وخلال اللقاء، لم تكتفِ عبير صبري بالإجابة عن الأسئلة، بل قدّمت تأملات شخصية حول التجارب الإنسانية، مؤكدة أن بعض الجروح لا يداويها الوقت وحده، وإنما رحلة طويلة من التصالح مع النفس، والتمسك بالإيمان، وإعادة بناء الإنسان من الداخل.
Watch on YouTube
الصمت قوة وليس ضعفًا
استهلت عبير صبري اللقاء بالتأكيد على أن حالتها النفسية أصبحت أفضل بكثير مقارنة بالعام الماضي، موضحة أنها تجاوزت ظروفًا شخصية أثرت فيها لفترة، وهو ما انعكس على ابتعادها عن الظهور الإعلامي.
وعندما سُئلت عمن تراه أكثر جرأة، الشخص الذي يتحدث أم الذي يلتزم الصمت، جاء ردها حاسمًا، إذ قالت: "الأجرأ هو اللي بيسكت، لأنه الأقوى". وأوضحت أن كثرة الكلام قد تكون وسيلة لملء الفراغ الداخلي، بينما يحتاج الصمت إلى قدر كبير من السيطرة على النفس والأفكار، معتبرة أن الإنسان القادر على التحكم في ردود أفعاله هو الأقوى.
لماذا أخفت عبير صبري خبر انفصالها؟
وتطرقت هبة حيدري إلى إعلان عبير صبري انفصالها بعد مرور أشهر على وقوع الطلاق، لتكشف الفنانة المصرية أنها لم تكن مستعدة نفسيًا للإعلان عن الأمر فور حدوثه.
وأوضحت أنها احتاجت إلى وقت حتى تستوعب الواقع الجديد، وتستعيد شعورها بالاستقرار، قائلة إنها لم تكن قادرة على مواجهة الناس أو حتى مواجهة نفسها قبل أن تشعر بأنها استعادت توازنها، لذلك فضّلت الصمت حتى أصبحت أكثر قدرة على تقبل ما حدث.
لم أكن أعرف المرأة التي في المرآة
كان أكثر أجزاء الحوار تأثيرًا هو حديث عبير صبري عن حالتها النفسية بعد الانفصال، إذ كشفت أنها أصيبت بنوبات هلع متكررة، وما زالت تتلقى العلاج حتى الآن.
وقالت إن تلك الفترة كانت قاسية إلى درجة أنها لم تكن تستطيع الوقوف أمام المرآة، مضيفة: "كنت بسأل اللي في المراية: إنتِ مين؟"، في إشارة إلى شعورها بالغربة عن نفسها بعد الصدمة.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أوضحت أنها احتاجت إلى شهور حتى تتمكن من احتواء نفسها، وقالت: "أخدت شهور عشان أقدر أحط إيدي على كتفي وأقول لنفسي: ما تزعليش".
كما اعترفت بأنها كانت تهرب من مواجهة نفسها، لأنها لم تكن تملك إجابات عن الأسئلة التي تدور داخلها، ووصفت تلك المرحلة بقولها: "كنت مهزومة جدًا".
الإيمان كان طريق التعافي
أكدت عبير صبري أن أصعب ما عاشته جعلها تقترب أكثر من الله، مشيرة إلى أنها كانت تلجأ إليه في كل مرة تتعرض فيها لنوبات الهلع، خصوصًا أنها كانت تتردد على المستشفى أكثر من مرة أسبوعيًا بسبب حالتها.
وقالت إن الأصدقاء وأفراد الأسرة يمكنهم تقديم الدعم المعنوي، لكن الطمأنينة الحقيقية وجدتها في علاقتها بالله، مضيفة: "ربنا هو السند.. كنت أكلمه وأقول له: أنا لوحدي، الحقني".
وترى الفنانة المصرية أن الإيمان منحها القوة التي افتقدتها في تلك المرحلة، وساعدها تدريجيًا على استعادة ثقتها بنفسها، والبدء في إعادة ترتيب حياتها من جديد.
