لا يزال جسم مظلم وغامض تمامًا على شكل ثقب أسود، يحيّر علماء الفلك ويثير فضولهم، على الرغم من إجراء المزيد من الأبحاث في هذا الصدد.
وبالفعل، يستعد علماء الفلك ولأول مرة في التاريخ، إلى التقاط أول صورة حيّة لهذا الثقب الأسود "فائق الكتلة"، وذلك أثناء نشاطه، وهو رصد قد يكشف العديد من الأسرار عن جوانب جديدة للأجرام الفضائية المخيفة والمعقدة، والتي غالبًا ما يتم تصويرها على أنّها كالمكانس الكهربائية التي تبتلع كل شيء.
العلماء يستعدون لتصوير "ثقب أسود" عملاق
ويهدف هذا الرصد أيضًا إلى تصوير "القرص الدوار" عند أفق الحدث، وهي نقطة لا يمكن لأيّ مادة أو ضوء، الإفلات منها، إضافة إلى قياس سرعة دوران هذا الثقب الأسود، وتفسير كيفية تكوّن نفاثات هائلة تؤثر على تطور مختلف المجرات.ويقع هذا "المُخرب الغامض" بحسب ما وصفه العلماء، على بعد نحو 11 مليار سنة ضوئية، وقد تم اكتشافه في العام 2025 بفضل تأثيره الجاذبي. وهو الآن أبعد جسم تم العثور عليه على الإطلاق، بسبب تأثيرات جاذبيته وحدها.
لكنّ علماء الفلك ليسوا على علم تام بهذا الاضطراب الغامض. وفي الواقع، هم متأكدون من أنهم يعرفون ما يكمن في قلب هذا الجسم الكوني الغريب.
وفي هذا الصدد، أوضحت عالمة فلكية بارزة تُدعى سيمونا فيجيتي، أنّ "الجزء المركزي الداخلي للقرص يتوافق مع ثقب أسود أو نواة نجمية كثيفة، والتي تشكل بشكل مدهش نحو ربع الكتلة الإجمالية للجسم"، مضيفة، "ومع ذلك، عندما نبتعد عن المركز، تتسطح كثافة الجسم إلى مكون كبير يشبه القرص، وهذا هيكل لم نره من قبل، لذلك يمكن أن يكون فئة جديدة من الأجسام المظلمة".
وقالت فيجيتي: "كانت محاولة فصل جميع مكونات الكتلة المختلفة لمثل هذا الجسم البعيد باستخدام عدسة الجاذبية، أمرًا صعبًا للغاية، ومثيرًا بشكل لا يصدّق، نحن نعمل مع بيانات عالية الجودة ونماذج معقدة، وعندما اعتقدنا أنّنا فهمنا كل شيء، أثارت خصائص الكتلة مفاجأة أخرى، وهذا المزيج من الصعوبة والغموض، هو بالتحديد ما يجعل هذا الكائن جذابًا ومثيرًا للغاية".
(المشهد)