وبدأ الأمر بمحاولة لإنقاذ قطة واحدة، وتطور تدريجيا مع بدء الناس بإحضار حيواناتهم إليها واثقين بقدرتها على رعايتها.
وتقول "أنا قبل كان عندي محل ألعاب وهدايا وبالة، فلما لقيت بسينة (قطة) صغيرة -وأنا لما كنت صغيرة وقعت بسينتي (قطتي) وماتت- حبيت أعمل ريسك (أنقذ) البسينة عملتلها ريسك وجبتها (أحضرتها) لعندي".
وتضيف "صار العالم (الناس) بس تشوفني عم طعميها (أطعمها) وبهتم فيها يجيبولي بسينات واحطهن (أضعها) عندي بالمحل يعني صار... بدل ما أدفع للتجار أصرف على البسينات ويصيروا مناح وأعطيهم تبني للعالم (أرعى القطط وأسلمها لمن يرغب في تبنيها)".
صعوبة في الإنفاق
وتواجه عبادي الآن صعوبة في الإنفاق على الملجأ مع ارتفاع التكاليف وتراجع التبرعات، فقد ارتفع إيجار منزلها، الذي تستخدمه أيضا كمتجر وملجأ، إلى 800 دولار شهريا بعد أن كان 250 دولارا قبل الحرب، مما يُثقل كاهلها ماليا.
وتبحث عبادي عن طرق لجمع التبرعات، بما في ذلك بيع طعام القطط، ورمل القطط، ونباتات صغيرة، لتغطية النفقات اليومية.
وتقول "الحمد لله يعني إلي 12 سنة... بساعد حالي. باحط أكل البسينات، بحط رمل البسينات لحتى أبيع وأطلع شوي مصاريف لأنه كتروا عندي. أد (على قدر) ما العالم جابتلي كتروا، عندي 70 بسينة، لو ما عم باعطي تبني كانوا أكتر".
كما تشير إلى أن بعض القطط تعاني من حالات خاصة وأمراض.
وتقول "عندي بعض عمي (قطط كفيفة). وعندي مكسحين وعندي أوضاع خاصة، عندهم مشاكل خاصة فيهن".
وخلال الحرب الأحدث بين "حزب الله" وإسرائيل، واجهت عبادي تحديات إضافية عندما حاولت مغادرة منطقة النزاع. وقالت إن جميع الملاك رفضوا تأجير مسكن لها بسبب كثرة القطط التي تربيها. ورغم إصرارهم على أن تترك الحيوانات، إلا أنها رفضت.
وتقول "وقت الحرب، ما كان حدا يأجرني بيت، فحاولت إنه أستأجر بيت، وما حدا أجرني بها العدد مالبسينات إنه عدد كبير ما حدا بيقبل يأجر بيت".
وتضيف "ظليت هون وصاروا العالم يقولولي انقذي حالك روحي انت، قلتلهن مستحيل روح واترك البسينات، يا بنعيش سوا يا بنموت سوا".
وفي نهاية المطاف، وفرت لها امرأة في بشامون، بالقرب من بيروت، مأوى مؤقتا. ونقلت القطط باستخدام عدة سيارات أجرة بتكلفة إجمالية زادت على 400 دولار.
وبدأ "حزب الله" إطلاق النار دعما لحليفتها حركة "حماس" مع بداية حرب غزة عام 2023، وتبادل الطرفان إطلاق النار عبر الحدود حتى شنت إسرائيل هجوما عام 2024، أسفر عن مقتل قادة الجماعة اللبنانية وتدمير جزء كبير من ترسانتها.
واتفقت إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار بوساطة أميركية عام 2024، لينتهي بذلك قتال استمر لأكثر من عام بين إسرائيل و"حزب الله"، والذي بلغ ذروته بضربات إسرائيلية أضعفت بشدة الجماعة المسلحة المدعومة من إيران. ومنذ ذلك الحين، يتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاكات وقف إطلاق النار.
وبعد وقف إطلاق النار، عادت عبادي إلى منزلها وأعادت القطط إليه أيضا في رحلات متعددة.
معالجة القطط الضالة
وتقول "عم نطلب هلا مساعدات شوية، بس بيجيني مثلا من أختي، من خيي، من بنتي، كلهم عم يصرفون عليهن البسينات لأنه ما عندنا مصدر تاني، ما في مساعدات ما حدا حاول يساعدنا بصراحة، لا جمعية ولا شي، ما حدا قدر يساعدنا، ولا حدا حاول يساعدنا. طلبت مساعدة كتير ما حدا ساعد".
وتشارك السيدة البالغة من العمر 57 عاما مسكنها مع القطط، وغالبا ما تنام بينها.
وقالت "أنا عايشة هون، أوقات أطلع أنام فوق عند البسينات وأوقات أفرش هادي فرشتي".
وبالنسبة لعبادي، يركز الملجأ الآن حصريا على القطط، إذ تقول إنه لا يوجد مكان أو قدرة على استقبال حيوانات أخرى.
كما أنها تعالج القطط الضالة قبل إطلاقها مجددا في الشوارع. وتقول إنها لو توفرت لها مساحة وموارد أكبر، لتمكنت من مساعدة عدد أكبر بكثير.
وقالت "إن شاء الله الوضع يتحسن، هو الوضع إذا ظل هيك بصراحة رايحين على كارثة لأنه ما بقى فيه شغل مثل الخلق. والعالم الله يساعد، عم نطلب تبرعات يعني".
(رويترز)