هجرة الأدمغة إلى خارج أوطانها، تشكل ضغطا وتحديا مخيفًا على الدول وحكوماتها ومنظماتها، فهذه الظاهرة تؤسّس لهجرة المؤهلات وأصحاب المعرفة والكفاءات، ما يؤثّر بالسلب على جميع المجالات سواء الاقتصاد أو التعليم وغيره.
وخلال السنوات الماضية، شهدت الدول النامية، خصوصا الإفريقية العربية، هجرة العديد من مواطنيها إلى بلدان أخرى، بحثًا عن فرص أفضل للحياة والعمل، وكذلك العلم، ما يستدعى وجود حلول للحدّ من هجرة الأدمغة والحفاظ على الثروة البشرية، لذا في هذا المقال سوف نتعرف معًا إلى أبرز طرق وحلول الحدّ من هجرة العقول العربية.
طرق الحد من هجرة الأدمغة
لا بد من توافر طرق وحلول من أجل الحدّ من هجرة العقول العربية، نظرًا لأنّ مساوئها تفوق الفوائد، ما يدفع الحكومات إلى اعتماد سياسة للحد من هذه المشكلة الوطنية، وذلك يمكن من خلال:
التنمية المستدامة:
على الدول والحكومات التي تعاني هجرة الأدمغة، الاستثمار في التعليم والبحث العلمي، من أجل الوصول إلى التنمية المستدامة والارتقاء بمستويات التعليم، لتقترب من المستويات الخارجية، ما يدفع الطلاب إلى البقاء في أوطانهم بدلًا من الدراسة والعمل في الخارج.
إنشاء جسور بين البلد والمغتربين:
من أبرز الوسائل التي يمكن من خلالها للدول الاستفادة من أبنائها في الخارج، مع محاولات الحد من هجرة العقول العربية، هي إنشاء جسور مع الطلاب المغتربين في الخارج، من أجل الاستفادة من مهاراتهم وتشجيعهم على استثمار علمهم وأموالهم في وطنهم، إلى جانب الدعم من خلال قوانين وأنظمة خاصة بهم، لجذبهم بسهولة للعودة إلى بلادهم بعلم جديد وثقافة مختلفة.
الاستقرار السياسي:
من أبرز العوامل التي تزيد من هجرة العقول العربية للخارج، هي عدم الاستقرار السياسي والأمني الذي يعيشه الوطن الأم، ما يجعل الأفراد خصوصا أصحاب الكفاءات والمعرفة، إلى الهجرة والعمل في بلدان أخرى، تسمح لهم بالنهوض والارتقاء والابتعاد عن الخلافات السياسية.
مِنح دولية:
من أبرز حلول للحدّ من هجرة الأدمغة والتي تعتمدها الكثير من الدول، هو تقديم مِنح دولية للطلاب المتفوقين، سواء في الجامعات الدولية الموجودة في الدولة الأم، أو كبعثة للدراسة في الخارج، ومن شأن هذه الإعانات أن تساعد أصحاب العقول الماهرة، في الاستفادة من علوم وثقافات الغرب، ثم العودة لنشرها في بلادهم، فضلًا عن توطيد العلاقات الدبلوماسية بين البلدان والجنسيات المختلفة من الطلاب.
ربط التعليم بسوق العمل:
تشهد البلدان العربية التي تعاني هجرة الأدمغة، فجوة بين خريجي الجامعات وسوق العمل، وفي إطار وجود حلول للحد من هجرة الأدمغة، على هذه الدول إيجاد طرق لردم هذه الفجوات، من خلال توجيه الطلاب للمشاركة في المؤسسات العملية، وتحفيزهم على اكتساب طابع عملي أثناء دراستهم، ليكونوا قادرين على العمل بمجرد الانتهاء من الدراسة الجامعية.
النمو الاقتصادي:
أصحاب العقول الماهرة والكفاءات العلمية، يفضلون الدول التي تسعى دائما إلى النمو الاقتصادي والارتقاء بحياة الفرد وزيادة دخله، ما يعزز من تشجيع الاستثمار في قطاعات مختلفة، وبالتالي تزيد فرص العمل وتقلّ نِسب البِطالة، وهذا ما قد تفتقر إليه بعض البلدان التي تحاول إيجاد حلول للحد من هجرة الأدمغة.
