فيديو - هبة نور لـ"المشهد": أعيش كما يحلو لي ولن أعتذر من أحد

شاركنا:
هبة نور تحكي للمشهد عن تفاصيل ما مرت به بعد أزمتها الأخيرة

في حلقة صادقة وعميقة من بودكاست "عندي سؤال" عبر منصة وقناة "المشهد"، أطلت الممثلة السورية هبة نور مع الإعلامي محمد قيس لتشارك محطات مؤثرة من حياتها، بدأت من الطفولة ووصلت إلى الأزمة المفصلية التي مرت بحياتها.

هبة نور تختار الأبيض بعد السواد

حين سألها الإعلامي محمد قيس عن اختيارها بين الأبيض والأسود، أجابت هبة نور بثقة بأنها تختار الأبيض. وشرحت أن المرحلة الأخيرة من حياتها كانت سوداء لكنها خرجت منها بتأمل عميق.

ترى أن كل أزمة في الحياة تشكل فرصة للنضج والهدوء ووضع الحدود، لا للغضب والحقد، وقالت: "بعد كل أزمة المفروض الإنسان يقوى ويهدأ ويفكر، يحب حاله ويكون عنده ثقة بحاله".

وأوضحت هبة نور أنها حينما تمر بأي مشكلة، فإنها تشكر الله، فهي راضية سواء كان هذا ابتلاء، أو عقاب، وأنها دائمًا تكون مؤمنة بالقدر.

عبرت هبة عن امتنانها العميق للصحة، ولمحبة الناس، ولعائلتها، رغم شعورها الدفين بفقدان الأمان. وأوضحت أن الأمان لا يقتصر على شخص بل قد يكون في صديق، أو عمل، أو نجاح أو زوج.

طفولة هبة نور بغياب الأب

نشأت هبة في سوريا ضمن عائلة بسيطة، وحسبما قالت فقد ورثت منهم الطيبة والمحبة والقناعة والبساطة وعدم التكبر.

نشأت هبة مع أمها وجديها وأخيها نور، فيما كان والدها غائبًا بعد انفصاله عن والدتها بينما كانت لا تزال في الـ 4 من عمرها. وأوضحت هبة نور أن والدتها قد حاولت أن تكون لها الأم والأب، ولكن غياب الأب لا يعوض.

وقالت هبة نور إنها كانت تخاف على أخيها الصغير أكثر من خوفها على نفسها، وشعرت أن عليها أن تكون له الأب والأم معًا.

وقالت هبة نور إنها حين كانت تسأل عن والدها، كانت تختار الصمت، ولم تعبر عن معاناتها لأحد، واختارت أن تبكي وحدها، وأن تظهر قوتها أمام الآخرين حتى تتمكن من تعويض غياب والدها أمام أخيها.

هبة نور تحكي عن لقائها بوالدها بعد غياب

ذكرت هبة نور أنها التقت بوالدها مجددًا في سن الـ 15 بعد غياب طويل، لكنها لم تعاتبه، وقالت: "ما عبرت صرت أفكر بحالي، أنا أقوى من لحظة".

وبعد وفاته، سامحته من قلبها، وقالت: "إذا ما سامحت، ما راح أعيش، بسامح كرمال طاقتي أنا". وذكرت أنها لا تحب طاقة الكره والحب، ولذا تفضل التسامح.

كشفت نور كيف أن غياب الأب عن حياة الفتاة قد يدفعها للبحث عن الحنان والأمان في علاقات قد تكون غير ناضجة.

وقالت: "البنت بتصير تعطي كل شعورها وثقتها، لأن في نقص قديم فيها". وأوضحت أن الفتاة التي تحرم من العيش مع والدها تظل تبحث في الرجل عن الملاذ الآمن والحنان، وهو ما يضع البنات في تجارب غير ناجحة.

Watch on YouTube

وتحدثت عن تجربتها المبكرة في الزواج، حين كانت في الـ 15 أو الـ 16 من عمرها، وهو زواج لم يدم أكثر من 3 أو 4 سنوات.

تقول هبة إن زواجها المبكر كان نتيجة للبيئة والمجتمع، وإن نشأتها ومظهرها كانا يدلان أنها أكبر من عمرها.

