كارثة بيئية في العراق تتسبب في نفوق آلاف الأطنان من الأسماك

شاركنا:
كارثة بيئية في العراق تعود جذورها إلى موجة تلوث معقدة (فيسبوك)
تشهد الأنهار العراقية تطورًا بيئيًا حادًا أدى إلى نفوق كميات ضخمة من الأسماك في نهري دجلة وديالى، وهو ما يعكس حجم التدهور في نوعية المياه وتزايد مصادر التلوث المختلفة. وتندرج هذه الأحداث ضمن مشهد أوسع من كارثة بيئية في العراق بدأت تتصاعد نتائجها خلال الأيام الماضية مع خسائر واسعة في الثروة السمكية وتأثيرات مباشرة على السكان.

كارثة بيئية في العراق وتراجع نوعية المياه في دجلة وديالى

سجلت محافظات عراقية، خصوصًا واسط على ضفاف نهر دجلة، نفوق أكثر من 1000 طن من الأسماك داخل الأقفاص العائمة والمزارع المائية، وهو ما تسبب بخسائر اقتصادية كبيرة للمربين وأصحاب المشاريع السمكية.

وتظهر البيانات الميدانية أن المياه الراكدة الملوثة والمخلفات المتراكمة لعبت دورًا مباشرًا في هذا التدهور.

وتشير التقارير إلى أن التلوث لم يقتصر على مصدر واحد، بل جاء نتيجة تداخل مياه الصرف الصحي مع مخلفات المستشفيات والمنشآت الصناعية، إلى جانب تدفقات مائية محملة بالملوثات من نهر ديالى باتجاه دجلة، ما ضاعف من حدة الأزمة واتساع نطاقها.

أسباب التلوث وتفاقم الأزمة البيئية

أوضحت وزارة البيئة أن من بين أبرز أسباب التدهور البيئي زيادة الإطلاقات المائية من بحيرة وسد حمرين بعد الأمطار، وهو ما أدى إلى دفع الملوثات المتراكمة في نهر ديالى نحو نهر دجلة. كما ساهم انخفاض منسوب المياه في تقليل قدرة النهر على التنقية الذاتية، ما سمح بتراكم الملوثات بشكل أكبر.

وتشير نتائج الرصد إلى وجود مزيج معقد من المعادن الثقيلة والمركبات العضوية والبكتيريا، إضافة إلى انتشار الطحالب الضارة التي تستهلك الأوكسجين وتؤدي إلى اختناق الكائنات الحية. ويؤكد مختصون أن هذه العوامل مجتمعة أسهمت في تعميق كارثة بيئية في العراق بشكل غير مسبوق في بعض المناطق النهرية.

إجراءات حكومية عاجلة لمواجهة التلوث

عقدت الدائرة الفنية في وزارة البيئة اجتماعًا طارئًا لمناقشة تدهور نوعية المياه، وتم الاتفاق على تكثيف الرصد الميداني وسحب عينات مختبرية، مع تعزيز التنسيق بين وزارات البيئة والزراعة والموارد المائية.

كما أعلنت الوزارة عن خطة معالجة تشمل إجراءات عاجلة تمتد لمدة 3 أشهر تهدف إلى وقف مصادر التلوث المباشر، إلى جانب خطط متوسطة وطويلة الأمد لإنشاء بنى تحتية لمعالجة مياه الصرف الصحي والصناعي بشكل مستدام، في محاولة للحد من اتساع الأزمة. 

(المشهد)