أصبح جواز السفر أكثر من مجرد وثيقة تسمح بالسفر بين الدول، فهو مؤشرًا يعكس النفوذ الدبلوماسي للدول، ومستوى الثقة الدولية، ومدى حرية تنقل مواطنيها حول العالم.
ففي الوقت الذي يستطيع فيه مواطنو بعض الدول السفر إلى عشرات الوجهات بمجرد حجز تذكرة طيران، يواجه آخرون إجراءات معقدة تبدأ بحجز موعد في السفارة، مرورًا بتقديم المستندات والإثباتات المالية، وقد تنتهي بالرفض.
ويكشف تقرير تفاعلي نشرته صحيفة "غارديان" أن قوة جوازات السفر شهدت تغيرات ملحوظة خلال السنوات الـ10 الأخيرة، مع صعود دول بشكل لافت وتراجع أخرى، نتيجة التحولات السياسية والاتفاقيات الدولية الخاصة بإلغاء التأشيرات.
كيف تقاس قوة جواز السفر؟
تعتمد قوة جواز السفر على ما يُعرف بـ"مؤشر التنقل" وهو عدد الدول والأقاليم التي يستطيع حامل الجواز دخولها دون تأشيرة مسبقة، أو عبر الحصول على تأشيرة عند الوصول، أو تصريح سفر إلكتروني، أو تأشيرة إلكترونية مبسطة.
وكلما ارتفع عدد الوجهات المتاحة، ارتفع ترتيب جواز السفر عالميًا، وهو ما يجعل هذه المؤشرات مرآة للعلاقات الدبلوماسية والثقة المتبادلة بين الدول.
ورغم تصاعد الخطابات السياسية المتشددة وتشديد سياسات الهجرة في بعض الدول، يشير التقرير إلى أن بيانات حرية التنقل تظهر اتجاهًا مختلفًا؛ إذ إن عددًا متزايدًا من الدول وقع اتفاقيات للإعفاء من التأشيرات خلال العقد الماضي، ما أدى إلى اتساع نطاق السفر لمواطني العديد من الدول.
ويرى خبراء أن هذا التطور يعكس استمرار التعاون الدبلوماسي بين الدول، حتى في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية.
دول حققت قفزات كبيرة
من أبرز المفاجآت التي رصدها التقرير، الصعود اللافت لعدد من الدول التي حسنت ترتيب جوازات سفرها بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.
فقد استفادت بعض الدول الجزرية الصغيرة من توقيع اتفاقيات إعفاء من التأشيرات مع عدد متزايد من الدول، بينما حققت الصين تقدمًا ملحوظًا بفضل توسيع اتفاقيات السفر الثنائية مع جيرانها في آسيا، الأمر الذي انعكس على زيادة حرية تنقل مواطنيها.
كما ساهم انضمام بعض الدول إلى اتفاقيات السفر مع منطقة شنغن الأوروبية في قفزات كبيرة بترتيب جوازاتها، وهو ما حدث مع دول مثل جورجيا وأوكرانيا وكوسوفو.
الجوازات الأقوى عالميًا
تُظهر أحدث المؤشرات الدولية استمرار هيمنة جوازات السفر الآسيوية والأوروبية على المراكز الأولى، إذ يحتفظ جواز السفر السنغافوري بموقعه بين أقوى جوازات العالم من حيث عدد الوجهات التي يمكن دخولها دون تأشيرة، بينما تأتي اليابان وكوريا الجنوبية وعدد من الدول الأوروبية ضمن المراتب المتقدمة.
وفي المقابل، لا تزال بعض الدول التي تعاني من النزاعات أو الأزمات السياسية والاقتصادية تحتل المراتب الأخيرة، ما يفرض على مواطنيها قيودًا واسعة على السفر والتنقل الدولي.
ثمّة دولٌ مثل أفغانستان والعراق وسوريا وباكستان والصومال، التي لا يزال العالم يُغلق أبوابه أمامها في معظمه. إذ لا يُسمح لحاملي جوازات السفر الأفغانية بالسفر بدون تأشيرة إلا إلى ثلاث دول فقط، ويتعيّن عليهم التقدم بطلب للحصول على تأشيرة من إحدى القنصليات قبل السفر إلى 113 دولة.
(المشهد)
