحتى خلال المقابلات، تقول إنها لا تزال تشعر بالخجل، رغم سنوات حضورها أمام الجمهور.

من الرسم إلى المطبخ

لم تبدأ رحلة عبير الصغير من الطبخ وحده، إذ درست في الجامعة تخصص التصميم الداخلي، وإن لم تكمل فيه، وترى أن خلفيتها الفنية ساعدتها لاحقًا في تطوير شكل المحتوى الذي تقدمه.

وأوضحت أن اختيارها للتصميم الداخلي كان مرتبطًا بحبها للرسم وامتلاكها نظرة فنية، وهو ما انعكس على طريقة تعاملها مع الطعام باعتباره مادة يمكن تشكيلها بصريًا.

ومن هنا أصبح الطبخ بالنسبة إليها أقرب إلى مساحة تجمع بين الوصفة والصورة والتكوين والحركة.

وعندما سألها هشام حداد عن تأثير والدتها في مهاراتها، قالت إن والدتها كانت تطهو جيدًا، وإن عبير بدأت دخول المطبخ ومساعدتها والتعلم منها منذ سن 12 أو 13 عامًا. لكنها أشارت إلى أن والدتها كانت تميل أكثر إلى الأكلات اللبنانية التقليدية، بينما اتجهت هي إلى تجربة أكلات عالمية ووصفات جديدة لم تكن والدتها قد أعدتها في المنزل من قبل.

لا تعتبر نفسها بديلة عن الشيف

وخلال الحوار، واجه هشام حداد عبير الصغير بفكرة أنها تجاوزت مهنة الشيف، خصوصًا مع وصولها إلى ملايين المتابعين من خلال الطبخ رغم عدم دراستها لهذا المجال. لكنها أوضحت أنها لا ترى نفسها بديلًا عن الشيف المحترف، وقالت بوضوح: "الشيف له مكانته، وبالعكس أنا بحترمه كثير".

وترى عبير أن السوشيال ميديا غيّرت شكل الكثير من المهن، وأن تقديمها للطبخ عبر المنصات الرقمية يختلف عن العمل داخل مطعم احترافي.

وأكدت أنها تعرف حدود خبرتها، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بإدارة مطعم وتجهيز الطعام بكميات كبيرة وبسرعة، وهي أمور تختلف عن الطبخ داخل المنزل وتصوير الوصفات.

ومن هذا المنطلق، لم تستبعد فكرة افتتاح مطعم مستقبلًا، لكنها قالت إنها في حال أقدمت على هذه الخطوة ستحتاج إلى شيف لديه خبرة في المطاعم، لأنها لا تمتلك الخبرة الكافية في هذا الجانب.

أول فيديو قلب الموازين

تحدثت عبير أيضًا عن الفيديو الذي كان نقطة التحول في تجربتها على تيك توك، وكان عبارة عن وصفة تعتمد على المارشميلو والشوكولاتة.

وقتها لم تكن تمتلك قاعدة جماهيرية ضخمة، ومع ذلك حقق الفيديو نحو 10 آلاف مشاهدة خلال الساعة الأولى، وهو رقم لافت بالنسبة إلى حساب كان متابِعوه في ذلك الوقت محدودين للغاية.

ولم تعتبر عبير الصغير الانتشار المفاجئ سببًا يجعلها تغير أسلوبها أو تندم على قرارها بعدم إظهار وجهها في الفيديوهات. كما كشفت أنها لا تتعامل مع أخطاء الطبخ باعتبارها شيئًا يجب إخفاؤه دائمًا؛ فإذا احترقت وصفة أو لم تخرج بالشكل المطلوب، يمكن أن تشارك التجربة مع الجمهور بدلًا من حذفها وإعادة التصوير حتى تظهر بصورة مثالية.

32 طبقًا في أيام قليلة

من أكثر التجارب التي كشفت حجم المجهود خلف محتوى عبير الصغير، تحدي إعداد أطباق تمثل المنتخبات المشاركة في كأس العالم.

فقد تمكنت من إعداد 32 طبقًا تمثل 32 دولة خلال يومين أو 3 فقط، مع فترات نوم محدودة، بعدما بحثت عن الأكلات التقليدية لكل بلد وحاولت تنفيذها بطريقة مناسبة.