وذكرت هبة نور أنها تعلمت من تلك التجربة السعي نحو الاستقلال والبحث عن الذات، مؤكدة: "صرت بدي أكون امرأة مستقلة، أدور على حالي وعلى اللي بدي إياه".

دخول هبة نور إلى عالم التمثيل

بدأت هبة نور مسيرتها الفنية بطريقة غير تقليدية. فحتى قبل أن تدخل مجال التمثيل فعليًا، كان الناس يعتقدون أنها ممثلة بسبب مظهرها وطريقتها في التعامل.

وقالت هبة نور: "كنت أمشي بالطريق ويقولوا هي ممثلة، فبدأت أشعر أني فعلًا ماني حدا عادي، وكأن الفكرة زرعت بداخلي".

لقاءٌ بالصدفة مع المخرج نجدت أنزور غير مجرى حياتها، حيث رأى فيها موهبة فطرية وبدأ بالعمل معها، مؤمنًا بقدرتها على تقديم شيء مختلف، رغم أنها لم تكن خريجة معهد تمثيل.

على الرغم من دخولها المفاجئ إلى المجال، عملت هبة بجد لتطوير نفسها، فكان هناك من يدربها ويدعمها في خطواتها الأولى.

وعن ذلك قالت هبة نور: "حاولت قد ما فيني أشتغل على هبة الممثلة، وأطورها، وأحبها". كما تطرقت إلى مدى جديتها في انتقاء أدوارها، وتوضح أنها أصبحت منتقاة جدًا لدرجة أنها تعتذر أكثر مما تقبل أدوارًا، لأنها تؤمن أن التمثيل مسؤولية وحب، لا مجرد ظهور على الشاشة.

في سياق الحديث، ذكر الإعلامي محمد قيس التصريحات التي أطلقها الفنان بسام كوسا حول من يستغلون الفن كغطاء لمهن أخرى. فعقبت هبة نور على هذا بأنها ليست معنية بشكل مباشر لكنها ترى في قوله شيئًا من الحقيقة.

وتقول هبة نور: "أنا ما بستخدم المهنة كستار، أنا بحبها، وبحترم اسمي، واسم هبة نور ما رح استهين فيه أبدًا".

عن الحياة الشخصية والتجارب العاطفية

عند سؤال محمد قيس عن الزواج، رفضت هبة الإفصاح عن التفاصيل وعدد الزيجات، لكنها لم تنكر وجود تجارب فاشلة في حياتها، مشيرة إلى أن السبب قد يكون منها أحيانًا.

وأضافت: "أنا إنسانة بحب أعطي، وبعطي كثير، للأسف العطاء الزائد اليوم صرنا نعتبره ضعف".

وقالت هبة نور إنها رغم تفضيلها لذاتها في كثير من المواقف، إلا أنها في أوقات كثيرة كانت تعطي أكثر مما ينبغي، ولأشخاص لا يستحقون.

وقالت هبة نور إنها لم تندم على ما فعلت، وإنها تفتخر بكونها لا تزال تتمتع بإنسانيتها من الداخل في الوقت الذي قلت فيه الإنسانية من حولنا. ولكنها عقبت على ذلك بأنه يجب أن تظل تتعلم من تجاربها، ويجب في البداية أن تعطي لذاتها وتحب ذاتها وتعطي ذاتها، ثم تفكر في الآخر.

تجارب مفصلية في حياة هبة نور

تحدثت هبة نور عن أزمة مفصلية مرت بها، أثرت عليها بشكل كبير لكنها خرجت منها أقوى.

تكشف هبة نور عن أزمة حقيقية هزت كيانها. تصفها بأنها اللحظة التي جعلتها تشعر أنها لا تستحق ما حصل، وأنها تلقت ضربة قاسية من رب العالمين. رغم أنها لا تعرف ما الخطأ الذي ارتكبته، إلا أن وقع هذه الأزمة كان مدويا، واستغرق الأمر وقتا طويلا لاستيعابها.

أكدت هبة أنها لم تسمح لتلك المحنة أن تنهيها، وكانت تحدث نفسها دومًا بأنها أكبر من أي خطأ، وأقوى من أي لحظة ضعف.

