أظهرت دراسة جديدة أن كسوف الشمس الكلي لا يثير الدهشة فحسب، بل قد يغيّر نظرة الناس إلى أنفسهم وعلاقتهم بالعلم خلال ساعات قليلة، إذ شعر مئات المشاركين بعد التجربة بأنهم أقرب إلى التفكير العلمي وأكثر انتماء إليه.
وأجرى باحثون من North Carolina State University دراسة خلال كسوف الشمس الكلي الذي شهدته مناطق واسعة عام 2024، بهدف فهم ما إذا كانت التجارب العلمية البسيطة قادرة على تعزيز شعور الناس بالانتماء إلى العلم، حتى لدى من لا يملكون أي خلفية علمية.
كسوف الشمس الكلي
وطُلب من أكثر من 500 متطوع، تراوحت أعمارهم بين 8 وأكثر من 80 عاما، مراقبة الحيوانات من حولهم وتوثيق سلوكها قبل الكسوف وأثناءه وبعده، في إطار مشروع علم المواطن الذي يتيح لعامة الناس المشاركة في جمع بيانات علمية.
وخضع المشاركون لتدريب إلكتروني قصير حول كيفية رصد سلوك الحيوانات، قبل أن يخرجوا يوم الكسوف لتسجيل ملاحظاتهم.
وركز الباحثون على معرفة ما إذا كان المشاركون سيشعرون بأن العلم جزء من هويتهم الشخصية بعد التجربة.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين شاهدوا الكسوف الكلي، حين يتحول النهار إلى شبه ظلام، شعروا بدرجة أعلى من الرهبة والانبهار مقارنة بمن شاهدوا كسوفا جزئيا فقط.
كما ارتبط هذا الشعور بزيادة الإحساس بالانتماء إلى العلم والثقة في القدرة على المشاركة فيه.
ولاَحظ الباحثون أيضا أن الأشخاص الذين رصدوا سلوكا غير اعتيادي لدى الحيوانات، مثل صمتها المفاجئ أو تصرفها وكأن الليل حل، أبلغوا عن مستويات أعلى من الانبهار، حتى عندما لم يدرك بعضهم أن ما شاهدوه كان غير مألوف.
وبحسب الدراسة، المنشورة في مجلة Nature العلمية، فإن هذا الإحساس بالدهشة قد يكون عاملا أساسيا في دفع الناس نحو الاهتمام بالعلم أو حتى اختيار مسارات تقنية وعلمية مستقبلا، ما يفتح الباب أمام استثمار تجارب طبيعية بسيطة، مثل زخات الشهب أو مراقبة الطبيعة، لتعزيز ارتباط الناس بالمعرفة العلمية.
(ترجمات )