واختارت لكل دولة طبقًا يعكس مطبخها، فكان الكشري من نصيب مصر، والكرواسون لفرنسا، والباييلا لإسبانيا، بينما قدمت الإمبانادا للأرجنتين.

وقالت إن بعض الأكلات الغربية كانت أسهل في التنفيذ، بينما احتاجت أطباق من المنطقة العربية وشمال إفريقيا إلى وقت ومجهود أكبر.

طبق جزائري استغرق يومين

كشفت عبير أن إعداد بعض الوصفات لم يكن ينجح من المحاولة الأولى، وضربت مثالًا بـ"الرشتة" الجزائرية، التي احتاجت إلى يومين من العمل بعدما فشلت المحاولة الأولى.

كما أوضحت أنها بحثت عن معلومات حول الأطباق المختلفة، واعترفت بأنها استعانت بـChatGPT خلال بعض عمليات البحث المرتبطة بهذا التحدي.

وتوسعت تجربتها في هذا النوع من المحتوى إلى أطباق من أكثر من 130 دولة، وهو ما جعل كل وصفة بمثابة تجربة جديدة تجمع بين البحث والتجهيز والتنفيذ والتصوير.

إعلانات محدودة

Watch on YouTube

رغم الانتشار الكبير الذي حققته عبير الصغير، فإنها لا تحول كل فيديو إلى مساحة إعلانية. وأوضحت خلال اللقاء مع هشام حداد أنها عادة ما تكتفي بإعلان أو اثنين في الشهر، لأنها تحرص على أن يظل المحتوى الذي تقدمه قريبًا من الجمهور، ولا تريد أن يشعر المتابع بأن كل ما يراه على حساباتها مرتبط بالترويج لعلامة تجارية.

وكشفت أن هذا المبدأ يجعلها ترفض عددًا من العروض الإعلانية، حتى عندما تكون المقابل المادي المعروض عليها مرتفعًا.

لكنها أوضحت في الوقت نفسه أن حسابات الإعلانات تغيرت مع مرور الوقت، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف إنتاج المحتوى، فأصبح الجانب الاقتصادي حاضرًا بصورة أكبر في قراراتها.

ومن المفارقات التي كشفتها عبير الصغير أن أول إعلان حصلت عليه لم يكن بالمبالغ التي قد يتوقعها البعض من صانعة محتوى تمتلك ملايين المتابعين. فقد حصلت على 40 دولارًا فقط مقابل أول إعلان، رغم أنها كانت تمتلك وقتها نحو 3 ملايين متابع.

وأرجعت ذلك إلى أنها لم تدخل عالم صناعة المحتوى بحثًا عن المال من الأساس، كما أنها كانت تشعر بالخجل وقتها ولم تكن تتعامل مع الإعلانات باعتبارها مصدرًا رئيسيًا للدخل. لذلك وافقت على العرض عندما تواصل معها صاحبه، قبل أن تتغير نظرتها إلى الجانب التجاري مع نمو تجربتها واتساع حجم العمل الذي تقدمه.

تجربة عبير والصغير

ومن عالم المحتوى الرقمي انتقلت عبير إلى تجربة مختلفة تمامًا مع شخصية كرتونية حملت اسم "عبير والصغير"، بالتعاون مع سبيستون.

وقالت إن الفكرة كانت قريبة منها، خصوصًا أنها تحب سبيستون، كما أن وجود جمهور كبير من الأطفال ضمن متابعيها جعل تحويل شخصيتها إلى شخصية كرتونية خطوة طبيعية.

لكن جمهور عبير الصغير، بحسب حديثها، لا يقتصر على الأطفال؛ فهي ترى أن محتواها يصل إلى فئات عمرية مختلفة وإلى متابعين من دول متعددة.

وذكرت وجود جمهور من مناطق وبلدان مختلفة، كما أشارت إلى تقديم النسخة الكرتونية باللغتين العربية والإنجليزية على يوتيوب، مع رغبتها في أن يتطور المشروع مستقبلًا إلى سلسلة أو فيلم يحمل رسالة مناسبة للجمهور.

جمهور بلا حدود

وترى عبير أن طبيعة المحتوى الذي تقدمه ساعدتها على الوصول إلى جمهور يتجاوز حدود اللغة والجغرافيا.

