عيد النصر 19 مارس.. الجزائر تحيي ذكرى انتصار الإرادة واستعادة السيادة الوطنية

شاركنا:
الجزائر تحتفل بعيد النصر وذكرى وقف النار في عام 1962 (إكس)

تحيي الجزائر في 19 مارس من كل عام ذكرى عيد النصر، والتي تصادف هذا العام الذكرى الـ64 لوقف إطلاق النار سنة 1962، وهي محطة تاريخية مفصلية تجسد انتصار الشعب الجزائري على الاستعمار الفرنسي، وتتويج مسيرة طويلة من النضال والكفاح لاسترجاع الاستقلال والسيادة الوطنية.

إحياء عيد النصر 19 مارس

ويعود تاريخ هذا الحدث إلى 19 مارس 1962، حين تم الإعلان عن وقف إطلاق النار في جميع أنحاء الجزائر عقب توقيع اتفاقية إيفيان، التي جاءت بعد مفاوضات معقدة وطويلة بين الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية والسلطات الاستعمارية الفرنسية.

وقد مهد هذا الاتفاق لتنظيم استفتاء تقرير المصير، الذي أكد حق الجزائريين في الحرية والاستقلال، بفضل تضحياتهم وصمودهم في الميدان.

وتعد ذكرى عيد النصر في الجزائر محطة بارزة في تاريخ الكفاح التحرري، حيث جاءت بعد محاولات عديدة من الاستعمار لعرقلة الحل السياسي وفي المقابل، واصلت منظمة الجيش السري الإرهابية أعمال التخريب والاعتداء، إلا أن وحدة الشعب الجزائري والتفافه حول جبهة التحرير الوطني أفشل تلك المخططات.

وقد تجسد هذا التلاحم الوطني خلال سنوات الثورة التحريرية عبر الإضرابات والمظاهرات الشعبية التي عمّت مختلف مناطق البلاد، تأكيدًا على تمسك الجزائريين بحقهم المشروع في الاستقلال، ونجحت الثورة في فرض مبادئ بيان أول نوفمبر 1954 على طاولة المفاوضات، وعلى رأسها وحدة الشعب والتراب الوطني والسيادة الكاملة للدولة.

ويسجل التاريخ أن هذا النصر جاء تتويجًا لصمود الشعب الجزائري منذ اندلاع ثورة التحرير في نوفمبر 1954، والتي شكلت نقطة تحول حاسمة، حيث قدم الجزائريون تضحيات جسيمة من الشهداء والجرحى في سبيل استعادة وطنهم.

كما يمثل عيد النصر إنجازًا للدبلوماسية الجزائرية التي استطاعت تدويل القضية الجزائرية وكسب دعم الرأي العام العالمي، مما جعل من التجربة الجزائرية نموذجًا يُحتذى به في حركات التحرر عبر العالم.

وبفضل هذه التضحيات، تحقق الهدف الأسمى للثورة، وهو الاستقلال الوطني، لتستعيد الجزائر سيادتها وتبدأ مرحلة جديدة في بناء دولة ديمقراطية اجتماعية، قائمة على المبادئ التي نص عليها بيان أول نوفمبر، وفتح هذا النصر الطريق أمام بناء مؤسسات الدولة الجزائرية المستقلة والعمل على إزالة آثار الاستعمار وترسيخ أسس السيادة الوطنية.

رئيس الجمهورية: 19 مارس يوم تتويج نضال شعب حر

وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أن يوم 19 مارس يعد تتويجًا لنضال طويل خاضه الشعب الجزائري تحت راية الحركة الوطنية وثورة التحرير، التي استمرت لأكثر من 7 سنوات، مشددًا على أن هذا اليوم يجسد ثمرة التضحيات الجسام التي قدمها الشعب من أجل الحرية والكرامة.

وتبقى ذكرى عيد النصر في الجزائر رمزًا خالدًا لنضال شعب آمن بحقه في الحرية، واستطاع بإرادته ووحدته أن ينتزع استقلاله ويصنع تاريخه بنفسه.

(المشهد)