الفقد أصعب اختبار للإنسان
وخلال حديثها عن الألم، أكدت عبير صبري أن الفقد من أصعب التجارب التي قد يمر بها أي إنسان، سواء كان بسبب الموت أو الانفصال أو حتى الابتعاد عن أماكن ارتبط بها لسنوات طويلة.
وأشارت إلى أنها بطبيعتها شخصية تميل إلى الحنين للماضي، وتشتاق باستمرار إلى الشوارع التي عاشت فيها، ومدرستها القديمة، وكل التفاصيل التي تحمل ذكريات جميلة، معتبرة أن التعلق لا يكون بالأشخاص فقط، بل قد يمتد إلى الأماكن أيضًا.
التسامح لا يعني العودة
أكدت عبير صبري أنها لا تحمل الكراهية لأحد، لكنها في الوقت نفسه لا تمنح الفرصة نفسها مرتين. وعندما سُئلت إن كانت تكره من يسيء إليها، أجابت باختصار: "بكره؟ لا.. ببعد".
وأوضحت أنها قد تسامح أي شخص أخطأ في حقها، لكن العودة بعد الانفصال أو القطيعة أمر مختلف، لأنها لا تتخذ قرار الابتعاد إلا بعد استنفاد كل محاولات الإصلاح. وقالت: "لو وصلت إني أمشي، يبقى أنا بذلت مجهودي كله.. أسامح آه، لكن ما أعرفش أرجع".
وترى أن أقسى رد على من يؤذيها هو أن تخرج من حياته تمامًا، مؤكدة أن الغياب في بعض الأحيان يكون أبلغ من أي مواجهة أو انتقام.
ورغم أن كثيرين يرونها امرأة قوية استطاعت تجاوز أزمتها، فإن عبير صبري كان لها رأي مختلف، إذ اعترفت بأنها لا تزال تحمل آثار ما مرت به.
وقالت بصراحة: "لا.. لسه مش قوية، يمكن محتفظة بصدماتي". وهو اعتراف عكس قدرًا كبيرًا من الصدق، إذ أكدت أن التعافي لا يحدث بين ليلة وضحاها، وأن الإنسان قد يتجاوز أزماته، لكنه يظل محتفظًا ببعض آثارها داخله.
مروة صبري.. نجاح مستقل
خصصت عبير صبري جزءًا من اللقاء للحديث عن شقيقتها الإعلامية مروة صبري، مؤكدة أنها تشعر بفخر كبير تجاه نجاحها، لكنها في الوقت نفسه تحرص على الفصل بين حياتهما المهنية.
وكشفت أن مروة قالت لها يومًا جملة جعلتها تغير طريقة تفكيرها، وهي: "أنا مش مروة أخت عبير صبري... أنا مروة صبري". ومنذ ذلك الوقت أصبحت تنظر إلى عمل شقيقتها باعتباره تجربة مستقلة لا علاقة لها بها.
وأشادت بأسلوب مروة في إدارة الحوارات، مؤكدة أنها تمتلك قدرة كبيرة على جعل الضيوف يتحدثون براحة ويكشفون تفاصيل لم يسبق أن تحدثوا عنها، كما أنها تحترم آراءها حتى إن اختلفت معها في بعض القضايا.
الانتقادات والسوشيال ميديا
واعترفت عبير صبري بأنها كانت في الماضي تتأثر كثيرًا بالتعليقات السلبية على مواقع التواصل الاجتماعي، بل كانت ترد أحيانًا على أصحابها، لكنها أصبحت اليوم أكثر هدوءًا في التعامل معها.
وأوضحت أنها قد تحذف التعليقات المسيئة أو تحظر أصحابها، خصوصًا إذا شعرت بوجود حملات منظمة تستهدفها، مؤكدة أنها تعلمت مع الوقت ألا تمنح كل تعليق أكبر من حجمه.