توفير استحقاقات الموظفين:
مع استمرار الاقتصاد العالمي في الشعور بموجات الصدمة في السنوات القليلة الماضية، يتعرض العديد من الشركات وموظفوها لضغوط مالية هائلة، بالنسبة لأصحاب العمل من المهم التأكد أنّ أجور موظفيهم تنافسية، وإلا فقد تفقد أعضاء الفريق بسبب الأجر الأعلى.
وعلى الشركات أو القطاعات الحكومية في الدول التي تعاني هجرة الأدمغة، المساواة بين إمكانات الموظف وراتبه، فالرواتب المناسبة لخبرات العقول، تعدّ من الدوافع المهمة للبقاء في الوطن، حتى إذا كانت العوامل الأخرى غير مستقرة.
اعتماد سياسات العمل عن بعد:
من ضمن حلول للحد من هجرة الأدمغة، العمل عن بعد الذي أصبح من سمات العصر الحالي، فقد وجدت الشركات أنّ العديد من الموظفين يترددون في التخلي عن تجربتهم في العمل من المنزل، حيث أظهر بحثنا أنّ 36% من العاملين في المكاتب الذين شملهم الاستطلاع، يرغبون في العمل عن بعد على أساس دائم، إذا كنت تستبعد ترتيبات العمل عن بعد، فهناك ثلث فريقك الذين هم موظفون، محتملون في مخاطر الهجرة إلى مكان آخر أو دولة أخرى.
تحدّث إلى موظفيك واحصل على فكرة عن شعورهم تجاه شروط العمل الحالية، وإذا كانوا يبحثون عن عمل عن بعد، فكّر بجدية في كيفية جعل هذا خيارا، يمكن أن يسمح لك بإبقاء أعضاء الفريق في الجوار لفترة أطول بكثير، وجعلهم يستفيدون من رواتبهم بأكبر قدر ممكن.
النظر إلى التوظيف الدولي:
أخيرا، إذا كانت هجرة الأدمغة ونقص المهارات المستمر، يؤثران بالفعل على سوق العمل والدولة، فقد يكون الوقت قد حان للنظر أبعد من ذلك، تعتمد هجرة العقول العربية، على فقدان العمال المهرة إلى بلدان أخرى، ولكن ماذا لو كان بإمكانك توظيف موظفين جدد في تلك البلدان أيضا؟ يمكن أن يجلب التوظيف الدولي أعضاء الفريق القيمين الذين تفتقدهم حاليًا.
أما بالنسبة للموظفين الإضافيين الذين ربما انتقلوا، فإنّ الفرق العالمية تسهّل التوظيف والتأهيل في الخارج، فضلًا عن دعم الامتثال المحلي المستمر، مع التوظيف الدولي بكامل طاقته.
ما تأثير هجرة الأدمغة على الدول النامية؟
غالبًا ما يكون لنزوح الأدمغة أو نزوح رأس المال البشري تأثير كبير على الدول النامية، غالبا ما يترك فجوة يصعب ملؤها، لأنه قد لا يكون هناك العديد من الأشخاص ذوي المهارات المماثلة لملء هذا الفراغ.
كما أنه يؤدي إلى خسارة في الإيرادات الضريبية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الضرائب للتعويض عن النقص، قد لا يتمكن المواطنون من الوصول إلى موارد جيدة، مثل التعليم والرعاية الصحية، ما يؤثر أيضا على نوعية حياتهم.
نقص العلم وانتشار الجهل والخرافات بين المواطنين الموجودين في الدولة، لعدم تأثّرهم بأصحاب العقول الماهرة المحيطين بهم في بيئتهم الاجتماعية، وبالتالي قد تنتشر الأمراض المُعدية والأوبئة، وكذلك البطالة وأعمال العنف والسرقة.
للمزيد:
(المشهد)