منح المسؤولون في بريطانيا حماية من الدرجة الثانية لمبنى غامض أشبه بالحظيرة، ما أثار حالة من الفضول لدى الكثيرين.
تضم قائمة المباني التي حصلت على تلك الحماية، مجموعة من أهم وأجمل المباني والمنشآت في إنجلترا، ومن أبرز تلك المباني محطة طاقة باترسي، وجسر النقل في ميدلسبره، ومسرح كوليسيوم في لندن.
تجدر الإشارة إلى أنّ الحماية من الدرجة الثانية (Grade II) هي نظام تصنيف في بريطانيا يُستخدم من أجل حماية المباني التاريخية أو المباني ذات القيمة المعمارية.
الحظيرة الغامضة
الحظيرة الغامضة التي انضمت إلى هذا التصنيف مبنية من حجر الكلس، وذلك فوق أعلى ربوة عشبية في منطقة البحيرات، والتي استُخدمت مؤخرًا كمأوى للأغنام والأبقار.
ومن جانبها أوضحت وزارة الثقافة والإعلام والرياضة، أنها منحت هذا المبنى، المعروف باسم "قلعة هنري"، صفة إدراج رسمية بناءً على توصية من هيئة "هيستوريك إنجلاند".
جدير بالذكر أنّ نسبة المباني المصنفة ضمن الدرجة الثانية لا تتجاوز 5.8% من إجمالي المباني المدرجة، وهو الأمر الذي يعني أنّ تلك الحظيرة ذات أهمية خاصة.
أهمية قلعة هنري
كشفت الأبحاث أنّ "قلعة هنري" تحمل سمات مبنى عالي المكانة، وربما يعود تاريخها إلى القرن الـ14. وعلى الرغم من استخدامها كحظيرة ميدانية، فإنّ الغرض الأصلي منها لا يزال غير معروف.
وقالت سارة تشارلزورث رئيسة فريق الإدراج في "هيستوريك إنجلاند": "قلعة هنري واحدة من تلك المباني النادرة التي تطرح أسئلة أكثر مما تقدّم إجابات، وهذا الغموض جزء مما يجعلها جذابة للغاية".
وقد زارت روز لورد مستشارة البيئة العمرانية في هيئة متنزه منطقة البحيرات الوطني المبنى في عام 2022، وعلى الرغم من طبقات روث الحيوانات، أدركت أنه "شيء مميز جدًا أكثر من كونه مجرد حظيرة".
وأشارت إلى أنّ وجود مدخنة حجرية متدرجة ومرحاض بارز (garderobe)، حتى في حالتهما المتدهورة، يدل على أنّ المبنى أكثر تعقيدًا مما يبدو.
وأضافت أنّ "ترتيب المواقد والنوافذ والأبواب كان مختلفًا تمامًا عن أيّ شيء رأيته من قبل". وقد عمل علماء الآثار والمهندسون المعماريون وخبراء الترميم لمدة 4 سنوات لإنقاذ المبنى وإصلاحه.
ومن أبرز مميزاته الهيكل الخشبي للسقف، وهو عارضة مركزية مصقولة ومثبتة بدقة من نوع يرتبط بأعمال النجارة عالية الجودة في القرنين الـ14 أو الـ15.
وظيفة المبنى المثير للجدل
توجد نظريات عدة حول وظيفته الأصلية، منها أنه ربما كان موقع مراقبة له غرض دفاعي. وقالت لورد: "هل كان نُزُل صيد داخل حديقة للغزلان؟ ربما كان منزلًا صيفيًا فاخرًا يُستخدم بشكل متقطع".
وأوضحت "هيستوريك إنجلاند"، أنّ المبنى يشترك في بعض الخصائص مع "الباستل" — وهي بيوت ريفية محصنة كانت شائعة على الحدود الإنجليزية-الاسكتلندية لحماية العائلات ومواشيها من الغزاة.
لكنّ موقعه في وادٍ قرب كيندال، وعلى بعد نصف ساعة سيرًا من قرية أندربارو، يجعله بعيدًا جدًا جنوبًا ليُصنف ضمن هذا النوع.
وفي القرن الـ16 أو الـ17، تم تحويله من أجل الاستخدام السكني، وبحلول القرن الـ19 أصبح حظيرة ميدانية، وقد حصل على اسمه من مزارع يُدعى هنري ويليسون كان يملكه سابقًا.
وقالت لورد إنّ الحصول على هذا التصنيف العالي كان "اللمسة الأخيرة المثالية" لمشروع ترميم "مجزٍ للغاية"، مضيفة أنّ معظم المباني بهذه الأهمية تكون قد اكتُشفت في دراسات سابقة. ومن المقرر تركيب لوحات تفسيرية خلال الأسابيع المقبلة.
(المشهد)