كما نفت أن تكون قد خسرت أي صداقة بسبب آراء شقيقتها أو برامجها، معتبرة أن كل شخص مسؤول عن عمله ومواقفه.
دعم لشيرين عبد الوهاب
وعند الحديث عن الفنانة شيرين عبد الوهاب، وصفتها عبير صبري بأنها من أهم الأصوات الغنائية في العالم العربي، وقالت: "شيرين صوت عظيم لا يتكرر".
ورفضت اختزال لقب "صوت مصر" في فنانة واحدة، مؤكدة أن مصر تضم عددًا كبيرًا من الأصوات الاستثنائية، مثل أنغام وآمال ماهر إلى جانب شيرين.
كما اعتبرت أن ما مرت به شيرين خلال السنوات الأخيرة يمثل محنة إنسانية، وأن أي شخص قد يتعثر بسبب ظروف نفسية أو شخصية، معربة عن أملها في أن تعود إلى جمهورها بكامل قوتها.
محمد صلاح فخر العرب
كما أعربت عبير صبري عن تقديرها الكبير للنجم المصري محمد صلاح، مؤكدة أنه نموذج للنجاح الحقيقي، وقالت: "محمد صلاح فخر العرب".
وترى أن الشخصيات المصرية التي تحقق نجاحًا عالميًا تتعرض في كثير من الأحيان لهجمات إلكترونية تستهدف التقليل من إنجازاتها، لكنها أكدت أن محبة الجمهور لصلاح داخل مصر وخارجها أكبر من أي حملات ضده.
الدراما المصرية والتركية والنجومية
أكدت عبير صبري أن الدراما المصرية ما زالت تمتلك مكانتها التاريخية بفضل تنوع صناعها وأجيالها، كما رحبت بتطور الدراما العربية في الخليج وسوريا ولبنان، معتبرة أن هذا التنوع يصب في مصلحة المشاهد.
وفي المقابل، رأت أن الدراما التركية أصبحت الأكثر حضورًا في المنطقة خلال السنوات الأخيرة بسبب تنوع موضوعاتها وإيقاعها السريع، معربة عن أمنيتها بالمشاركة في عمل تركي مستقبلًا.
كما تحدثت عن مفهوم الشهرة في عصر السوشيال ميديا، مؤكدة أن الوصول إلى الشهرة أصبح أسهل كثيرًا، لكن النجومية الحقيقية ما زالت تحتاج إلى سنوات من العمل والنجاح المتواصل، وهو ما يميز الفنان عن مجرد الشخص المشهور.
الممثل أولى بالتمثيل.. والشهرة ليست موهبة
تحدثت عبير صبري عن الجدل الدائر حول دخول مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي إلى مجال التمثيل، مؤكدة أنها لا تعارض ظهور أي موهبة جديدة، لكنها ترى أن احتراف التمثيل يجب أن يكون قائمًا على الموهبة والدراسة والخبرة، وليس على عدد المتابعين.
وقالت بوضوح: "أنا مع إن الممثل هو اللي يمثل". وأوضحت أن أي شخص يمتلك موهبة حقيقية سيجد طريقه إلى المهنة بشكل طبيعي، أما تحويل التمثيل إلى مجرد وسيلة لاستثمار الشهرة فهو أمر لا تتفق معه.
وفي السياق نفسه، فرّقت بين الشهرة والنجومية، مؤكدة أن مواقع التواصل الاجتماعي جعلت الوصول إلى الشهرة أسهل من أي وقت مضى، بينما تبقى النجومية الحقيقية مرتبطة بتاريخ من الأعمال والنجاحات التي يصنعها الفنان مع جمهوره.
الترند لا يستحق أن يصبح هدفًا
ترى عبير صبري أن السعي وراء الترند أصبح هوسًا لدى كثيرين، وهو ما أفقد بعض المحتوى قيمته الحقيقية.