المفاجأة الإيجابية التي حصلت عليها في خضم أزمتها كانت الحب والدعم من المحيطين بها، وعلى رأسهم زملاؤها في الوسط الفني، من أسماء كبيرة مثل باسم ياخور، سلافة معمار، قصي خولي، نظلي الرواس، هيا مرعشلي، وجيني إسبر، الذين وقفوا معها.

بحزن عميق، تعترف هبة بندمها على أمر واحد فقط: أنها في فترة من حياتها نسيت نفسها. أعطت كثيرًا للناس، وفضلتهم على ذاتها، مما جعلها تشعر بأنها خانت الروح التي وهبها الله لها. وتصف هذه المرحلة بأنها كانت نوعًا من العقوبة الإلهية، ليس كعقاب بقدر ما هو درس لحب الذات.

التحدي في الظهور من جديد

تتحدث هبة عن أصعب لحظة في حياتها: أول ظهور علني لها بعد الأزمة. كانت خجولة من ذاتها، وهي التي اعتادت منذ صغرها أن تمشي مرفوعة الرأس، واثقة، محبة لذاتها.

تقول: "أول مرة بحياتي حسيت بالخجل من نفسي، حسيت إني منكسرة، بس قمت". وتشير إلى أنها رغم الانكسار، وقفت، بدعم من الناس الذين يحبونها حقا.

قالت هبة إنها تعلمت أن تأخذ الحب فقط من الناس، وأصبحت تمتلك القدرة على تجاهل أي شخص يحمل طاقة سلبية.

وأكدت هبة أنها رفضت أن ترى نظرات الشفقة أو التغيير في نظرة الناس نحوها، وأرادت أن تبقى في أعينهم كما عرفوها: قوية، ناجحة، ومحبوبة. غير أن الخوف من المستقبل بدأ يتسلل إليها، ووصل بها التفكير في بعض اللحظات إلى حد الإحساس بأن لا غد، أو حتى أن الموت قريب.

أوضحت هبة أن من أصعب التجارب التي مرت بها كانت خذلان الأشخاص المقربين منها، سواء أصدقاء أو شريك عاطفي.

وصفت هبة نور تلك المرحلة بأنها كانت تعطي من قلبها ووقتها وطاقتها لأشخاص لم يستحقوا، وكانت تظن أنهم سند لا يمكن أن يتخلوا عنها، لكنها اكتشفت أنهم لم يكونوا كما تصورت. وأدركت لاحقا أن الإنسان لا يجب أن ينسى نفسه أثناء بحثه عن الأمان في الآخرين، لأن القوة الحقيقية تأتي من الداخل.

تحدثت هبة عن الجراح التي تسببت بها أحكام الناس القاسية، خصوصا أولئك الذين لا يعرفونها شخصيا. وقالت إن الأمر كان موجعا في البداية، لكنه لم يعد يجرحها اليوم. وجهت رسالة مؤثرة للجمهور الذي لم يتعاطف معها، داعية إلى التحلي بالرحمة والإنسانية، وعدم إطلاق الأحكام المؤذية على الآخرين لمجرد مرورهم بأزمات.

واستنكرت هبة نور تعليقات مثل "أنت بشع"، و"إن شاء الله تموت"، مؤكدة أن هذه الأقوال تعكس نفسيات مريضة ومجتمع يفتقر إلى الإنسانية.

عند سؤالها إن كانت تعتذر للناس الذين راهنوا عليها وخذلتهم، أجابت بصراحة: "لا أعتذر لأحد". وقالت إن الاعتذار لا يكون إلا عندما يخطئ الإنسان بحق الآخر، وهي لم تخطئ بحق أحد بشكل مباشر، بل مرت بظروف خارجة عن إرادتها.

وأكدت أنها إن أخطأت بحق شخص ما وجهًا لوجه، فإنها لا تتردد في الاعتذار، لكن في حالتها، ما حدث لم يكن ذنبها.

وأكدت هبة نور أنها تعتذر فقط من نفسها، من هبة التي تعرضت للخذلان وانكسرت ولم تحب نفسها كما يجب. وقالت: "أنا اليوم بعتذر من هبة، مش من العالم".

أكدت هبة أنها تتقبل النقد البناء بكل رحابة صدر، بل وتستفيد منه، لكنها ترفض تماما التجريح والتكسير. وأضافت: "صار هدف الناس اليوم إنهم يدمروا بعض، ليه ما عدنا نحب بعض؟".

(المشهد)