فهي تعتمد في فيديوهات الطبخ على الصورة والحركة أكثر من الكلام، ما يجعل الوصفة مفهومة حتى لمن لا يتحدث اللغة التي تستخدمها.

وأوضحت أن الولايات المتحدة من بين الدول التي تضم نسبة كبيرة من متابعيها، وأنها تحرص على إضافة وصف الوصفات باللغة الإنجليزية، بينما تظل الصورة نفسها قادرة على نقل تفاصيل خطوات الطهي دون الحاجة إلى شرح طويل.

رأي أثار الجدل

وتطرقت الحلقة أيضًا إلى الجدل الذي أثير سابقًا حول تصريحات لعبير بشأن مفهوم حرية المرأة. وأوضحت أنها لم تكن تتحدث، بحسب روايتها، عن رفض الحرية من حيث المبدأ، وإنما كانت تعبر عن قلقها من الطريقة التي قد تتجه بها بعض الأفكار إلى فتيات أصغر سنًا، خصوصًا عندما يتأثرن بما يشاهدنه أو يسمعنه عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأكدت أن ما قالته كان رأيًا شخصيًا نابعًا من البيئة التي نشأت فيها وتجربتها العائلية، وأن الاختلاف معها لا يمنح الآخرين، بحسب تعبيرها، الحق في الإساءة إليها بسبب رأيها.

وقالت بوضوح: "ما بحق لك إنت تجي هلا تسبني لأني أنا عبرت عن رأيي، رأيي وحرّة فيه عادي". كما انتقدت اعتماد البعض على مقاطع مقتطعة من الحوارات بدلًا من الاستماع إلى السياق الكامل للكلام.

يوسف في حياتها

تحدثت عبير الصغير عن ظهور خطيبها يوسف في بعض محتوياتها، موضحة أن وجوده معها لا يعني أنها تحولت إلى تقديم ما يُعرف بمحتوى "الثنائيات" أو "محتوى الأزواج".

وقالت إن ظهوره يأتي ضمن طبيعة المحتوى الذي تقدمه، سواء كان متعلقًا بالطبخ أو السفر أو تفاصيل أخرى من حياتها.

وكشفت أن التعارف بينهما جاء خلال مشاركتهما في عمل تطوعي إنساني، قبل أن تتطور العلاقة بينهما.

وبالنسبة إلى عبير الصغير، فإن علاقتها بجمهورها تقوم في الأساس على المشاركة والتواصل، وهي تنظر إلى المتابعين باعتبارهم أقرب إلى الأصدقاء الذين تشاركهم جانبًا من حياتها وتجاربها.

أطباق للمشاهير

وفي فقرة طريفة من اللقاء، طلب هشام حداد من عبير اختيار الأكلة التي يمكن أن تقدمها لعدد من المشاهير، فتحولت الإجابات إلى قائمة طعام غير تقليدية.

فاختارت لنانسي عجرم مكرونة بالصلصة الوردية، وللشامي ورق العنب، بينما كان اختيارها لكارين وازن هو الستيك، ولإليسا التيراميسو.

أما هيفاء وهبي، فكان من نصيبها التشيزكيك، بينما اختارت لتيم حسن المنسف أو اللحم مع الأرز. وعندما وصلت الإجابة إلى عبير نفسها، اختصرت الأمر في جملة ساخرة: "عبير الصغير.. كل المينيو".

وصفة لا تنسى

ورغم خوضها تجارب مع أطباق من أكثر من 130 دولة، اعترفت عبير الصغير بأن هناك أكلات تركت لديها انطباعًا صعبًا، خصوصًا أحد الأطباق الآسيوية الذي احتوى على سمك مجفف ومخمّر وكانت رائحته قوية للغاية.

ولم تتذكر خلال الحوار اسم الطبق أو الدولة التي ينتمي إليها، لكنها أكدت أن التجربة كانت من أكثر التجارب غرابة بالنسبة إليها.

وفي المقابل، لم تكن عبير ترى أن هناك طبقًا يمكن أن يمنعها من خوض التجربة، حتى مع صعوبة بعض الوصفات.

وكان من بين أكثر الأطباق التي استنزفت وقتها الرشتة الجزائرية، بعدما فشلت محاولتها الأولى واضطرت إلى إعادة التجربة والعمل عليها لمدة يومين.

(المشهد)