أظهر تحليل جيني جديد للبعوضة، المسمى أنوفيلس ستيفنسي (Anopheles stephensi)، باستخدام عينات جُمِعت من 10 دول، أن تلك الموجودة في إفريقيا لديها مقاومة جينية لجميع المواد الكيميائية المستخدمة حاليًا في حملات الرش وجهود مكافحة البعوض الأخرى، مما يعني أن تلك المبيدات الحشرية لن تقتلها.
تتحرك بكفاءة وسرعة
إنها تتحرك بكفاءة وسرعة مرعبتين عبر التضاريس المسطحة والمفتوحة والعاصفة. وتثير هذه البعوضة قلق خبراء الصحة لأنها، على عكس الأنواع التي كانت تنشر الملاريا تاريخياً في إفريقيا، تزدهر في المناطق الحضرية وكذلك الريفية، ولا يردعها موسم الجفاف.
وهذا يعني أن الملاريا، التي تعد بالفعل واحدة من أكبر القتلة في إفريقيا، يمكن أن تصبح مشكلة خطيرة في المدن الكبرى مثل لاغوس وكينشاسا، والتي يقطن كل منها نحو 20 مليون نسمة.
قال الدكتور إريك أوتشومو، رئيس قسم علم الحشرات في معهد البحوث الطبية الكيني: "إن جزءًا كبيرًا من سكان الحضر ليس لديهم مناعة ضد الملاريا، والطفيل سيجعل الناس مرضى بدرجة خطيرة".
البعوضة ستيفنسي
في معظم البلدان، لم تتأسس ستيفنسي بعد في مجتمعات كبيرة بما يكفي للكشف عما إذا كانت تؤثر على معدلات الملاريا. ولكن في جيبوتي وإثيوبيا، وهما أول دولتين غزتهما، من الممكن رؤية الخطر الذي تمثله.
قبل وصول ستيفنسي في عام 2013، كانت جيبوتي على وشك إعلان القضاء على الملاريا.
في عام 2012، كانت هناك 27 حالة فقط. بعد عام من العثور على ستيفنسي، ارتفعت الحالات إلى ما يقرب من 1700 حالة. وفي كل عام بعد ذلك، ارتفع الرقم، وفي عام 2020، كان هناك انفجار: أكثر من 70000 حالة.
في ديرة داوا، ثاني أكبر مدينة في إثيوبيا، قادت ستيفنسي ارتفاعًا حادًا في حالات الملاريا في عام 2022، وهو الارتفاع الذي حير في البداية عمال الرعاية الصحية الذين لم يكونوا معتادين على تشخيص المرض أو علاجه.
9 ملايين حالة ملاريا
إن انتشار ستيفنسي هو انتكاسة أخرى في معركة متعثرة بالفعل مع البعوض في إفريقيا. في عام 2024، كان هناك 9 ملايين حالة ملاريا إضافية مقارنة بعام 2023.
وبينما لا تتوفر بيانات عام 2025 الكاملة بعد، وستكون أقل شمولية بسبب تخفيضات تمويل البرامج الصحية، إلا أن هناك علامات واضحة على أن الملاريا تعاود الظهور.
جنوب آسيا
تكهن علماء آخرون بأن ستيفنسي قد أُدخِلت من جنوب آسيا عبر الموانئ في غرب إفريقيا في حوادث منفصلة، لكن التحليل الجيني قدم حالة مقنعة لمدى الكفاءة التي تحركت بها البعوضة عبر منطقة الساحل المسطحة والعاصفة، حيث وسعت أراضيها بما يصل إلى حوالي 300 ميل في السنة.
(المشهد)