وأكدت أنها قد تتصدر الترند من وقت لآخر بسبب جلسة تصوير أو مشهد في عمل فني أو تصريح لفت انتباه الجمهور، لكن ذلك يحدث بشكل عفوي، وليس نتيجة تخطيط مسبق.
وأضافت أن المشكلة لا تكمن في الترند نفسه، وإنما في محاولة البعض إثارة الجدل بأي وسيلة من أجل البقاء في دائرة الاهتمام، معتبرة أن هذا الأسلوب لا يصنع نجاحًا حقيقيًا أو مستدامًا.
موقف عبير صبري من الطيبات
تطرقت عبير صبري إلى الجدل الذي أثاره نظام الطيبات، مؤكدة أنها لم تقتنع به، ولم تفكر في تجربته، كما أنها كانت من المعترضين على بعض التصريحات التي حملت إساءة للمرأة.
وقالت إنها تحترم حق الجميع في طرح الأفكار، لكن صحة الإنسان لا ينبغي أن تعتمد على نصائح متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشددة على أهمية الرجوع إلى الطبيب المختص.
وأكدت ذلك بقولها: "أنا مش هاخد نصيحة طبية من على إنستغرام ولا من على فيسبوك".
وأضافت أن أي علاج يجب أن يعتمد على التشخيص والفحوصات والحالة الصحية لكل مريض، وليس على تجارب عامة قد تناسب شخصًا ولا تناسب آخر.
الكلاب الضالة.. مع الرحمة وحماية الناس
ومن القضايا المجتمعية التي تناولتها الحلقة، أزمة الكلاب الضالة، حيث أكدت عبير صبري أنها تتفهم مشاعر محبي الحيوانات، لكنها ترى أيضًا ضرورة حماية المواطنين من أي خطر.
وأوضحت أنها تؤيد إنشاء ملاجئ مخصصة للحيوانات، يتم نقلها إليها ورعايتها بعيدًا عن الشوارع، بما يحقق التوازن بين الرحمة بالحيوان وسلامة الإنسان.
كما اعترفت بأنها تخاف كثيرًا من الكلاب، وقالت إنها لا تتخيل أن تربي واحدًا في منزلها، مضيفة أنها لو امتلكت الوقت والمال والقدرة على رعاية أحد، فستوجه ذلك إلى طفل يحتاج إلى الدعم، لأن الإنسان بالنسبة لها يأتي في المقام الأول.
هل تفتح عبير صبري قلبها للحب من جديد؟
في ختام اللقاء، تحدثت عبير صبري عن فكرة الارتباط مرة أخرى، مؤكدة أنها لا تبحث عن الحب، لكنها لا ترفض ما قد يكتبه الله لها.
وقالت: "أنا ما بفتش على الحب خالص.. لكن لو ربنا له إرادة تانية هتتحقق".
وأضافت أنها إذا قررت الارتباط مستقبلًا، فإن أهم ما تبحث عنه هو الصدق، والاحتواء، والقدرة على التعبير عن المشاعر، وأن تشعر بالأمان مع شريك حياتها، موضحة: "أحس بأمان.. وما أحسش إني لوحدي وأنا معاه".
كما أكدت أنها لا تستطيع أن تعيش مع شخص لا تحبه، مهما كانت الظروف، لكنها تتمنى بطبيعة الحال أن يكون قادرًا على تحمل مسؤوليات الحياة.
واختتمت عبير صبري الحلقة بكلمات عكست الحالة التي تعيشها اليوم، إذ اعترفت بأنها ما زالت تخاف من المستقبل بطبيعتها، لكنها لم تعد تترك هذا الخوف يسيطر عليها.
وقالت إنها اعتادت كل صباح، قبل أن تفتح عينيها، أن تدعو الله بأن يكون يومها خيرًا، وأن يحفظ أسرتها، ويرزقها الطمأنينة والعمل الذي تحبه، مؤكدة أنها أصبحت تترك الغد كله بين يدي الله.
(المشهد)