تحول رمز ثقافي عريق إلى أداة احتجاج جماعي ضد العنف بعدما انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة لنساء وفتيات كرديات يقصصن ضفائرهن.
جاءت هذه المقاطع في رد فعل غاضب على فيديو صادم ظهر فيه مسلح وهو يتباهى بقص ضفيرة مقاتلة كردية قتلت في معارك الرقة بسوريا، في خضم التصعيد بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد".
الضفيرة الكردية
وأثار الفيديو الذي انتشر قبل أيام موجة غضب واسعة، حيث ظهر المسلح وهو يرفع الضفيرة كأنها "غنيمة"، قائلا: "جلبنا لك شعر هافالة (رفيقة)"، قبل أن يضيف مبررا: "هي رايحة رايحة"، في إشارة إلى موتها.
واعتُبر هذا المشهد لدى الأكراد إهانة مباشرة لكرامة النساء، حيث تمثل الضفائر في الثقافة الكردية رمزا للهوية والمقاومة ما جعل قصها يبدو وكأنه طعن في الكرامة الجماعية.
ولم يتأخر رد الفعل الشعبي، حيث بادرت نساء كرديات في سوريا والعراق وتركيا وإيران، إلى نشر فيديوهات تضفير الشعر مرفقة بعبارات مثل: "يقطعون ضفيرة واحدة، نضفر ألفا".
وشارك رجال أيضا في هذه الحملة عبر تضفير شعر بناتهم، لتتحول المبادرة إلى فعل جماعي يعكس الصمود في وجه الجماعات المتطرفة مثل "داعش" والنصرة، ويستحضر دور المقاتلات الكرديات في مواجهة الإرهاب.
وتجاوز الترند الفضاء الرقمي ليصل إلى المؤسسات التعليمية، حيث أطلقت مدرسة في السليمانية حملة لتضفير شعر التلميذات كما شاركت مذيعات كرديات في التضامن عبر بث مباشر، فيما عبرت سياسيات كرديات بارزات في تركيا عن دعمهن بالمشاركة في هذه المبادرة الرمزية.
ومع تصاعد المطالب بمحاسبة المسلح الذي ظهر في الفيديو، نشر الأخير مقطعا جديدا حاول فيه التنصل من الواقعة مدعيا أن الأمر كان مجرد "مزحة" وأن الضفيرة "شعر اصطناعي".
وأظهرت مقاطع أخرى انتشرت لاحقا الشخص نفسه وهو يفتخر بعرض الضفائر المقطوعة في شوارع تل أبيض، ما زاد من حدة الغضب الشعبي.
دلالات ثقافية
في التراث الكردي، فإن الضفائر ليست مجرد مظهر جمالي بل تعبير عن الانتماء والهوية والارتباط بالأرض.
وقد يرمز قصها طوعا إلى الحزن أو الغضب، أما قصها قسرا فيُعتبر انتهاكا للكرامة والخصوبة.
ويتجذر هذا المعنى في الذاكرة الجمعية الكردية منذ ملحمة قلعة دمدم في القرن الـ17، حيث ورد ذكر الضفائر كرمز للمقاومة والكرامة، فيما مثل قصها القسري دلالة على الإذلال.
(وكالات)